كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قرار مجلس الأمن وتزايد العزلة الإسرائيلية

قرار مجلس الأمن وتزايد العزلة الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2024-03-30 | 09:44

لم يَرْقَ قرار مجلس الأمن الدولي، الذي اتخذه في 25 آذار/ مارس 2024 تحت رقم 2728، إلى الحد الأدنى من تطلعات الشعب الفلسطيني، ولا من مطالب المقاومة. ومع ذلك فقد أعطى مؤشرات إيجابية تُحسب في إطار أداء المقاومة على الأرض، ونتيجة صمود الحاضنة الشعبية والتفافها حول المقاومة.

القرار الذي صُوّت عليه بأغلبية 14 صوتاً وامتناع الولايات المتحدة، طالب بوقف فوري للقتال في رمضان، وإلى إطلاق سراح الرهائن، بما يفهم منه الأسرى لدى حماس ولدى الاحتلال الإسرائيلي، وليس فقط حماس؛ وطالب بإدخال المساعدات الإنسانية وتوفير احتياجات المدنيين في قطاع غزة، وتعزيز حمايتهم. ولم يربط القرار وقف إطلاق النار بإطلاق المحتجزين لدى حماس، ولا يتضمن إدانة لحماس، كما كان يسعى الجانبان الأمريكي والإسرائيلي، كما أنه يواجه سياسة التجويع التي يمارسها الاحتلال ويطالبه بإنهائها. وهو يضع الاحتلال الإسرائيلي في زاوية “محرجة” دولياً ولو شكلياً (مع أن الاحتلال وقح بما يكفي ألا يشعر بأي حرج) لأنه وُضع بصيغة “الوقف الفوري” للقتال؛ وهو ما يرفضه الجانب الإسرائيلي.

هذا القرار يَصبُّ في الاتجاه العام منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر في ازدياد العزلة الدولية لـ"إسرائيل"، وسقوط سرديتها التاريخية، وتهافت روايتها لعملية طوفان الأقصى، وانكشاف زيف ادعاءاتها حول ما تسميه “حق الدفاع عن النفس”، وبروز الوجه البشع والوحشي لاحتلالها ولاستعمارها لفلسطين بحيث تحتاج عشرات السنوات لترميم صورتها (هذا على فرض أن يستمر هذا الكيان سنوات طويلة وهو ما نستبعده).

هذه العزلة، وهذا الوجه البشع، عزَّزته طوال الأشهر الماضية تقارير المؤسسات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان، بما في ذلك تقرير فرانشيسكا ألبانيز مقررة الأمم المتحدة الخاصة المستقلة المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين المحتلة، بأن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بارتكاب "إسرائيل" الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين. وظهر بشكل واضح في تدرج التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة بوقف الحرب على غزة من 121 صوتاً 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 153 صوتاً في 12 كانون الأول/ ديسمبر 2023. وتدرج التصويت في مجلس الأمن من خمس دول تميل إلى الموقف الفلسطيني إلى 14 دولة، واضطرار الولايات المتحدة للوقوف وحيدة إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي واستخدامها للفيتو ثلاث مرات، ثم اضطرارها في النهاية للامتناع عن التصويت. هذا بالإضافة إلى حدوث شبه إجماع أوروبي (26 دولة من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي) تطالب بهدنة إنسانية في قطاع غزة تؤدي لوقف مستدام للحرب، وتحذر من الهجوم الإسرائيلي على رفح ونتائجه الكارثية المحتملة.

وعلاوة على ذلك، فإن دعوى جنوب إفريقيا ضدّ "إسرائيل" أمام محكمة العدل الدولية، وتجاوب المحكمة مع عدد من مطالب جنوب إفريقيا العاجلة، وانضمام عدد من دول العالم إلى جنوب إفريقيا في الدعوى المقدمة كالبرازيل وفنزويلا وكولومبيا وتشيلي وبوليفيا ونيكاراجوا من أمريكا الجنوبية، وكان لافتاً انضمام دولتين أوروبيتين لهذه الدعوى هما بلجيكا وإيرلندا. بالإضافة إلى أن المكسيك وتشيلي قررتا اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة "إسرائيل" على انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني. وهو ما يعني تضييق الخناق على الكيان الإسرائيلي، وتحوُّله إلى "دولة منبوذة" على المستوى العالمي.

من جهة أخرى، فإن القرار يشير إلى اتساع الفجوة بين الإدارة الأمريكية وبين نتنياهو وحكومته، بشأن طريقة إدارة الحرب في القطاع. فبالرغم من أن الأمريكان يتعاملون مع "إسرائيل" باعتبارها حجر الزاوية في السياسة الأمريكية في المنطقة، ويريدون تعزيز دورها وتقويته، وبالرغم من اتفاق الأمريكان مع الاحتلال الإسرائيلي في ألا ينتهي العدوان دون ضمان ألا يكون قطاع غزة مصدر تهديد أمني للكيان، وأن ينتهي حكم حماس وخط المقاومة للقطاع؛ إلا أن وطء الوحشية والعنجهية الإسرائيلية كان ثقيلاً على السياسة الأمريكية الخارجية، كما أدى لإرباك حسابات الرئيس بايدن الانتخابية، بسبب تصاعد الضغوط الشعبية الداخلية خصوصاً في وسط الشباب الأمريكي، وفي قواعد حزبه الديموقراطي، المنادية بوقف العدوان، والمتعاطفة مع الجانب الفلسطيني. وربما كان الامتناع الأمريكي عن التصويت مؤشراً ضاغطاً على نتنياهو للتفاهم بشكل أفضل مع الإدارة الأمريكية لتحقيق الأهداف المشتركة.

الموقف الإسرائيلي ظلّ على عجرفته وتعامله الفوقي مع الأمم المتحدة والبيئة العالمية، وبالرغم من وقوفه وحيداً إلا أنه وصف القرار بأنه "وصمة عار". وليس من المتوقع أن يلتزم الإسرائيليون به، كما لم يلتزموا بمئات القرارات من قبله.

أما حماس فتعاملت بإيجابية مع القرار، وأكدت على ضرورة الوقف الفوري للعدوان، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وعودة النازحين، وتنفيذ صفقة تبادل أسرى جادة.

وفي التقييم العام، ربما يمكن اعتبار القرار خطوة لصالح المقاومة، ودلالة على أن أداءها على الأرض فرض نفسه فرضاً، وكان لصمودها حتى الآن (نحو 175 يوماً)، وإفشال كافة الأهداف الإسرائيلية المعلنة دوره في ذلك.

وبالرغم من أن عدداً من الأطراف الدولية وفقهاء القانون عدُّوا القرار ملزماً، إلا أن الولايات المتحدة ودولة الاحتلال رأوه غير ملزمٍ، باعتبار أنه استخدم صيغة "يطالب" وليس "يُقرر"، كما أنه لم يندرج تحت الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة الذي يأخذ صفة الإلزام. ومن ناحية ثانية، فإن القرار انحصر في شهر رمضان، وهو من ناحية ثالثة لا يفرض الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، ولا يوفر، من ناحية رابعة، أدوات تنفيذية فعالة لتطبيقه على الأرض.

ولذلك، فإن القرار عبّر عن اتجاه عالمي يُعزّز العزلة الإسرائيلية، لكن الراجح أن العدوان مستمر ربما في الأسابيع والأشهر القادمة إلى أن يُجبر الطرف الإسرائيلي

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط