كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"قرار الاستيطان": 1980 - 2016

"قرار الاستيطان": 1980 - 2016

تاريخ النشر: 2016-12-27 | 11:04

لعل عملية إصدار مجلس الأمن الدولي قراره، يوم الجمعة الماضي، بإدانة الاستيطان الاسرائيلي، هي أكثر أهمية من مضمون القرار الذي احتوى إشارات تقر ضمنياً بنشاطات ارهابية يقوم بها فلسطينيون. فالملابسات السياسية التي سمحت بإصدار القرار هي التي تحتوي معاني قد يكون لها أثر في المدى البعيد.
تعهد الأميركيون، وتحديداً الرئيس جيمي كارتر (1977-1981)، للاسرائيليين، كجزء من التحفيز على توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع المصريين، أن يقدموا حماية للإسرائيليين في مجلس الأمن ضد بحث قضايا الصراع العربي الإسرائيلي، خصوصاً إذا مسّ الأمر موضوع القدس. وجرى تكريس هذا الوعد في شباط (فبراير) 1980، عندما مر قرار أردني–مغربي ضد المستوطنات، وأثار رد فعل إسرائيلي حادا، قيل حينها إنّه كان من أسباب خسارة كارتر الانتخابات التالية لولاية ثانية. وبالتالي، فإن قرار إدارة باراك أوباما (2009-2017) تمرير هذا القرار من دون معارضة، هو إعادة نظر من هذه الإدارة في ذلك التعهد، أو ربما بهدف القول إنّ رصيد "الشيك" الذي أعطي قبل نحو 36 عام، يمكن أن ينتهي، أو أن صلاحية هذا الشيك قد تنتهي مع كل هذا التعسف الإسرائيلي الذي لا يضرّ بالمصالح الأميركية وحسب، وبالأمن، بل وبمصالح الإسرائيليين أنفسهم، كما يؤمن كثيرون.
كان هذا التعهد حينها مرتبطاً بصفقة وافق فيها الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (1970-1981)، أن يحل الجزء المصري من الصراع العربي الإسرائيلي، وعدم التوقف عند الرفض الفلسطيني آنذاك توقيعَ اتفاق خاص بهم، ولا سيما أنّ الاسرائيليين كانوا يطرحون اتفاقاً للحكم الذاتي للفلسطينيين، ويرفضون كُليّاً مجرد بحث موضوع السيادة على القدس والدولة الفلسطينية. ووعد الأميركيون بمعارضة إطار دولي لبحث الشأن الفلسطيني، وإبقاء أي نقاش في إطار المفاوضات الثنائية. ولعلها المصادفة التي جعلت مصر في زمن الرئيس عبدالفتاح السيسي، في صلب مشهد فرصة محو التعهد الأميركي، الذي مر من فوق الاتفاق المصري–الإسرائيلي قبل 37 عاما. لكن مرة أخرى وكما حدث في زمن السادات، قرر المصريون أنّ مصلحة الصراع العربي الاسرائيلي تقتضي الاستجابة والالتزام بما يريده الأميركيون، وتحديداً الرئيس الجديد (القادم) دونالد ترامب. فعندما قرر المصريون، بصفتهم عضوا في مجلس الأمن، التراجع عن تقديم مسودة القرار، نهاية الأسبوع الماضي، قالوا إنّ الرئيس السيسي تحدث مع ترامب، واتفقا على "أهمية إعطاء الفرصة للإدارة الأميركية الجديدة للتعامل مع الجوانب المختلفة للقضية الفلسطينية بصورة شاملة". لكن هذا التصريح أو التبرير، لن يلغي فرضية يؤمن بها كثيرون، هي أنّ مصر أعطت الأولوية لحساباتها ومصالحها القومية، التي رأت أن يتم الحفاظ عليها بالاستجابة لطلب ترامب، بغض النظر عن الموقف الفلسطيني الرسمي. ولن يكون ممكناً أيضاً تجنب احتمال رؤية الغضب المصري في ثنايا الموقف الأخير، من رفض الرئيس الفلسطيني الاستجابة لطلب إعادة محمد دحلان للمؤسسة الفلسطينية، وعقده للمؤتمر العام لحركة "فتح" من دون دحلان وأنصاره.
لكن إذا كانت هذه هي الحسابات المصرية، فما هي دلالات موقف "الرباعية"؛ فنزويلا، والسنغال، ونيوزلندا، وماليزيا؟ وهل كان لزيارة الوفد الفلسطيني، قبل أسبوعين، وضم صائب عريقات، وماجد فرج، وحسام زملط، وماجد بامية، وعازم بشارة، إلى واشنطن قبل أسبوعين دور في الوصول إلى هذه النتيجة؟
لعل أهم دلالات موقف "الرباعية" الداعمة للقرار، أنّ العالم لا يسير بالمقاييس الاسرائيلية-الأميركية بالضرورة، وأنه سيكون هناك دائماً من يدرك المواقف المطلوبة في الشأن الفلسطيني، لتحقيق المصلحة العالمية (ومسؤولية الدول بتحقيق السلام العالمي)، في مواجهة العنجهية الإسرائيلية. وكذلك يدل ما حدث أنّ العامل الذاتي الفلسطيني يستحق إيلاءه المزيد من الثقة.
لقد وافق الفلسطينيون طويلا على تأخير التصويت على هذا القرار، الذي لا يتوقع أن يكون له أثر مباشر عملي، لنحو عام ونصف عام، وذلك عند رغبة الطرف الفرنسي. وبما أنّ المؤشرات أن المؤتمر الفرنسي، المحتمل، الشهر المقبل، سيكون من دون مضمون عملي ومن دون قرارات تتضمن إجراءات ملموسة لإنهاء الاحتلال، جرى الذهاب إلى هذا القرار.
مع مجيء ترامب، والاجتهاد المصري، ومؤتمر "فتح" الأخير، وقرار الاستيطان، فإنّ معالم مرحلة جديدة تتبلور، تتطلب سياسات فلسطينية وعربية جديدة. من هنا ستكون الخطوة الفلسطينية المنطقية الجديدة، تشكيل مجلس وطني فلسطيني جديد، يقود المرحلة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط