كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة متأنية لبعض بنود اتفاقية أبراهام

قراءة متأنية لبعض بنود اتفاقية أبراهام

تاريخ النشر: 2020-10-03 | 19:27

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

رفض معظم الكتاب والمفكرين العرب اتفاقية أبراهام من جذورها، وتأسس الرفض على فكرة عدم الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني، وعدم التطبيع معها، طالما تحز سكين الاحتلال في عنق الفلسطينيين والعرب معاً، ورفض بعض الكتاب والمفكرين العرب فكرة المصالحة بلا ثمن، والتطبيع المجاني، ورغم هذا الرفض البائن، فقد لاحظت عدم انشغال الكثير بالتفاصيل، من منطلق ما فسد كله فقليله فاسد، وقد يكون هذا المنطق مقنعاً، ولكن واجب التدقيق في بعض البنود قد يفتح العقل على ما هو قادم من خطر، يتعدى الحاضر إلى المستقبل، ويتعدى حدود دولة الإمارات والبحرين، ليرسم معالم مرحلة سياسية ستشهد المزيد من سفك الدماء العربية، وذبح مواردهم الاقتصادية.

سأدقق هنا في بعض بنود الاتفاقية ذات المدلول الاستراتيجي:

1ـ يقول البند الرابع من اتفاقية أبراهام: يتعهد الطرفان باتخاذ الخطوات اللازمة لمنع أي أنشطة إرهابية أو عدائية ضد بعضهما البعض في أراضيهما، أو انطلاقاً منها، وبرفض أي دعم لمثل هذه الأنشطة في الخارج، أو السماح بمثل هذا الدعم انطلاقاً من أراضيهما، كما يتعهد الطرفان بمناقشة هذه الأمور بانتظام، وإبرام اتفاقيات وترتيبات مفصلة بشأن التنسيق والتعاون.

هذا البند يتحدث عن التنسيق والتعاون الأمني بين البلدين، ولا يستهدف في مضمونة غير محاربة المقاومة الفلسطينية، أكانت شعبية أم مسلحة، ويحول هذا البند دون تقديم أي دعم مالي أو سياسي للشعب الفلسطيني، بل ويحض على مطاردة ومحاسبة أي داعم للشعب الفلسطيني من داخل دولة الإمارات وخارجها، وهذا البند مفتوح للنقاش بما سيخدم المصالح الإسرائيلية المحضة، وسيتحقق ذلك تحت بند التنسيق والتعاون الأمني.

2ـ يدعو البند السابع إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة لتطوير وإطلاق "أجندة استراتيجية للشرق الأوسط" من أجل توسيع العلاقات الدبلوماسية والتجارية والاستقرار في المنطقة وغيرها من أشكال التعاون الإقليمي.

هذا البند بمثابة موافقة تامة على صفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي، فالشرق الأوسط الجديد، والاستراتيجية الأمريكية تقوم على تصفية القضية الفلسطينية، وإشراك كل من مصر والأردن ولبنان في تحمل المسؤولية عن حياة اللاجئين الفلسطينيين، والموافقة على تبادل الأراضي وفق ما طرحت ذلك صفقة القرن، ومن ثم، على دول الخليج العربي التمويل المالي لبنود صفقة القرن.

3ـ البند التاسع، وقد جاء فيه: يتعهد الطرفان بالتزاماتهما بهذه المعاهدة، وبصرف النظر عن أي وثيقة لا تتوافق مع هذه المعاهدة. ويوضح كل طرف للآخر أنه لا يوجد تضارب بين التزاماته في المعاهدات التي يلتزم بها وهذه المعاهدة، ويتعهد الطرفان بعدم الدخول في أي التزام يتعارض مع هذه المعاهدة.

هذا التعهد بمثابة عقد قران لا فكاك منه، فلا يكتفي هذا البند بشطب التزام دولة الإمارات بما جاء في مقررات جامعة الدول العربية، وبما ورد من بنود مقاطعة وعدم اعتراف، هذا البند يتجاوز الحاضر إلى المستقبل، حيث قيد مستقبل الإمارات بالالتزام بكل بنود الاتفاقية الموقعة مع إسرائيل، ويلزمها بعدم تجاوزها بأي اتفاق آخر مع أي دولة أخرى على طول المدى، لقد حجزت هذه الفقرة على مستقبل دولة الإمارات لصالح إسرائيل، وأطلقت يد إسرائيل لتقرر شكل الاتفاقيات المسموح لدولة الإمارات أن تعقدها مع الدول الأخرى.

4ـ الأغرب في بنود الاتفاق ما جاء في البند 11، والذي حدد التفاوض طريقاً لحل الخلافات الناشئة عن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة، وأي نزاع من هذا القبيل يصعب تسويته عن طريق التفاوض، يحال إلى التوفيق أو التحكيم، وهنا باتفاق الطرفين.

هذا البند الذي حدد المفاوضات طريقاً لحل الخلافات، ضيق على دولة الإمارات المخارج من الاتفاقية، فالمفاوضات لعبة الإسرائيليين، وقد تكون التجربة الفلسطينية الفاشلة في المفاوضات على مدار 27 عاماً خير مرشد لدولة الإمارات، ولاسيما أن التوفيق أو التحكيم الوارد في البند في حالة الخلاف، لا يحدد أي مرجعية قانونية، أو دولية، كما حدث في اتفاقية كامب ديفيد التي اختارت التحكيم الدولي وقت الخلاف، هنا يحل الخلاف عن طريق التوفيق، والتراضي بين الطرفين، وفي ذلك تغليب لمنطق الإسرائيليين ومصالحهم.

وبعيداً عن التدقيق في المبادئ العامة التي وردت في مقدمة اتفاقية أبراهام، وما جاء فيها من ذكر لشعبين اثنين؛ عربي ويهودي، لتتساوى هنا القومية العربية مع القومية اليهودية، وفي ذلك اعتراف بقانون يهودية الدولة، وتجاهل للشعوب الأخرى في المنطقة، وقد استذكرت المقدمة معاهدات السلام بين دولة إسرائيل وجمهورية مصر العربية وبين دولة إسرائيل والمملكة الأردنية الهاشمية، وتجاهلت عن عمد اتفاقية أوسلو، وما للتجاهل من علاقة بصفقة القرن.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط