كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة نقدية لاستراتيجية مصر للتنمية 2030

قراءة نقدية لاستراتيجية مصر للتنمية 2030

تاريخ النشر: 2016-11-19 | 12:25

 قدًّمت مصر حضارة عريقة سبقت حضارات شعوب العالم، وهي تحاول رغم التحديات الوصول إلى المجتمع المصري دوماً إلى الأفضل. مؤخراً رسمت مصر طريقها إلى التنمية المستدامة وذلك ضمن استراتيجية "رؤية مصر عام 2030"، وهي تعكس ملامح التنمية المستهدفة في مصر خلال العقد ونصف القادمين. إرتأت مصر أن تأخذ على عاتقها رؤيةً وخططاً من أجل مواجهة التحديات والبناء وتحقيق التنمية حتى تكون مصر المستقبل قادرة على المسير على خطى المجتمعات المتقدمة، وتعزز مكانتها في ركب الأمم المتحضرة على مستوى العالم، معتمدة في ذلك على استثمار عبقرية المكان والإنسان.

ركزت استراتيجية مصر 2030 على تحسين تنافسية على مستوى واسع النطاق في اثني عشر محورًا رئيسيًا شملت محور التعليم، والابتكار والمعرفة والبحث العلمي، والعدالة الاجتماعية، والشفافية وكفاءة المؤسسات الحكومية، والتنمية الاقتصادية، والتنمية العمرانية، والطاقة، والثقافة، والبيئة، والسياسة الداخلية، والأمن القومي ومحاربة الإرهاب والسياسة الخارجية والصحة. ويعد هذا التنوع كبيراً ولكنه ليس شاملاً فلم تشمل التنمية جميع القطاعات.

بلورت مصر رؤيتها الاستراتيجية للتنمية المستدامة من خلال الاستعانة بالشباب واستشاريين وخبراء كل في مجاله، محاولة الخروج بصورة مثالية للمجتمع الجديد، لكن بعيداً عن الحصول على توافق جميع أطراف المجتمع على كل جزء من الاستراتيجية من خلال فتح حوار شامل، للأخذ بعين الاعتبار كافة وجهات النظر.

يعتمد نجاح هذه الاستراتيجة وغيرها من استراتيجيات التنمية على المنهج العلمي في التطوير والانطلاق من حيث انتهى الأخرون باعتباره أفضل السبل لتحقيق هذه الغاية، إلى جانب أيضا أن توفير الدعم اللازم لتنفيذ هذه الاستراتيجية من برامج وسياسات إلى جانب المواطنين وجميع مؤسسات الدولة هو عامل نجاح في غاية الأهمية باعتباره حاضنة عظيمة لتحقيق التنمية.

لا شك أن جميع محاور التنمية في استراتجية مصر 2030 للتنمية هي عظيمة وهامة جداً، ولعل أبرزها هو الجانب الاقتصادي، فمن المعروف أن الدول المتطورة لديها كفاية اقتصادية وتكون قادرة على تغطية نفقات التطوير والتنمية المستدامة في المجالات الاخرى.

تركز الأهداف الاقتصادية ضمن هذه الاستراتيجية على محاور عظيمة قائمة على التنمية الصناعية باعتبارها محور أساسي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، كما وتركز الأهداف الاقتصادية على تحسين فرص العمل من أجل محاربة البطالة العالية والمتفشية في صفوف الشباب المصري بنسبة لا تقل عن 10%، وتحسين بيئة الاستثمار والعمل على جذب الاستثمارات وتحقيق العدالة الضريبية، وخفض عجز الموازنة العامة بالدولة، وتحسين مستويات الإنتاج، وتحسين نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلي مصاف الدول ذات الدخل المتوسط المرتفع، والحفاظ على معدل التضخم بحيث لا يتجاوز (5%)، وسداد الديون الخارجية لمصر بنسبة 50% على الأقل.

كما أن جانب تحسين سياسات البيئة الاستثمارية وتشجيع الاستثمار الأجنبي ستدفع بجذب استثمارات تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، وتنفيذ مشاريع عملاقة داخل مصر كمشاريع الطاقة والتنقيب عن النفط والغاز. إن الاهداف الاقتصادية لمصر تصل إلى أبعد من هذا، فتهدف مصر ضمن استراتيجيتها إلى تحولها إلى مركز إقليمي للتجارة بشكل عام وتجارة النقط والغاز بشكل خاص عبر تكثيف اكتشافات وتطوير الغاز في شرق المتوسط حسب تصريحات القيادة المصرية.

ويمكن الجزم أنه إذا ما وصلت مصر إلى مرحلة من الكفاية الاقتصادية فإنها يمكنها أن تقود المجتمع المصري بكل سهولة إلى تحقيق التنمية في المجالات الأخرى كالصحة والتعليم والثقافة، والبيئة والعمران وغيرها.

لربما يقف ضعف الموارد وتحديداً المالية عائقاً أمام تنفيذ استراتجية التنمية، إلا أن مصر لا تدخر أي جهداً في توفير الموارد اللازمة، والتي لا شك ستتضمن تمويلاً ذاتياً، وموارد القطاع الخاص، اقتصاد المشاركة من المواطنين المصريين، إلى جانب اقتصاد التعاونيات، ولكن يبقى السؤال هل تعتبر هذه الموارد كافية؟

إن تحقيق التنمية المستدامة يكمن في الالتزام الكامل من جانب الحكومة؛ لتطبيق السياسات والبرامج من أجل الإصلاحات وإتاحة الفرصة لحياة أفضل للمواطن والأجيال القادمة، في حين أن تحدي الوقت يقرع ناقوس الخطر في تنفيذ الاستراتيجية فالفترة لا تتجاوز 15 عاماً من أجل تنفيذ التنمية المستدامة في 12 محوراً بشكل جذري.

حقاً إن رؤية مصر لاستراتيجية التنمية عظيمة ولكن لا يمكن اعتبارها إلا نظرية افتقرت إلى مقومات التطبيق الفعال، وهذه المقومات هي كالتالي:

أولاً: لم يتم تحديد كيان وطني رسمي قائم أو يتم تشكيل لجنة أو مجلس وطني يكون مخولاً بالإشراف على ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية ضمن الإطار الزمني المحدد وتقييم النتائج وتحديد الدروس المستفادة لاحقاً.

ثانياً: لم يتم الإشارة إلى الموازنة اللازمة لتغطية نفقات هذه الاستراتيجية، ولم يتم تحديد مصادر التمويل بشكل واضح ودقيق، فالمصادر التي تم تحديدها هي مصادر عامة، ولم تحدد مشاريع أو مصادر بعينها أو قيمة التمويل والمشاركة المطلوبة من الأطراف المذكورة كالقطاع الخاص، واقتصاد المشاركة وغيرها. إن تعويم الأمور لا يخدم البتة تنفيذ الاستراتيجية خاصة أن مصر الآن تعاني أزمة اقتصادية في ظل الانخفاض الحاد لقيمة الجنيه مقابل الدولار، وتوقف المعونات الخليجية وانخفاض موارد النقد الأجنبي وتراجع الصادرات المصرية وعائدات السياحة وانخفاض عائدات قناة السويس

ثالثاً: لم تحدد الاستراتيجية نقاط القوة التي سيتم الاعتماد عليها أثناء عملية التنفيذ كالموارد والكفايات الموجودة، والأخرى المطلوب توافرها أو تحقيقها على الوجه الأمثل، إلى جانب عدم ذكر الفرص المتاحة في البيئة الخارجية لمصر ويمكن استغلالها، في حين أيضاً أنه لم يرد ذِكر لأي من نقط الضعف الداخلية، أو المهددات الخارجية التي يمكنها أن تؤثر على مسير تنفيذ الاستراتيجية.

رابعاً: إن الأهداف المحددة هي عظيمة بحد ذاتها، ولكنها بحاجة إلى فترة أكثر من 15 عاماً لأجل التحقيق، خاصة أن مصر تفتقر إلى العديد من الموارد التي يمكنها أن تساهم بشكل جدي وفعلي في تحقيق الأهداف المحددة.

خامساً: لم تحدد الاستراتيجية القطاعات الإنتاجية التي سوف تخصها بالتنمية، فمن غير الطبيعي أن تقوم دولة بتطوير جميع القطاعات الإنتاجية دفعة واحدة، فهذا يحتاج إلى مليارات غير منتهية من الدولارات، في حين أهملت الاستراتيجية أيضاً أن مصر بلد زراعية بالدرجة الأولى وأهملت الإشارة إلى القطاع الزراعي وأهمية الاستثمار فيه وتطويره ضمن استراتيجية التنمية.

سادساً: لم تتطرق الاستراتيجية إلى مشاريع تطوير البنية التحية كشبكات الطرق وإنشاء مدن جديدة للتخفيف من الازدحام السكاني في بعض المدن الرئيسية ومن أجل تحسين الحياة المعيشية للمواطن.

سابعاً: عدم اثبات توافق جميع أطراف وأطياف المجتمع المدني والسياسي والتمثيلي الرسمي كالاتحادات النقابية، والجامعات، مجلس الشعب وغيرها، حيث لم يُذكر أنه تم عرض الاستراتيجية للنقاش الجماعي من أجل التغذية الراجعة والتوافق عليها وتبنيها من قبل جميع الأطراف.

من المعروف بشكل عام أن الاستراتيجية هي رؤية شاملة جامعة لجميع نقاط القوة والضعف، والفرص والمهددات الخارجية، إلى جانب التكلفة، ومصادر التمويل، وهو ما افتقرت إليه الاستراتيجية التي اكتفت فقط بالمجالات التي ستخصها التنمية، وبنود التطوير المطلوب في كل منها، بعيداً عن أي تحليل استراتيجي حقيقي ملحقاً به خطط المتابعة والتقييم والجهات القائمة على هذه العملية.

نتأمل ألا تكون الاستراتيجية مجرد حبراً على ورق، أُريد بها برستيجاً خداعاً لا أكثر من أجل تحسين الصورة الإعلامية لمصر أمام العالم في ظل أزماتها الاقتصادية المتلاحقة، في حين أن شح الموارد المتاحة لتنفيذ هذه الاستراتيجية لا زال المحدد الأول والأهم في إبراز الجدية في التطبيق العملي.

وعليه؛ كلنا أمل في القيادة المصرية أن تأخذ على محمل الجد الملاحظات السابقة في الدراسة والتطبيق من أجل تطوير سبل مناسبة لتنفيذ جدي وفعال لاستراتيجية "رؤية مصر عام 2030"، وتحقيق نتائج ملموسة يمكن قياسها بالنهاية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط