كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة نقدية لمبادرة وفاق

قراءة نقدية لمبادرة وفاق

تاريخ النشر: 2024-12-21 | 13:54

حملت مبادرة "وفاق" التي طرحتها يوم أول أمس الخميس 19 كانون اول / ديسمبر الحالي بشأن الفلتان الأمني وفوضى السلاح في محافظات الشمال عموما ومخيم جنين خصوصا العديد من النقاط الملتبسة والمبهمة، في محاولة من الموقعين عليها من عدد من فصائل منظمة التحرير وعشرات منظمات ال NGOs، في أعقاب سعي الأجهزة الأمنية لإعادة الاعتبار للنظام والقانون، ووأد الفتنة المتفاقمة هناك نتاج قيام مجموعات خارجة على القانون باسم "المقاومة" بسرقة سيارات بعض الأجهزة والوزارات الفلسطينية الرسمية، ورفع اعلام "داعش" والجماعات التكفيرية، وهتف العديد من عناصرها بحياة زعيم دولة ولاية الفقيه، علي خامئني، وزرعوا العبوات الناسفة ووضعوا الألغام في شوارع المخيم، ومازالوا حتى اللحظة يعيثون فسادا وانتهاكا لحرمة وكرامة المواطنين وفرض الخوات وسرقة المحال واطلاق الرصاص والقذائف على المؤسسات الأمنية والبلدية والمحاكم والمقاطعة وغيرها من الانتهاكات الخطيرة، التي تهدد السلم الأهلي، ووحدة النظام السياسي، وتقديم الذرائع لدولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية لارتكاب المزيد من جرائم الحرب وتوسيع دوامة الإبادة على الضفة الفلسطينية، والتي تضاعفت خلال الأيام القليلة الماضية، تعميقا للإبادة الجماعية في قطاع غزة المتواصلة لليوم 442، التي أودت الى ما يزيد على 45 الفا من الشهداء وما يفوق ال107 الاف من الجرحى والتدمير غير المسبوق الحاصل في القطاع.
مما لا شك فيه، ان هدف المبادرة في العموم ركز على وقف الفتنة، وقطع الطريق على القوى المتربصة بالنظام السياسي والسلم الأهلي. رغم ان مبادرة القوى والمنظمات جاءت متأخرة. ومع ذلك أقول، أن تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي. واستوقفتني بعض النقاط السلبية التي خلطت الاوراق، منها في النقطة الأولى، سحب القوات الأمنية الفلسطينية من محيط المخيم، بالتزامن مع وقف المظاهر المسلحة. والسؤال لماذا يجب سحب القوات الأمنية؟ والى ان يتم سحبها؟ وهل يبقى المخيم مزرعة للمجموعات المنفلتة من القانون والنظام؟ ولماذا أُسست وأقيمت الأجهزة الأمنية؟ اليس لحماية الشعب والنظام والقانون، وصيانة السلم الأهلي؟ ومن يضمن وقف المظاهر المسلحة؟ وما هي الأسس التي سيتم على أساسها وقف المظاهر المسلحة؟ وهل تكون تلك المجموعات ندا للمؤسسة الأمنية؟
ثم تدعو المبادرة الى إطلاق حوار وطني يجمع كافة المؤسسات والفعاليات والقوى السياسية لوضع خطة شاملة للخروج من الازمة الحالية، وصياغة ميثاق وطني يضمن عدم تكرار الاحداث في جنين وباقي المحافظات. والسؤال هنا، لماذا وضعت المؤسسات والفعاليات قبل القوى السياسية؟ هل الفعاليات، والمقصود هنا منظمات ال NGOs تستطيع ان تضبط الفلتان الأمني؟ وما هي أدواتها لكبح جماح فوضى السلاح؟ ولماذا لم تفعل ذلك سابقا لوقف اعمال التخريب والعبث؟ وهل باتت تلك المؤسسات الممثلة للشعب وسابقة على قوى منظمة التحرير؟ وهل تلك المجموعات مدفوعة الاجر مستعدة للالتزام بالنظام والقانون وتسليم أسلحتها لأجهزة الامن الفلسطينية، والتقيد بالضوابط الوطنية؟ وأين هي القوى الموقعة من مسؤولياتها الوطنية؟ لماذا لم تتحرك؟ ولماذا لم تطرح مواقفها في اجتماعات اللجنة التنفيذية واللقاءات الوطنية المشتركة؟ وهل توقف باب الحوار الوطني؟ أم المطلوب تعويم تلك المجموعات، كما حصل في غزة عشية الانقلاب الأسود عام 2007؟
وعن التزام الأجهزة الأمنية بتطبيق القانون وفق قواعد القبض والتوقيف واحترام كرامة المواطن، هل خرجت تلك الأجهزة عن النظام وقواعده، وتعدت على حرمة المواطن؟ وإذا حدثت بعض الأخطاء هنا او هناك، الم تكن تلك الأجهزة ملتزمة عموما بقواعد النظام في التوقيف في معظم عملياتها لمواجهة الفلتان؟ الم تحاول مرات عدة تلك الأجهزة في تدوير الزوايا، وفتح أبواب الحوار مع أعضاء العديد من المجموعات لحمايتها من سلوكياتها الخاطئة والمسيئة لوحدة الشعب، وحتى أكثر منذ لك، عندما عملت على احتضان العديد من أنصارها في مقراتها وأجهزتها؟
وعن الحق في المقاومة، هل هناك شخص ما وطني ضد المقاومة؟ من هو الجاهل الذي يقف ضد المقاومة؟ ولكن عن أي مقاومة تتحدث المبادرة؟ وما هي معاييرها؟ وهل ما يجري من قبل تلك المجموعات العبثية والمنفلتة من القانون يعتبر "مقاومة"؟ وأين البرنامج الوطني الناظم للمقاومة؟ أم ان "المقاومة" المطروحة في المبادرة وفقا لقانون الفوضى والفلتان "كل حارة مين له"؟ وهل يتعارض برنامج منظمة التحرير الفلسطينية مع الحق في المقاومة لدولة الاستعمار والنازية الإسرائيلية؟ ألم يضمن البرنامج حق المقاومة للجميع، ولكن ضمن الرؤية والبرنامج الوطني الجامع والمقر في المجالس الوطنية؟ ومن هو الممول والمسلح لتلك الجماعات الفوضوية؟ وهل هدفها وطني، أم يخضع لأجندة نظام الملالي وبعض القوى التي انقلبت على الشرعية الوطنية، ومازالت ترفض العودة لجادة الوحدة الوطنية، وأقصد حركة حماس تحديدا؟ وألم تعلن الأجهزة الأمنية قبل أيام عن نتائج التحقيق في استشهاد أحد المواطنين بالخطأ، واعترفت بمسؤوليتها عن الحادث، وتبنت الشاب المغدور شهيدا؟
للأسف الشديد جاءت مبادرة "وفاق" للفعاليات والمؤسسات والقوى السياسية، وفق النص المتضمن فيها، حمالة أوجه، وخلطت الغث بالسمين، وبقدر ما حملت من بعض الإيجابيات، الا انها بذات القدر وأكثر حملت الأخطاء والخطايا، لأنه ذات الخطاب الذي ساهم من حيث تدري او لا تدري تلك القوى والفعاليات لما حصل عشية الانقلاب الحمساوي على الشرعية الوطنية، حيث تم برعاية اللواء برهان حماد (مصر) عام 2007 التوقيع على 13 اتفاق لردم الهوة، وتجسير العلاقة للحؤول دون الانقلاب، لكن خيار حركة حماس كان واضحا، ومضت في تكريس انقلابها، الذي مازال حتى يوم الدنيا هذا جاثما على صدر الشعب، وحمل ما حمل من فظائع واهوال ما بعد ال7 من تشرين اول / أكتوبر 2023، وباعتراف العديد من قيادات حركة حماس نفسها  عشية ذكرى انطلاقتها ال37 قبل أيام قليلة.  
بالنتيجة ارجو من القوى الوطنية الموقعة على المبادرة مراجعة ذاتها، وقراءة مدققة جديدة لها، لإعادة نظر في تجاوز الخلط الوارد فيها لحماية البيت الفلسطينية، وقطع الطريق على الانتهاكات الخطيرة للمجموعات المنفلتة من عقال القانون والنظام، إن كانت جادة في تصليب وتعزيز روح الوحدة الوطنية وحماية السلم الأهلي، وقطع الطريق على العدو الصهيو أميركي.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط