كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في مقاومة "الخان الأحمر"

قراءة في مقاومة "الخان الأحمر"

تاريخ النشر: 2018-07-10 | 10:29

ما يقوم به مناضلون فلسطينيون هذه الأيام من اعتصامات ونوم وتظاهر في منطقة الخان الأحمر، في الطريق بين أريحا والقدس، هو جزء من الرد الفعلي على "صفقة القرن"، ولكنه أيضاً إشارة إلى واقع المقاومة الشعبية الفلسطينية، وأنها تعتمد على شبكة من المناضلين الذين أصبحوا كوادر ميدانية ذات تجربة كبيرة، وهذا له معانٍ مختلفة، منها الإيجابي ومنها السلبي.

لا تبعد منطقة الخان الأحمر كثيراً عن مناطق التجارب النضالية السابقة، الشبيهة، من قرى الخيام "باب الشمس"، و"أحفاد يونس"، وحتى "عين حجلة" في الأغوار، ولهذه المنطقة خصوصية، فهي من جهة تقع فيما يسمى "غلاف القدس"؛ أي تحيط بالمدينة، ومن جهة أخرى هي ضمن خطة E1، الإسرائيلية، لبناء مستوطنة عملاقة (بني جزء كبير منها) بين القدس والبحر الميت، وتفصل بالتالي بين شمال وجنوب الضفة الغربية، وتجعل التواصل الجغرافي صعباً للغاية، بما يقوّض فكرة الدولة الفلسطينية، ويزيد حياة الفلسطينيين اليومية تعقيداً.

ولكن اختيار التوقيت هذا المرة يرتبط أيضاً ببعد مهم، هو ما يسمى "صفقة القرن"، فرغم أنه عمليا لا يوجد مبادرة أميركية، محددة المعالم، فإنّ من شبه الواضح، مما تسرب من تصريحات، أن المقصود بالجهود الأميركية، هو الحفاظ على الأمر الواقع الذي يتضمن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، مع أقل مقاومة فلسطينية ممكنة، بحجة التسهيلات الاقتصادية، ولذلك فالتحرك في الخان الأحمر هو ضد هذه الرسالة، هذا فضلا طبعا عن استباق لهدم مرتقب للبيوت والمنشآت في هذه المنطقة.

والمناضلون الذين أخذوا قرار المقاومة، بتواجدهم المباشر والمرابطة في الأماكن المهددة، هم ذاتهم (ذات الأشخاص إلى حدٍ ما) في كل الحالات، وهم من رموز وقادة المقاومة الشعبية في مواقع ومدن مختلفة، اجتمعوا هنا (بالطبع هناك غيرهم أيضاً في مواقع أخرى). ولاجتماعهم معنى مهم، لأنه يعني أن نشاطهم هو خارج إطار ردات الفعل على الحدث الاستيطاني المباشر، الذي كثيرا ما يقوم به أهالي المناطق المهددة وحدهم، في يوم وقوع الحدث. أما هذه التظاهرات فهي من جهة استباقية لا تنتظر تنفيذ الخطة الإسرائيلية، ومن جهة هي مبادرة مخططة فيها تشبيك بين مناضلين من مواقع مختلفة، وبذلك هي خطوة نوعية في إطار المقاومة. والسلبي هو عدم رؤية توسع هذه الظاهرة أكثر، خصوصاً من قبل الأجيال الأصغر.

القائمون على هذه المقاومة، هم فئات مختلفة فلسطينية، ولكن لا يمكن التغاضي أنّ القوام الأساسي من حيث الانتماء الفصائلي، هو بالدرجة الأولى حركة "فتح"، ومعهم حركة "المبادرة".

استطاعت المقاومة في الخان الأحمر، أن تغير من أجندة الحدث اليومي سياسياً وإعلامياً في الضفة الغربية، وأثبتت أنّ التوجه بالبوصلة ضد الاحتلال هو من أقوى الرسائل السياسية.

يمكن لاستمرار وتوسع وتكثف المقاومة على غرار الخان الأحمر، أن تخلط الكثير من الأوراق إقليمياً وفلسطينياً محلياً، خصوصاً إذا استؤنفت وتطورت المسيرات من قطاع غزة نحو الحدود، فآنذاك سيجد الإسرائيليون أنفسهم أمام جبهتين. لكن في الواقع أنّ هذا لا يلغي الحاجة الماسة لترتيب البيت الفلسطيني، سريعاً بدءا من إعادة ترتيب المؤسسات الفلسطينية، وتوضيح العلاقة في المرحلة المقبلة، بين ثلاثة مكونات سياسية، هي منظمة التحرير الفلسطينية، والدولة، والسلطة، وبوابة كل ذلك وضع تصور للعلاقة القانونية والسياسية بين هذه المكونات، والوصول لانتخابات جديدة للرئاسة والمجلس التشريعي، وإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وبالطبع فإنّ المهمة العاجلة، هي إنهاء الحالة الراهنة في قطاع غزة، من حيث تنازع الصلاحيات وفي سياقها يأتي موضوع وقف الإجراءات المتعلقة برواتب موظفي السلطة الفلسطينية، في القطاع.

لقد أثبتت مسيرات العودة في غزة، فرص التحول نحو تبني المزيد من المقاومة المدنية، حتى القطاع؛ حيث يوجد سلاح المقاومة، وصلاح حركة "حماس" والجهاد الإسلامي، وتثبت مقاومة الخان الأحمر (وقبل الحالات الشبيهة ومناهضة الجدار والاستيطان)، أن تطوير استراتيجية مقاومة شعبية في الضفة الغربية، أمر ممكن. إذ يمكن تخيل مثلا حالة تصعيد القرى الحدودية على الجدار، والشباب في الخليل، المقاومة بالتزامن مع دخول المناطق المهددة (E1) والأغوار، ومسيرات غزة. وسيكون لترتيب البيت الفلسطيني أهمية مضاعفة، ورسالة للعالم بشأن الرقم الفلسطيني الصعب في أي معادلة إقليمية.

عن الغد الردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط