كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة  في نص الإعلان الدستوري لسوريا 2025

قراءة  في نص الإعلان الدستوري لسوريا 2025

تاريخ النشر: 2025-03-14 | 20:47

بعد سقوط النظام في 8 ديسمبر 2024

جاءت قوات الجولاني لتحل مكانه معلنة إسقاط حكم بشار الأسد وأعلن نفسه فيما بعد رئيساً انتقالياً لفترة ثلاث شهور وعند مجيء شهر آذار وانقضاء الأشهر الثلاث ، راح يعلن عن نص دستوري لسوريا الجديدة ينص على تمديد مرحلة الرئاسة إلى خمس سنوات.
 

وهذا يعني أنه استبدل نفسه ببشار الأسد دون انتخابات ودون إجماع من المكونات الأخرى ضارباً بعرض الحائط الاستفتاء الشعبي والتوافق الوطني، وبهذا شرعن وجوده من خلال إجراءات شكلية تمت بغطاء استخباراتي تركي وبقرارات فردية تناهض الإرادة الشعبية والمؤسسات التي وجب أن تدار بطريقة ديمقراطية ، إلا أن العقلية الإسلاموية الجهادية لا تفقه سوى انتزاع السلطة والتفرد بها وبذلك يمكن القول أن الجولاني وجماعة هيئة تحرير الشام استولوا على دمشق وأعلنوا أنفسهم الحكومة السورية الجديدة وهو بذلك يعيد إلى أذهاننا انقلاب حافظ الأسد وسلسلة الانقلابات التي سبقته.
 

اليوم يستخدم الجولاني خطاباً جهادياً كثيراً ما يذكرنا بخطبة أبو بكر البغدادي على منابر مدينتي الموصل والرقة، نلحظ زحفاً لكل المجموعات الإسلامية الأجنبية القادمة من تركستان والشيشان والإيغور والمناطق القريبة منها وكأنهم أعلنوا من أنفسهم حصناً وسوراً وقائياً حول الجولاني وحكومته كإنما قدموا إلى الحج، وقد جاءت خطوة زيارة وزير الخارجية التركي والاستخبارات ووزير الاقتصاد التركي لمباركة الجولاني رئيساً لفترة انتقالية أخرى دليلاً على مدى التنسيق الكبير بين تركيا وهذه الحكومة إذ هي دليل أنها تعمل وفق ما تريده تركيا وبدقة متناهية، وبما لا شك فيه فإن حكومة اللون الواحد ، جهادية الطابع تعتمد منطق التمكين أساساً لوجودها والغلبة وفقاً لأدبياتها مما يعني استمرار مسلسل الإقصاء والقمع فماذا سيكون موقف المجتمع الدولي منها، فالتاريخ يعيد نفسه على نحو أسوأ وهذا يقودنا لخلاصة أن الاستقرار أو الحل السياسي وفقاً لهذه المعطيات بعيد المنال وهذا بدوره يفتح الباب لدوامة جديدة من العنف والصراع على السلطة.
 

ما  أتوقعه مبدئياً بأن الغرب والولايات المتحدة لن يعترفوا بهذه الحكومة وخطابها الجهادي وسيقومون بإعادة النظر بموضوع رفع العقوبات بل وقد نشهد عقوبات اقتصادية وضغوطاً سياسية لمحاصرة هذا الكيان الإرهابي لاسيما وإن إسرائيل ومن قمة جبل الشيخ تراقب ما يجري وتتوعد بالتدخل ان دعت الضرورة حيث لا يمكنها أن تكون بمأمن من حكومة مناوئة لها وقريبة على حدودها أشبه بطالبان التي تحكم حالياً في أفغانستان.

أما عن إيران وروسيا فسيرون ذلك تهديداً مباشراً لهما حيث من المتوقع أن تجيش إيران فصائلها الطائفية باسم حماية العلويين من المذابح الممنهجة وتشق طريقها من بوابة البوكمال السورية متجهة صوب الساحل لمواجهة جماعات الجولاني الإرهابية، وكذلك فإن المدنيين من أهل الساحل ممن احتموا في قاعدة حميميم الروسية طلباً للحماية قد وضعوا روسيا في موقف لابد أن تتخذ فيه إجراء ما يضعف الحكومة الجديدة، وعربياً لن تقبل مصر والإمارات بما يجري في سوريا وستتحرك حسبما تقتضيه مصالحهما

أما عن الأمم المتحدة فستصدر كعادتها بيان شجب حول ما يجري ولن تستطيع أن تتحرك أكثر دون توافقات القوى الكبرى الفاعلة في الشأن السوري.

وهذا الوضع يستدلنا لنقطة مفادها  أن الاستقرار بعيد في ظل مشروع أحادي إقصائي تكفيري  حيث ترغب تركيا باستخدام هذه الجماعات كورقة ضغط ضد الغرب وروسيا في حال أقدم الغرب على التمادي في استخدام الورقة الكوردية واستمرت في رسم خريطة الشرق الأوسط المهددة لتركيا كدولة قومية متطرفة.

لكن لا يمكن الاعتماد على التدخل العسكري الاسرائيلي حيث ستتدخل بشكل محدود وعلى شكل ضربات جوية لمواقع مرتبطة عقائدياً بحماس كما قامت بضرب مقر أحد قياديي حركة الجهاد الإسلامية، إيران ستحرك الميليشيات الشيعية العراقية لتعبر سوريا نحو مناطق الساحل وتركيا كما هي عادتها ستلعب بالتناقضات وستستخدم الجولاني كورقة ضغط وتبقيه تحت مراقبتها بشكل لا تسمح له بأن يقوى وستعيد أسلوبها في ابتزاز الغرب والولايات المتحدة وتقايض ورقة الجولاني بمطلبها المتعلق بوقف دعم قوات سوريا الديمقراطية وإنهاء الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، أما الإدارة فستسعى لمد قنوات تواصلها مع مصر والإمارات من أجل الحصول على دعم عربي  إما مالي أو إعلامي  وكل ذلك يشير إلا أن سوريا متجهة نحو المجهول.

وجه المرحلة القادمة هو عودة صراع الميليشيات الطائفية الجهادية إلى سوريا إضافة من أن تركيا هي اللاعب الرئيسي في المنطقة.

لنعد للدستور حيث  نجد ان اسمها كما كان متداولاً منذ تداول البعث للسلطة (الجمهورية العربية السورية) ودين الدولة الرئيسي هو الإسلام ولا يقبل أن يكون رئيس الجمهورية غير مسلم واللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة وغالب الصلاحيات مرتبطة برئيس الجمهورية فهو إلى جانب كونه رئيساً ،له سلطة في تعيين  أعضاء مجلس الشعب بشكل شبه مطلق وهو القائد العام للجيش والقوات المسلحة و يسمي رئيس الجمهورية نائباً  له أو أكثر ويحدد اختصاصاتهم ويعفيهم من مناصبهم ويقبل استقالتهم، وفي حال شغور منصب الرئاسة يتولى النائب الأول صلاحيات رئيس الجمهورية.

وكما جاء في المادة 25:

 

-يعين رئيس الجمهورية الوزراء ويعفيهم من مناصبهم ويقبل استقالتهم.

إذاً فيمَ  ثار الشعب السوري وقدم  أكثر من مليون شهيد ألأجل أن يستبدل نظام الأسد المجرم بنظام الجولاني الإرهابي؟!

وما الفرق بين دستور اليوم ودستور الأمس؟!

حيث لم يتطرق لأي إشارة إلى وجود الشعب الكوردي والقضية الكوردية ولا بذكر أي من المكونات العرقية والدينية الأخرى أو لدور  المرأة  ناهيك عن الثغرات القانونية  الأخرى؟

حكومة الجولاني تعيد إنتاج نظام الأسد من خلال تلك الصلاحيات المطلقة لرئيس الجمهورية سواء في تعيين الحكومة والهيئات التشريعية أو حتى المؤسسة العسكرية وما من وجود أية ضمانات جادة وحقيقية للفصل بين السلطات وهذه الدولة هي واجهة لحكم فردي مطلق.

وهو امتداد لمنطق وعقلية البعث الإلغائية فهو لا يعترف بوجود الكورد والقضية الكوردية ولا بحقوق باقي المكونات من مسيحيين ودروز واسماعيليين وعلويين وسريان وتركمان، وهذا يعني استمرار الاضطهاد لردح آخر من الزمن.

 

الأسد حكم سوريا باسم الأمة العربية بينما الجولاني يحكمها باسم الشريعة الإسلامية والجوهر واحد فالأسد استخدم البعث وأجهزة الأمن لإحكام قبضته بالدم والحديد كما يفعل الجولاني وفعلها في إدلب من خلال حكم الشريعة والجماعات الجهادية حسب فقه ابن تيمية وسيد قطب.

إن هدف الثورة هو لأجل انتصار الديمقراطية والتعددية القومية والطائفية  حيث نخلص إلى خلاصة بأن الجولاني وجماعته لم يأتوا بدستور جديد وإنما هو الدستور البعثي المضمخ بالدم والقمع  ولكن هذه المرة بغطاء جهادي اسلامي.

 

إن عملية إنتاج الطغيان سيعيد إلى أذهان السوريين كل الفظائع والأهوال التي لقيوها وستضع سوريا مجدداً  في دوامة النزاعات القومية والطائفية

إذن سوريا في قلب دوامة الإقصاء والاستبداد لكن بوجوه وأسماء جديدة

إن السبيل لدرء المخاطر على سوريا برمتها وعلى غربي كوردستان يبدأ بوحدة الصف الكوردي  وكذلك مد قنوات التواصل والتفاهم مع كل الديمقراطيين السوريين أياً كانت طوائفهم ومللهم.

 

لأجل الوقوف معاً لمواجهة الظلاميين التكفيريين وكذلك الأطماع التركية التي تقف خلفهم.

والدعوة إلى تظاهرات واحتجاجات داخل سوريا وخارجها وكذلك تكثف المجتمعات المدنية والمنظمات الحقوقية من عملها المنسق معاً من أجل توثيق الانتهاكات والجرائم وإيصالها للمحاكم الدولية بغية الضغط على هذه الحكومة إما من خلال العقوبات عليها ومحاكمة المجرمين  وتقديمهم للعدالة

نحو سوريا لا مركزية فيدرالية  وكوردستان حرة يشعر فيها كل سوري بانتماءه لذلك الوطن.

بلا شك أن تحقيق هذه  الخطوات مرهون بوحدة الكورد المجلس الوطني الكوردي الإدارة الذاتية والأحزاب المستقلة من خلال تشكيل هيئة أو وفد سياسي موحد يكون ناطقاً رسمياً باسم الكورد في دمشق وكافة المحافل الدولية  وكذلك الاتفاق على خارطة طريق واضحة المعالم لا لبس فيها لمستقبل غربي كوردستان ضمن سوريا لا مركزية فيدرالية والعمل مع القوى السورية المؤمنة بالديمقراطية ضد التطرف والاستبداد وتشكيل تحالف سياسي يضم كافة المكونات لمواجهة الأطماع التركية وتفعيل الدبلوماسية ودور المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية وبناء تحالفات دولية لدعم سوريا فيدرالية لا مركزية حيث لا مستقبل للصراع العسكري أو الحسم العسكري فهي لا تحقق أي استقرار والرهان هو على الحراك السياسي  وهو الجالب للاستقرار الحقيقي  في سوريا و عموم الشرق الأوسط.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط