كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في مقال م. تيسير محيسن: رؤية واقعية بعيداً عن الشعارات

قراءة في مقال م. تيسير محيسن: رؤية واقعية بعيداً عن الشعارات

تاريخ النشر: 2026-07-26 | 09:33

وليد العوض
وليد العوض

يثير مقال الرفيق م. تيسير محيسن المنشور في جريدة الاتحاد قضية بالغة الأهمية في هذه اللحظة الوطنية الحرجة، وقد لفتني أيضًا ما أثارته الرفيقة العزيزة خولة في تعقيبها النبيه إذ أشادت بشجاعة المقال في تقديم رؤية واقعية ترتكز على المقاومة الشعبية المنظمة وتعزيز الصمود الشعبي، بعيدًا عن الشعارات، مع إثارة تساؤل مشروع حول مدى واقعية الرهان على آليات الحماية الدولية في ظل الهيمنة والفيتو الأمريكي، بما يفرض البحث عن أدوات تنفيذية ملموسة، دون أن يتحول ذلك إلى تخلٍ عن حقٍ أصيل يكفله القانون الدولي للشعب الفلسطيني.

ويعيد هذا النقاش إلى جوهر القضية، وهو ضرورة التمييز بين الحماية الدولية باعتبارها حقًا تكفله الشرعية الدولية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، وبين الوصاية الدولية التي تنتقص من الإرادة الوطنية وتفرض ترتيبات سياسية خارج إرادة الشعب الفلسطيني.

تكمن أهمية هذا الطرح في أنه يعيد النقاش إلى الأساس: حماية الإنسان الفلسطيني والأرض الفلسطينية من حرب الإبادة والاستيطان وإرهاب المستوطنين المنظم، بعيدًا عن الشعارات أو المزايدات التي لا تقدم حلولًا عملية في مواجهة المشروع الاستعماري الإسرائيلي.

لقد أثبتت التجربة، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، أن حكومة الاحتلال تقتنص اي ذريعة لمواصلة عدوانها، وأن مشروعها الاستيطاني والإحلالي يتقدم بخطى متسارعة، مستفيدًا من العجز الدولي، ومن حالة الانقسام والضعف الفلسطيني. ومن هنا تبرز المطالبة بالحماية الدولية بوصفها استحقاقًا قانونيًا وأخلاقيًا، وليست منّة من أحد.

وصحيح أن ميزان القوى الدولي، والفيتو الأمريكي، وازدواجية المعايير تجعل الوصول إلى حماية دولية فعّالة مهمة شاقة، لكن صعوبة تحقيق هذا الهدف لا تنتقص من مشروعيته، بل تزيده إلحاحًا. فالحقوق لا تُقاس بمدى استعداد القوى الكبرى لتطبيقها، وإنما تستند إلى قواعد القانون الدولي وعدالة القضية. ولذلك فإن التقاعس الدولي لا يلغي الحق، كما أن استمرار الاحتلال لا يسقط حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. وعلى العكس، فإن مواصلة الضغط السياسي والقانوني والدبلوماسي من أجل توفير الحماية تسهم في تعرية الاحتلال، وفضح ازدواجية المعايير، وتوسيع دائرة المساءلة الدولية عن جرائم الحرب والإبادة والاستيطان.

وفي الوقت ذاته، فإن التحذير الذي أورده تيسير محيسن يستحق التوقف عنده؛ إذ لا ينبغي أن تتحول المطالبة المشروعة بالحماية الدولية إلى رهان وحيد على المجتمع الدولي أو إلى بديل عن الفعل الوطني. فالمطلوب، بالتوازي مع استمرار المطالبة بالحماية، هو تعزيز صمود المواطنين، وتنظيم المقاومة الشعبية، وتشكيل لجان الحماية والإسناد في القرى والبلدات المستهدفة، والدفاع عن الأرض والمزارعين، وتوسيع أشكال العصيان المدني والمقاطعة والمواجهة الشعبية المنظمة.

إن ما يجري اليوم في تل وبيت فوريك وبيت دجن وسائر القرى الفلسطينية يؤكد أن إرهاب المستوطنين لم يعد مجرد اعتداءات متفرقة، بل بات جزءًا من سياسة رسمية تستهدف اقتلاع الفلسطيني من أرضه وفرض وقائع استعمارية جديدة بالقوة، تمهيدًا للضم والتطهير العرقي. ولذلك فإن مواجهة هذه السياسة تتطلب استراتيجية وطنية شاملة توظف جميع أدوات النضال المتاحة، وتُحسن الجمع بين العمل الشعبي والسياسي والقانوني والدبلوماسي، دون الارتهان لأي خيار منفرد.

إن حق الشعب الفلسطيني في الحماية الدولية لا ينتقص من حقه في مقاومة الاحتلال، كما أن المقاومة الشعبية لا تُغني عن مواصلة النضال السياسي والقانوني والدبلوماسي لفرض الحماية الدولية. فهذه ليست خيارات متعارضة، وإنما مسارات متكاملة تتعزز فيما بينها؛ فكلما ازدادت قدرة الفلسطينيين على الصمود وتنظيم مقاومتهم الشعبية، تعززت مكانة مطلب الحماية الدولية، وكلما اتسع الضغط الدولي على الاحتلال، توفرت ظروف أفضل لحماية هذا الصمود وتعزيزه.

إن معركة الفلسطينيين اليوم هي معركة الدفاع عن الإنسان والأرض والوجود الوطني. وهي تفرض الجمع بين تعزيز الصمود، وتنظيم المقاومة الشعبية، وتوحيد الصف الوطني، ومواصلة العمل السياسي والقانوني والدبلوماسي لمحاسبة الاحتلال وانتزاع حق الشعب الفلسطيني في الحماية. فالحماية الدولية ليست وهمًا ينبغي التخلي عنه، ولا بديلًا عن النضال الوطني، بل حق يجب التمسك به، تمامًا كما يبقى الصمود والمقاومة الشعبية الركيزة الأساسية للدفاع عن هذا الحق وعن المشروع الوطني الفلسطيني.25-تموز- 2026

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط