كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قرار البنوك: ما بين الحق الفلسطيني والغطرسة الإسرائيلية

قرار البنوك: ما بين الحق الفلسطيني والغطرسة الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2020-05-14 | 08:55

أثار قرار البنوك بإغلاق حسابات الأسرى وعائلاتهم، رضوخاً للضغوطات الإسرائيلية، مشاعر الاستياء والرفض والغضب لدى كافة الأوساط الفلسطينية. حيث كان الجميع يأمل بأن تتحلى البنوك العاملة في فلسطين سواء فلسطينية المنشأ أو الفروع العربية بالمسؤولية الوطنية والقومية والاجتماعية تجاه شريحة الأسرى وذويهم، وتتحدى التهديد الإسرائيلي وترفض الخضوع للقرار الجائر.

ولكن بما أن رأس المال جبان –كما يُقال- فان البنوك لجأت الى تغليب مصالحها الخاصة ومصالح مساهميها الاقتصادية. ومن غير المتوقع أن ترضخ للمزاج الشعبي العام وتتصادم مع الاحتلال، ولن تتردد في إغلاق أبوابها ان استدعى الأمر ذلك. فالمراهنة على ثبات مواقف رأس المال، هي مراهنات خاسرة. لذا فإن هناك خشية مشروعة من هفوات هنا وسقوط هناك.

ان القرار الإسرائيلي ليس بجديد في عناوينه ومضمونه، فقد سبقته إجراءات وقرارات كثيرة، وهو جزء من سلسلة طويلة بدأت حلقاتها الأولى قبل عقد من الزمن وما يزيد قليلاً. لكنه –في حال تمريره- سيشكل خطوة أولى باتجاه توسيع دائرة التضييق على الشعب الفلسطيني وتشويه نضالاته، بربط تلك القرارات بمثيلاتها بالدول الغربية لمكافحة "الارهاب"، ومقدمة لخطوات لاحقة ستكون أصعب في هذا الملف وقد تطال فئات وشرائح فلسطينية متنوعة.

ان القرار الإسرائيلي بإلزام البنوك بإغلاق حسابات الأسرى وعائلاتهم، ليس ماديا أو اقتصاديا، وانما هو سياسي بامتياز ويمس جوهر القضية الوطنية الفلسطينية. فالهدف الأساسي لهذا القرار وغيره من الاجراءات والخطوات الإسرائيلية السابقة بحق هذه الشريحة، هو الاساءة الى المكانة القانونية للأسرى والمعتقلين ومشروعية مقاومتهم للمحتل، وتشويه صورتهم النضالية ووصم نضالهم بـ "الإرهاب" وتقديمهم للعالم على أنهم إرهابيين وقتلة ومجرمين لا يستحقون الحياة، في سياق المساعي الإسرائيلية لتجريم كفاح الشعب الفلسطيني.

ان سلطات الاحتلال تحاول معاقبة الشعب الفلسطيني من خلال جسد الأسير وتسعى جاهدة الى تشويه كفاح الشعب الفلسطيني ووصمه بـ "الارهاب" من خلال تشويه نضالات الأسرى وتقديمهم على أنهم "ارهابيين". وهنا تكمن خطورة القرار وجذور المشكلة.

ومن ناحية ثانية، فان القرار الإسرائيلي يشكل تدخلاً سافراً وصارخاً في الشأن الفلسطيني ومحاولة لفرض السيادة الإسرائيلية على كافة مكونات الشعب الفلسطيني ومناحي الحياة الفلسطينية، وكأن لسان حالهم يقول: أن لا سيادة في الأراضي الفلسطينية سوى سيادة الاحتلال.

وبالرغم من ذلك فأنا لست قلقاً على الأسرى وعائلاتهم واوضاعهم الاقتصادية، فالمخصصات المالية ستصلهم بأي طريقة ولن يعانوا من الجوع أو الفقر جراء قرار البنوك. والقيادة الفلسطينية عبّرت مراراً عن موقفها الثابت من هذه القضية، فيما الحكومة الفلسطينية أعلنت وبإصرار التزامها باستمرار الصرف، كحق مكفول وواجب مفروض، رغم الضغوطات الإسرائيلية ومحاولات الابتزاز المستمرة. وهذا الموقف يُحسب للقيادة الفلسطينية ويُسجل لها في تحديها للهجمة الإسرائيلية ووقوفها الدائم بجانب الأسرى وقضيتهم العادلة.

واليوم ونحن أمام بطش الاحتلال وتهديداته المتصاعدة وإجراءاته اللاحقة المحتملة، فالمطلوب تعزيز الحق الفلسطيني في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية واتخاذ قرار وطني واضح يُلزم المصارف برفض التهديد الإسرائيلي وعدم الخضوع لقرار الاحتلال والتراجع عن قرارها بإغلاق حسابات الأسرى وعائلاتهم، مع توفير الحماية والحاضنة الوطنية لها.

إن البحث عن حلول وسط ومخارج للأزمة كطرق التفافية مثل: تشغيل بنك البريد التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية أو الدفع لهم نقدا أو حصر كافة الحسابات في بنك واحد وغيرها من الحلول الجزئية، لن يحل المشكلة.

ان هذه الحلول الجزئية والمخارج الالتفافية ورغم أهميتها في الوقت الراهن، إلا أنها تأتي بحلول مرحلية ومؤقتة وتبقى على أساس جذور المشكلة قائمة كما هي دون معالجة، وسنجد أنفسنا لاحقا أمام أزمات جديدة ومخاطر عديدة وربما أخطر مما نحن عليه اليوم.

لذا يجب على القوى الفلسطينية الحية والمؤسسات الفلسطينية المختلفة والأسرى و الأسرى المحررين التعاون فيما بينهم والتفكير بعقل مسؤول والعمل على ايجاد حلول جذرية للمشكلة، يساهم فيها الجميع ويدفع ثمن استحقاقاتها الكل الوطني. على اعتبار أن ملف الأسرى هو ملف وطني وسياسي ونضالي بامتياز.

ان قضية الأسرى والمعتقلين تُعتبر جزءاً رئيسياً من نضال حركة التحرير الوطني الفلسطيني، وركناً اساسياً من أركان القضية الفلسطينية وعدالتها، وعلى مدار العقود الماضية كان للأسرى والمعتقلين دوراً بارزاً مبجلاً في مقاومة الاحتلال، دفاعا عن الأرض والهوية والحقوق الفلسطينية.

ان ما يُقدم للأسرى والمعتقلين من معونات ومخصصات مالية هو "أقل الواجب" تجاههم، وأن استمرار دعمهم ومساندتهم، بالإضافة الى رعاية أسرهم وعائلاتهم، هو ليس واجباً فلسطينياً فحسب، أو عربياً واسلامياً فقط، وإنما هو مسؤولية دولية.

وأخيراً يجدر بنا أن نتذكر بأن هناك ما يُسمى، في عالم اليوم، بالعدالة الدولية، والعدالة الدولية تقضي بحق الشعوب في تقرير مصيرها على أرضها. وكل ما يتعارض مع ذلك هو باطل وجائر ويستحق المقاومة، وإن لكل شعب الحق في أن يسعى لطرد أي قوة تحتل وطنه، وإن هذا الحق في النضال، يُسمى أصحابه (محاربو الحرية)، على اعتبار أنهم لا يحاربون من أجل العنف، بل لأن قوى أكبر منهم قد أجبرتهم على خوض الحرب لانتزاع الحرية والسلام.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط