كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في مقترح كيري

قراءة في مقترح كيري

تاريخ النشر: 2016-12-28 | 23:52

إنتظر العالم مساء أمس ما سيقوله جون كيري، وزير خارجية أميركا عن ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ما جاء على لسان عميد السلك الديبلوماسي الأميركي الراحل بعد أيام من موقع المسؤولية لم يفاجىء أي فلسطيني او أي مراقب للملف الفلسطيني الإسرائيلي.

في مؤتمره الصحفي أمس الاربعاء توقف كيري مطولا امام عدم إستخدام إدارته لحق النقض (الفيتو) ضد القرار 2334، مبينا ان الإدارات الأميركية المتعاقبة إلتزمت بالقانون الدولي، وبالقرار 242، الذي يؤكد على ان الاراضي الفلسطينية، التي تسيطر عليها إسرائيل بعد هزيمة حزيران 1967، هي اراضي محتلة بما فيها القدس الشرقية. ولم تقبل اي إدارة الموقف الإسرائيلي، الداعي لغير ذلك وبالتالي رفض وزير الخارجية الأميركي الرؤية والإجراءات والإنتهاكات الإسرائيلية في القدس.

لكن الوزير المغادر جانب الصواب حين ساوى بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في تعطيل عملية السلام. وهو يعلم علم اليقين أن حليفتهم الإستراتيجية، هي التي تعطل تقدم عملية السلام. وتجاهل عن سابق عمد وتصميم دور إدارته والإدارات المتعاقبة في التغطية على إنتهاكات إسرائيل وجرائمها، وهو ما عنى الصمت على دورها (إسرائيل) التخريبي في ضرب ركائز عملية التسوية السياسية وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

وعلى صعيد النقاط الست، التي إعتبرها اساس لبناء قواعد السلام وحل الدولتين، أصاب واخطأ رئيس الديبلوماسية الأميركية، ففي البند الأول اصاب فيما يتعلق إيجاد حدود آمنة بين الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية على حدود الرابع من حزيران عام 67 وإستنادا إلى القرار الدولي 242؛ ثانيا تطبيق قرار التقسيم الأممي 181 الصادر في 29 نوفمبر 1947، الداعي لإقامة دولتين فلسطينية عربية وأخرى إسرائيلية، وإستخدم تعبير "الدولة اليهودية"، وهو التعبير الذي تضمنه فعلا القرار 181. لكن السيد كيري تناسى ان القرار الأممي أعطى الدولة الفلسطينية 42.88% من مساحة فلسطين التاريخية. ورغم الغبن، الذي تضمنه آنذاك القرار الأممي بشأن مساحة الدولة الفلسطينية بالنسبة للدولة المارقة، التي أقامها الغرب الاوروبي الأستعماري آنذاك على حساب نكبة الشعب العربي الفلسطيني صاحب الأرض والتاريخ 1948، حيث منح إسرائيل 56.72%، مع ذلك يمكن للقيادة الفلسطينية أن تقبل بصيغة القرار في حال تم التنفيذ الحرفي للقرار الأممي من حيث المساحة والقرارات الأممية الأخرى المرتبطة به، ومنها القرار الدولي المتعلق بعودة اللاجئين الفلسطينيين تحت الرقم 194 في العام 1948 إلى ديارهم، التي طردوا منها، والذي ربط بين عودتهم (اللاجئين) إلى ديارهم مقابل الإعتراف بدولة إسرائيل. ولكن لن يعترف الفلسطينيون ب"يهودية" إسرائيل؛ ثالثا بالنسبة لموضوع اللاجئين الفلسطينيين، القرار 194 ينص على التعويض والعودة، وليس فقط التعويض. حتى ان السيد كيري لم يشر لعودة اللاجئين للدولة الفلسطينية، وطالب بايجاد أماكن لإقامتهم الدائمة، وهذا ايضا يتناقض حتى مع مواقف الإدارات الأميركية بما فيها إدارته نفسها. وحق العودة للاجئين الفلسطينيين، هو حق مقدس لا يقبل القسمة على أي تنازل عنه من قبل القيادة والشعب العربي الفلسطيني؛ رابعا رغم ان كيري أكد على ان القدس الشرقية محتلة عام 1967، غير انه عاد وإستخدم المفهوم المبهم والملتبس بشأنها، عندما طالب بأن تكون القدس "عاصمة للدولتين ومفتوحة". وهذا يتناقض مع الرؤية الوطنية الفلسطينية، فالقيادة والشعب الفلسطيني يقبلون بوصول كل اتباع الديانات السماوية للإماكن المقدسة، ولكن القدس الشرقية بكامل حدودها، هي عاصمة الدولة الفلسطينية الأبدية، ولا تنازل عن ذلك؛ خامسا أمن إسرائيل ليس فوق وعلى حساب أمن الدولة الفلسطينية المنشودة. ولا يجوز منح إمتيازات لإسرائيل الإستعمارية على حساب مصالح وأمن فلسطين المستقلة ودول وشعوب الأمة العربية.

بالتأكيد ما جاء في المؤتمر الصحفي لجون كيري لن يعجب الإسرائيليين وخاصة اقطاب الإئتلاف الحاكم، وجاء اول رد فعل من بينت المستعمر، وزير التعليم، حيث رد بشكل فج على الوزير الأميركي وإدارته بالقول : إن خطاب كيري، خطاب هزيل وكاذب، ولن يؤثر على أحد". وأضاف " إن إدارة اوباما الفاشلة وأفكارها ستدفن مع الذين يكرهون إسرائيل" وتابع بشكل وقح يقول " لن نقيم دولة فلسطينية إرهابية في قلب إسرائيل." وهو ما يعكس الجنون الإستعماري المنفلت من عقاله، وليؤكد ان خيار حكومة الإئتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو، هو مواصلة الإستيطان الإستعماري ونسف خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. وقادم الأيام سيحمل الكثير من ردود الفعل الإستعمارية الإسرائيلية، وهو ما يؤكد ان دولة التطهير العرقي الإسرائيلية ليست دولة سلام، انما هي دولة إستعمار وحرب. ومع ذلك الدولة الفلسطينية ستجد طريقها للحياة، رغما عن نتنياهو وبينت وليبرمان وشاكيد وريغف وغيرهم من القتلة.

[email protected]

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط