كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة موضوعية لزيارة ديفيد هيل

قراءة موضوعية لزيارة ديفيد هيل

تاريخ النشر: 2021-04-17 | 16:26

تواجه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تحديات كبيرة سواء على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الخارجي. في الداخل، ما زال الرئيس يقوم مع فريقه الطبي المختصّ بكل المساعي الممكنة للتصدي لجائحة كورونا، وتنفيذ وعده بتلقيح مئتي مليون مواطن في الأيام المئة الأولى من عهده. هذه المساعي، وإن كانت تسير في شكل طبيعي، إلا أنّ بضعة ملايين من الإنجيليين وأتباع الرئيس السابق دونالد ترامب يرفضون مجرد فكرة التلقيح، منهم لأسباب دينية ومنهم لأسباب سياسية، ومن شأن ذلك أن يؤخر الولايات المتحدة بعض الشيء في الوصول الى «مناعة المجتمع».

تأتي مهمة هيل هذه في وقت يعاني لبنان أزمات سياسية واقتصادية ومالية قاسية جدا، في ظل وجود حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات، وفي أجواء تحول دون تمكن المسؤولين اللبنانيين الكبار من التوافق في ما بينهم على تشكيل حكومة تحظى بثقة المجتمع الدولي، وقادرة على تحقيق إصلاحات، خصوصا في مجال مكافحة الفساد المستشري في أروقة الدولة بشهادة معظم السياسيين اللبنانيين وقادة الدول والمنظمات المالية الدولية، وكل ذلك على خلفية تفجير مرفأ بيروت، مع ما نَجم عنه من خسائر فادحة، والتأخر غير المفهوم في إنجاز التحقيق في هذا التفجير.

الإهتمام الدولي بما يعانيه لبنان في هذه الظروف ليس جديدا. لقد زار لبنان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد تفجير المرفأ بيومين، وقابل المسؤولين الكبار معلنا تضامنه مع الشعب اللبناني، ثم قام بعد ذلك بزيارة ثانية اجتمع في خلالها مع قادة الأحزاب اللبنانية، وحضّهم على التوافق السريع لتشكيل حكومة من اختصاصيين قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، كما أنه نظم لقاء افتراضيا لقادة الدول الداعمة للبنان ولرؤساء المنظمات المالية الدولية، شارك فيه الرئيس اللبناني العماد ميشال عون من قصر بعبدا، وتم التوافق آنذاك على تقديم دعم للشعب اللبناني عبر مؤسسات المجتمع المدني لعدم الثقة بالمؤسسات الحكومية.

زار عدد من الوزراء والمسؤولين العرب الكبار لبنان أيضا للإعراب عن دعم بلادهم لهذا البلد المنكوب، وقد أبدوا جميعهم استعدادهم لمساعدة لبنان، شرط تشكيل حكومة من الاختصاصيين تكون قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. وقد قالها وزير خارجية فرنسا بالفم الملآن: «بربّكم ساعدوا أنفسكم حتى نتمكن من مساعدتكم».

في هذه الظروف، وبعد كل التحركات الدولية التي لم يتم التجاوب معها لبنانياً، تأتي زيارة الديبلوماسي الأميركي ديفيد هيل، ليقوم، وفقاً لبيان وزارة خارجيته، بالضغط على المسؤولين اللبنانيين لتشكيل حكومة توحي بالثقة، ولم تستعمل الخارجية الأميركية في بيانها عبارة لتشجيع المسؤولين أو لحضّهم، بل شاءت التأكيد على كلمة الضغط، وفي ذلك دليل واضح على اقتناعها بضرورة الضغط لأنّ التشجيع أو الحضّ لم يعد ينفع مع المسؤولين اللبنانيين.

هل لدى الإدارة الأميركية وسائل ضغط غير التهديد بعقوبات على المعرقلين، علماً أن العقوبات التي فرضتها على الوزراء السابقين الثلاثة لم تغير شيئا في سلوكهم أو في سلوك الجهات التي ينتمون إليها؟

لا شك في أن زيارة هيل للبنان في هذا الوقت بالذات، ومع الانشغال الأميركي بشتى الأمور الكبرى، تظهر اهتمام الإدارة الأميركية ببلدنا، ورغبتها في مساعدة الشعب اللبناني على الخروج من هذه الضائقة، ومهما كان لدى البعض من انتقادات للمواقف الأميركية، ومهما قيل من أن الولايات المتحدة تسعى الى تجويع اللبنانيين وتركيع لبنان كرمى لإسرائيل، فإن الولايات المتحدة تعرف جيدا أن لبنان لا يشكل خطرا على إسرائيل، وأن لا مصلحة لها في وجود أزمات جديدة على الحدود الشمالية لحليفتها الأولى في المنطقة، بل إن لبنان المعافى المستقر يشكل ضمانا للأمن في المنطقة بكاملها.

فزيارة هيل للبنان كما أكدها بنفسه في أكثر من تصريح أدلى به أثناء الزيارة، هي لتأكيد وقوف الولايات المتحدة الى جانب الشعب اللبناني، وتطمينه الى أنه ليس متروكا بل هنالك اهتمام دولي لمساعدته، وتعتبر الزيارة أيضا دعما للمبادرة الفرنسية، وفيها دعم معنوي لحلفاء الولايات المتحدة في لبنان في مواجهة المحور المؤيد لإيران، ولكن هل للولايات المتحدة إمكانية في تغيير أو تحريك الأمور على الأرض؟ وهل لديها الوسائل الكافية لتحقيق الأهداف المعلنة لزيارة مبعوثها إلى لبنان خصوصا لجهة تشكيل الحكومة وتحقيق الإصلاحات وفي طليعتها مكافحة الفساد بجدية؟

هنالك اعتبارات يركز عليها بعض الأفرقاء اللبنانيين لإثارة شكوك حول إمكانية نجاح مهمة هيل وفق ما حددتها وزارة الخارجية الأميركية، وهذه الاعتبارات يمكن اختصارها بالآتي:

ـ أولاً، إن هيل هو مبعوث لوزير الخارجية أنطوني بلينكن وليس مبعوثا رئاسيا، كما أنه الثالث في التراتبية الإدارية في وزارة الخارجية الأميركية، وستنتهي وظيفته بعد اسابيع قليلة، ولذلك فهم يعتبرون أنه لا يملك السلطة أو النفوذ لممارسة الضغوط على المسؤولين اللبنانيين.

لا بد هنا من التوضيح أن الإدارة الأميركية يمكنها اختيار من تشاء لتكليفه مهمة خارج البلاد، وهو بالتالي يمثل الإدارة الأميركية ويتكلم باسمها، مهما كانت رتبته أو وظيفته.

ـ ثانيا، هل سيستطيع مندوب أميركي مبعوث لوزير الخارجية أن ينجح في إقناع المسؤولين اللبنانيين في التفاهم على تشكيل حكومة تكون موضع ثقة دولية وتستطيع مكافحة الفساد، في الوقت الذي فشل الرئيس الفرنسي بنفسه بعد زيارتين للبنان واتصالات ولقاءات عدة مع المسؤولين اللبنانيين والقادة السياسيين الكبار؟

ـ ثالثا، هل سيوافق «حزب الله» على تليين موقفه من تشكيل الحكومة إكراما لزيارة مندوب أميركي للبنان أنهاها بانتقادات لاذعة له، وبتهديدات مبطنة للمعرقلين وجوائز ترضية للمسهّلين لعملية التشكيل؟

قد يكون من المفيد الإشارة الى احتمال وجود علاقة ما بين زيارة هيل للبنان، واجتماعات فيينا الدائرة حاليا في شأن الإتفاقية النووية نظرا لتزامن هذين الحدثين، إذ في حال وافق الحزب على تسهيل ولادة الحكومة بناء على نصائح إيرانية، قد تقوم الولايات المتحدة بتليين موقفها مع إيران، أو في حال تشدد الوفد الأميركي في موقفه، يكون موقف الحزب أكثر تصلبا، ويبقى مصير لبنان بالتالي معلقا في انتظار ما تؤول إليه تجاذبات الدول الكبرى.

أخيرا، إذا كانت مهمة هيل صعبة في تحقيق أهدافها، فإنه قد يستطيع تسجيل نجاح نسبي في موضوع إعادة التفاوض لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، علما أن هذا الموضوع لم يكن أصلا من مهمته المعلنة، وقد أشار إليه في تصريحه من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون حيث أكد استعداد الولايات المتحدة لتسهيل هذه المفاوضات.

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط