كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قرارات قمة عمان تُخفي أكثر مما تفصح

قرارات قمة عمان تُخفي أكثر مما تفصح

تاريخ النشر: 2017-04-03 | 23:10

في زمن ما وعندما كان للعرب مشروع قومي ولو على مستوى الآمال والطموحات والخطاب ،مشروع له رموزه وقياداته التي تنشَدُ لها غالبية الجماهير العربية وتراهن عليها ،وعندما كانت الدول العربية في عافيتها ومستقرة نسبيا مما كان يسمح بالتفكير الجاد للانتقال من القُطرية والتجزئة إلى الوحدة العربية أو على الأقل زيادة أوجه التنسيق والتعاون داخليا ومواجهة التحديات الخارجية ،آنذاك كانت الجماهير العربية تنتظر بتلهف انعقاد القمة العربية على أمل الخروج بنتائج تلبي الطموحات وترد على التحديات .

ما كان يعطي أهمية وبعض المراهنة على جامعة الدول العربية وقممها ،على الأقل خلال عقدي الستينيات والسبعينيات ،أنها تزامنت مع خطاب قومي عربي ومراهنات على مشروع قومي عربي ،ووجود قادة يؤمنون بالقومية العربية وفكرها ،ومتحررون نسبيا من تأثير الهيمنة الغربية ، ذلك أن القمة العربية هي انعكاس لواقع الدول ووزن الحكام .

زمن المراهنة على المشروع القومي العربي الوحدوي الرسمي ، سواء من خلال تفعيل جامعة الدول العربية ومؤسسة القمة العربية أو من خلال قدرة الأنظمة العربية على توثيق العلاقات البينية وتوسيع مجال ومدى العمل العربي المشترك أو من خلال وجود حالة شعبية تؤمن بالقومية العربية وتراهن على الوحدة الخ ، لم يعمر طويلا ، ويمكن رصد أربع محطات أساسية في تراجع المشروع القومي العربي الوحدوي الرسمي والشعبي :

اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل 1979 .

احتلال العراق للكويت ومشاركة دول عربية في ضرب العراق 1991 .

الاحتلال الأمريكي للعراق 2003 بمشاركة عربية.

فوضى ما يسمى الربيع العربي حيث تجري عملية تدمير نصف الدول العربية بأموال نصفها الآخر.

كل ذلك انعكس على القمم العربية حيث تراجع الاهتمام الشعبي بها واستشعرت الشعوب العربية أن القمم العربية أصبحت مجرد واجهة لتحقيق أهداف خاصة بالأنظمة السياسية تتعارض مع متطلبات المشروع القومي العربي ،وهذه الأهداف  :

إخفاء حقيقة تخلي الأنظمة العربية عن مسؤولياتها القومية تجاه حماية الأمن القومي العربي ،من خلال التمسك بالجانب الشكلاني المؤسساتي من الانتماء القومي .

    وسيلة ليضفي كل زعيم عربي على نفسه صفة الزعيم القومي العابر للحدود ليخفي فشله وطنيا.

تمرير قرارات ومواقف تريدها واشنطن لتبني عليها سياساتها المعادية للأمة العربية مجتمعة أو لدولة من الدول العربية أو الإسلامية .

التغطية على التقصير الرسمي تجاه القضية الفلسطينية ،حيث قرارات كل قمة عربية تؤكد على التمسك بالحقوق الفلسطينية وعدم الاعتراف بإسرائيل ،بينما علاقات خفية تُنسج بهدوء بين إسرائيل وأكثر من دولة عربية .

وهكذا وبالرغم من وجود جامعة الدول العربية والمواظبة على القمم العربية إلا أن العرب استمروا منقسمين ومختلفين فيما بينهم ،ولم تستطع القمم العربية أن تخفي حقيقة تصدع المنظومة القومية الوحدوية العربية فكرا وممارسة ، حيث تتصارع في وعلى المنطقة العربية عدة مشاريع : المشروع الفارسي الشيعي ،والمشروع التركي العثماني ،والمشروع اليهودي الصهيوني،والمشروع/المشاريع الإسلاموية ،والمشروع الإمبريالي الأمريكي الغربي ،مع تقاطعات كثيرة إن لم يكن تفاهمات بين هذه المشاريع ،والغائب الأكبر أو المستَهدَف هو مشروع أهل البلاد أي المشروع القومي العربي .

ضمن هذا السياق جاءت القمة الثامنة والعشرون في عمان . صحيح أن الأردن استطاع حشد عدد غير مسبوق من الرؤساء والملوك ، ونجح باقتدار في توفير الظروف الأمنية لعقد المؤتمر ، إلا أن قرارات المؤتمر وبالرغم من تأكيدها على مواقف سابقة مثل المبادرة العربية للسلام ، واعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية ،إلا أن القمة وقراراتها تم نسيانها في نفس يوم انتهاء القمة ، ليس فقط لغياب آليات ومواعيد لتنفيذ أي من القرارات ، بل أيضا لأن القرارات كانت على درجة من العمومية المشوبة بالغموض المقصود ، ولأن ما يتم التخطيط له في المنطقة غير ما هو وارد في قرارات القمة .

إن مجرد تأكيد الحكام العرب على القضية الفلسطينية وهو ما انعكس أيضا في قرارات القمة لا يعني أن القضية الفلسطينية ستكون بعد القمة القضية المركزية الأولى ،فهناك أمور أخرى تشغل الحكام العرب وأكثر أهمية بالنسبة لهم ،كخطر الإرهاب والخطر الإيراني وتفكك الدولة الوطنية الخ. إن ما نخشاه أن يكون الحديث عن القضية الفلسطينية ووضعها نظريا على رأس أعمال المؤتمر وقراراته هدفه تسكين الحالة الفلسطينية للتفرغ لقضايا أخرى ، أو طرح مبادرة جديدة كمبادرة الحل الإقليمي لتمييع القضية الفلسطينية وجعلها مجرد جزئية صغيرة في سياق مشاكل الإقليم .

وأخيرا نعيد التأكيد على خطورة تعريب أو أقلمة القضية الفلسطينية في هذا الوقت لأن دول المنطقة في حالة من الضعف في مواجهة واشنطن وتل أبيب بحيث لن تتورع عن توظيف القضية الفلسطينية والمساومة عليها في مقابل أمنها ومصالحها. كما أن الوقت غير مناسب لتطرح القيادة الفلسطينية أي مقترح حل للقضية الفلسطينية أو التسرع بالعودة للمفاوضات دون سقف زمني ومرجعية واضحة ، وكل ما نتمناه على القيادة الفلسطينية إدارة حكيمة للصراع مع إعادة إحياء حوارات المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية وإلا سيصبح واقع الانقسام جزءا من الحل الإقليمي .

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط