مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قراءة في -نص-الكاتب التونسي-د-طاهر مشي-.."عتمات الغروب،لها صمتها..يفيض به الصّبر حين يحطّ على ليل أشواقنا.."

قراءة في -نص-الكاتب التونسي-د-طاهر مشي-.."عتمات الغروب،لها صمتها..يفيض به الصّبر حين يحطّ على ليل أشواقنا.."

تاريخ النشر: 2025-05-22 | 10:07

لحظات الغروب  تأخذني خطاي، مع كل غروب لتلك الربوع..

هناك حيث التقينا منذ زمن بعيد، وبين أشعة الشمس المنتشرة، تتلاشى أشواقي، تهدهدني آهاتي،وآلام جرحي تزداد حدة، تتوارى الشمس وتسلب مني ذاك الحنين، ويزداد الماضي قسوة في مخيلتي، هي ظلمة باتت قابعة على عتبات صبري، تسبح نفسي طويلا، وتعيد ليلتي لنقطة البداية، ودون إذن تسيل أحباري، ويكتب قلمي أشعاري، عبير فيه طيبك منذ الأزل، وما أزال بينك وبين ليلي القاسي، أناجي الخلاص من أوهامي، وأشد رحالي باحثا عنك في مكان ثان (الطاعر مشي)

النص الإبداعي طرح أسئلته،وينفتح عند تفاصيل الدهشة حيث النص يخترق الذاكرة،ويلملم الحلم والغياب في مشهد يتشكل كلوحة يتوغل فيها السحر والمعنى والاحتفال وكذا الحنين والتشوق..هذه الوحة النثرية (عتمات الغروب..لها صمتها) تفتح نوافذ -الكاتب الشاب-طاهر مشي على مساحات سرية تقفل رؤيا الكاتب على قراءة الرمز والحلم والحب والهيام بين تراكيب لغوية مكثفة يتشيأ فيها (النص) أحيانا كوحدات قلقة..يفتض عوالمه المشبعة بالحلم والاتساع..أو بين (تهويمات) غنائية،سعىفيها -الكاتب-إلى استبطان الداخل اللغوي المشبع بسرد انتقائي،يحاول أنيتنفذ منه الى حيز آخر،يحيل فيه النص الى علاقة وصفية / رؤيوية..تمزج بين اتساع الحلم..والإشتياق لحبيبة متشظية بين الضلوع..ومحدودية اللغة..

في-نصه النثري-(عتمات الغروب..) يتمثل إلى هذه المحاولة القلقة القائمة على مساحة من التأمل والانفعال باللغة والمعنى..واغواءات الحلم والإشتياق،حيث يحتال بالانفعال في تتبع لغة تخرج من ثقوب ذاكرة غائمة متعبة،أثقلتها الخيبات والمواجع،كي تكتب فاتحة الرؤيا للحلم والحب والحنين..الذي يملك سر الكلمة والبراءة.. إن مسعى -الكاتب- إلى اقتفاء تضاريس النص،هو محاولة إيقاف حركة زمنه النثري عبر محاولة استقراء حلمه وحنينه،في رؤيا تستبطن كشوفاتها،وتشكل تواصلا مضادا إزاء زمنه المجهض المغمور بالعشق والتماس المعنى الشمولي عبر وعي اشكالي يمكنه ان يكشف جوهر هذا الزمن بكل ما يحمله من اضطراب وغياب... وحنين...انه زمن خام...قلق...يحفرعميقا خلف شغاف القلب غير مبرر احيانا يتوخى فيه الكاتب فكرة الجوهري / الشعري المشرع على احتمالات التأويل والمبني على (الهمس والتلمس والحس) وهذا الزمن الذي يحاول قراءته -الكاتب- يحيل حتما الى محاولة كشف استبطانات اللغة التي تعتبر الشعر ضرورة كما يقول جان كوكتو في استحضار الحلم والرؤيا والاحتفال..

انه عشق بل قل شوق تقيم الدهشة والغرابة طقوسه التي تحيل اللغة احتفالا له طابع هلامي يتوغل احيانا عبر الذاكرة المفزوعة بالخراب والفوضى وتمرّد االعاشق الولهان على الطقوس القبلية البالية.. إن نص«عتمات الغروب» لا يذهب بعيدا عن محاولة إعارة النص بعض التفاصيل التي تشبع الرغبة -الذكورية- بسرد انتقائي..يلتمس تفاصيله الكاتب الألمعي-طاهر مشي- عبر شبكة من العلاقات اللغوية / الصورية التي تستبطن (معنى) قائما سلفا،حيث تلج المرأة تضاعيف الضلوع..وشغاف القلب.. وتمور نواميس الشبق في وجدان أنثى أرهقته الرغبة العاصفة..ليستمرئ الكاتب لحظتئذ وقع -تمرده-على زمن ملغوم بالدهشة والغرابة والحب-العذري-الذي استهلكته الرأسمالية المتوحشة في زمن ضللنا فيه الطريق إلى الحب بمعناه النبيل.

انه زمن (الخارج) الذي يهزم فيه..ويحاول عبر عشقه -السافر-إيغال الرؤيا في تفاصيل تجعل النص النثريا حتفالا ما، يبهج الكاتب أو يؤلمه عند تخوم العطب...

ولصياغة فضائه الإبداعي إزاء هذا الحنين الجارف والعاصف  يبدأ الكاتب بالكشف عن تراكيب تندغم فيها الصور سريعة مقطوعة، بمساحات صورية أخرى..بطيئة تحتال باللغة وتتورط معها في استطرادات تثقل النص احيانا بالتجريد والتعمية المقصودة..وهذه التراكيب الصورية التي تشكل فضاء النص تبرر الى حد ما وعي الكاتب إزاء تركيبة النص الحداثي..فالنص المفتوح على الاحتمال والمعنى تكشف فيه الرؤيا عن عوالم متراكبة مأخوذة بالاستطراد كإشكال لغوي وبالتوالد كإشكال بنيوي...انها تأخذ في-نص- (عتمات الغروب..) مثلا إيقاعا شكليا متفاوتا يمزج بين (نثرية) المعنى والخطوط الحلم التي لا تفتأ أن تكون إيقاعا آخرا يتلجلج بشعريته وسط متون متفاوتة في شدها واتساعها،بحيث لايخشى -الكاتب-الطاعر-إزاءها فراغات النص...وبياضه..انه يقترح فضاءا مفتوحا ومبررا حيث تستحيل فيه اللغة الى حلم او خطاب يستبطن العشق في تجلياته الخلاقة..

إن المناخ-الإبداعي- الذي تبرعمت في ظلاله كتابات -د-طاهر مشي- يتسم في مجمله بالتفاعل الخلاق مع الجانب الحداثوي وهذا ما أعطىكتاباته (وهذا الرأي يخصني) تحديثا شديد الألفة،من خلال لغته التخييلية المشكلة تشكيلا عضويا ساعد على خلق معادل فني تلعب الذات دورا بارزا في أساسيات نموه وبالتالي تحوله الى وحدة تكوينية تجمع بين تشكيلاتها المتناهية الدقة كل ما هو متنافر ومتضاد حيث تؤدي هذه الأضداد وظيفتها في إنجاز الهيكلية الهندسية للصورة-النثرية/الإبداعية المتوافقة مع إيقاع حركة الواقع والمتعارضة معه.

عندما يحاول ذلك الواقع أن يفرض منطقا عقلانيا يتعارض والفضاء التخييلي للغة الشعر.إن هذا البناء اللغوي،سوى في خاماته الأولية او المنتقاة لا ينسحب على النص النثري الحداثي-فحسب،بل يتعداه الى التجارب التي اتخذت من قصيدة النثر(وقد أبدع فيها كاتبنا أيضا) وعاء تصب فيه ما يترشح من عملية التغطية التي تتعرض لها ذات-الكاتب-..

ومن هناك فإن كتابات الكاتب المتميز عربيا وعالميا الطاهر مشي التي انبجست من ضلوع مدينة سيدي بوزيد الشامخة والزاخرة بقامات إبداعية شاهقة،تمثل خطوة أخرى باتجاه قراءة النص الآخر الذي بدأ يشكل خطواته في مسار-النص العربي الإبداعي-..نثر..قصة..شعر..إلخ  وهي تتململ اليوم (كتابات الكاتب) بكل اختزاناتها وسحرها وقلقها للخروج الى برية الاتساع حيث الشكل يمسك لذة الحلم،وحيث الحلم يفور في مسارب المعنى..و-الكاتب الدكتور الطاهر-تقيم طقوسه على تفاصيل الاشياء...حالما او كاشفا او قائما وسط حرائقه وحرائق الآخرين،يفتّش عن أشياء اخرى بلون الجمر او لون النساء او لون الحرية..وهذه الإبداعات المذهلة-التي قاربت بعضها-لا تخرج عن محاولات -الكاتب د- الطاهر مشي في التماس بنية نصه الحداثي المجبول على كشوفات الرؤيا الايقاع في تركيبة تزاوج بين شكل (تقطيع) وسردية حلمية تتكرر دائما كما وجدنا ذلك في-بعض قصائده الرائعة-التي سبق وان عرضنا لها..

ان الكتابة في-العشق- تظل عصية... والكاتب/الشاعر/القاص د- طاهر مشي يظل قاسيا مأخوذا ومقموعا بالنص يلم جسده واحزانه ويسافر غاويا وسط ايقاعات يتداعى فيها كل شيء... تخرج من ذاكرة تكتب النص كتاريخ... ا

إنها ذاكرة الآخر الذي مازال يقيم وسط الأشياء حادا وطاغيا...يكتب للآتين في موكب الآتي الجليل...

ولعل هذه جدوى أخرى تضاف-لإبداعات -د-طاهر مشي- التي تلتمس بصدق وجدية الخروج الى الجمال والحلم والاتساع والحرية..

على سبيل الخاتمة:

يبدو الحب موضوعاً شعرياً بامتياز من حيث فكرته وجمالياته وسردياته وتاريخه،وإن كان من تاريخ للحب،فالشعراء من أوائل من كتبوا أو دونوا هذا التاريخ،ونقصد بهؤلاء،شعراء فلسفة الحب، أو الشعراء الذين فلسفوا الحب،وعاشوه على شكل وجود معذب، متقلب،محاط دائماً بما هو تراجيدي(وعل كاتبنا -د-طاهر مشي واحد منهم)، وهؤلاء قلة وعابرون،وحتى أشعارهم نادرة وقليلة، ذلك أن فكرة الحب ترتبط بالزمن،والموت،والوجود،وحتى الجنون (قيس بن الملوح -مجنون ليلى -في الذاكرة الوجدانية العربية)، وبعض شعراء الحب قتلهم الحب،فلم يعمروا لا حياة ولا كتابة.(أطال الله في عمر مبدعنا -د-طاهر مشي ليزدهر ابداعه ويتبرعم ابداعا خلاقا) فكرة الحب،أيضاً،على المستوى الثقافي العربي ترتبط بما يسمى «الطلل» في الشعر أو في المكان، وترتبط أيضاً بالحنين «أبو فراس الحمداني»، كما ترتبط بالبطولة «عنترة العبسي»، وترتبط فكرة الحب أيضاً بالفراق أو الوداع «معلقة الأعشى»..

 إن الحب بهذا المعنى هو «حياة في الحياة»..حياة الشاعر، ومصيره،وخساراته،أي أن الحب هو «إلهام» إلى جانب كونه تجربة حياتية إنسانية قلبية وجودية..الحب الذي لا يعثر عليه في وادي عبقر، وادي «إلهام» الشعراء أو وادي شياطين الشعر (مفهوم ساذج للإلهام)..بل، طيعاش، ويلمس،ويرى، ويحلم به،ويتاق إليه.

إنه الحب الذي يأتي مباغتاً،ومفاجئاً،وداهماً..

ويظل لقاؤك بحبيبتك-يا طاهر في بساتين العشق أمرا حتميا لا جدال فيه..

 

 

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط