كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قرار مجلس الأمن 2401 محطة تكتيكية في الصراع المحتدم بين محور المقاومة وأعداء سورية

قرار مجلس الأمن 2401 محطة تكتيكية في الصراع المحتدم بين محور المقاومة وأعداء سورية

تاريخ النشر: 2018-02-26 | 17:05

مخطئ وواهم من يعتقد أن قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2401 الخاص بوقف الأعمال العدائية لمدة 30 يوماً لإفساح المجال أمام إيصال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم وإجلاء طبي للمرضى والمصابين بجروح بالغة ، قابل للتطبيق أو أنه سيفرمل الخطة الأمريكية بشأن تقسيم سورية ، أو أنه سيحول دون تنفيذ القرار المتخذ في غرفة عمليات حلفاء سورية ، والقاضي بتحرير الغوطة الشرقية من الفصائل الإرهابية التكفيرية ، ومن بقية الفصائل المسلحة المدعومة من السعودية وقطر وتركيا وواشنطن ولندن وباريس ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أننا أمام مشروعين متناقضين ومتصادمين ، مشروع محور المقاومة -المدعوم روسياً- المعني بالحفاظ على وحدة الدولة السورية وسيادتها ، والمشروع الصهيو أميركي السعودي والرجعي المعني بشكل رئيسي بتقسيم سورية وضرب وحدتها وإسقاط النظام العروبي في سورية ، وعلى قاعدة استثمار منطقة الغوطة باعتبارها الخاصرة الرخوة للعاصمة السورية .
موافقة موسكو على القرار - بعد تضمينه التعديلات التي أصرت عليها والتي شملت "عدم استثناء داعش والنصرة وبقية التنظيمات الإرهابية والأفراد والمجموعات والكيانات المرتبطة بهما والمتعاونين معهما" من قرار وقف القتال ، تأتي في إطار إدارة الأزمة مع الأمريكان وأدواتهم ، ولتنفيس الحملة الإعلامية التي تدعي الحرص على حياة المدنيين في الغوطة التي اشتغلت عليها الماكينة الإعلامية الرجعية النفطية والغربية. 
فالقرار الذي لم ينص على التطبيق الفوري بانتظار إجراء حوارات حول آليات تطبيقه ، لن يجد طريقه للتطبيق لعدة اعتبارات أبرزها :
أولاً : لأنه من الصعب الفصل جغرافياً بين مواقع داعش والنصرة وبقية الفصائل المسلحة في الغوطة الشرقية ومحافظة إدلب وغيرهما من المناطق السورية.
ثانياً : ولأن الفصائل الإرهابية التكفيرية وهي" داعش والقاعدة والنصرة" ستعمل على إدامة القتال وخلط الأوراق حتى لا يتم الاستفراد بها.
وثالثاً : لأن مشغلي الفصائل المسماة " معتدلة ، يستهدفون من وراء الهدنة منح هذه الفصائل الوقت لالتقاط أنفاسها ، ومن أجل اشتقاق الوسائل لتزويدها بالأسلحة لإطالة أمد الصراع في سورية.
ورابعاً : ولأن تركيا أردوغان أعلنت بوضوح أنها لن تلتزم بوقف إطلاق النار في منطقة عفرين ، في ضوء تصنيفها للمقاتلين الأكراد بأنهم إرهابيون ، رغم عدم تصنيف مجلس الأمن لوحدات حماية الشعب بأنها فصيل إرهابي.
باختصار شديد فإن كلاً من الطرفين له حساباته وتكتيكاته إزاء هذا القرار ، ففي حين تسعى أطراف التحالف الصهيو أمريكي الوهابي الرجعي ، لتوظيف هذا القرار وفزاعة الحرص على الجانب الإنساني، كمحطة في إطار الإستراتيجية الأنجلو أمريكية الفرنسية، التي جرى الكشف عنها مؤخرا من قبل السفارة البريطانية في واشنطن ، والتي تتضمن بندين رئيسيين هما : تقسيم سورية وإسقاط النظام في سورية ، نرى بالمقابل أن محور المقاومة وروسيا يدركان جيداً أن واشنطن وأدواتها، تسعى لتفريغ الانتصارات التي جرى تحقيقها في حلب والشرق السوري وفي محيط إدلب من مخرجاتها على الصعيد السياسي ، ولإفشال ما تم تحقيقه في محطات أستانة ومحطة سوتشي .
وما أشار إليه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في أن الاستثمار الأمريكي لموضوع الغوطة يأتي في إطار الخطة (ب) الأمريكية لإفشال الحلول السياسية بهدف إسقاط النظام السوري ، يؤكد البعد التكتيكي الروسي في التعامل مع هذا القرار ، فالروس لن يفرطوا بالانتصارات والانجازات التي تحققت منذ تشرين أول 2015 ، وبالتالي فإنهم ومحور المقاومة لن يتراجعوا قيد أنملة عن تحقيق إستراتيجية الحفاظ على وحدة سورية وسيادتها ،ولن يتراجعوا عن موقفهم القائل بأن موضوع النظام في سورية يقرره الشعب السوري، وليس الغرف السوداء في واشنطن ولندن وباريس والرياض.
لقد نجحت موسكو عبر إجراء التعديلات عليه، في إعادة صياغة مشروع القرار على نحو يحبط الاستهدافات السياسية الأمريكية والغربية منه ، إثر تهديدها بالفيتو عليه في حال بقاء النص الأصلي على حاله ، وذلك على النحو التالي :
1-القرار نص على وحدة وسيادة سورية نزولاً عند مشيئة سورية وروسيا وإيران. 
2- القرار نص على استثناء تنظيمات داعش والنصرة وتشكيلات القاعدة من قرار وقف إطلاق النار ، في حين أن مسودة المشروع لم تتضمن ذلك الاستثناء ، لأن الإدارة الأمريكية وحلفاؤها وأدواتها تستثمر فصائل الإرهاب لتحقيق مخططها في سورية.
3- القرار لم يتضمن إدانة النظام السوري ، في حين أن مسودة المشروع انطوت على إدانته في مسألة معاناة المدنيين، بهدف تسعير وتمرير الخطة الأمريكية الهادفة لإسقاط النظام.
4-وفي مقابل النص السابق بشأن رفع الحصار عن الغوطة الشرقية جاء النص على وقف الحصار عن بلدتي كفريا والفوعة في محافظة إدلب المحاصرتين من قبل جبهة النصرة ومن قبل الفصائل المسماة معتدلة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
5- القرار لم يحصر وقف الأعمال العدائية في منطقة الغوطة الشرقية بل شمل جميع المناطق بما فيها منطقة الحسكة الخاضعة للاحتلال الأمريكي ومحافظة إدلب وغيرهما من المناطق السورية.
6- أن مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير- وكما أشارت وزارة الخارجية الروسية - أعرب لأول مرة خلال السنوات الأخيرة عن إدانته لقصف المسلحين للعاصمة دمشق والذي أودى بأرواح مئات السكان وألحق أضرارا هائلة بالممتلكات المدنية.
لقد نجحت موسكو في فرملة ما أرادته الإدارة الأمريكية من القرار ، وهي ماضية مع حلفاءها في محور المقاومة -وبالاستناد بشكل رئيسي للجيش العربي السوري -لتنظيف الغوطة من مجاميع الإرهابيين والمسلحين، من أجل تأمين العاصمة دمشق وذلك للتفرغ لاحقاً لحسم معركة إدلب ، ومن ثم الانتقال للمحطة الأخيرة ألا وهي مواجهة الاحتلال الأمريكي في شمال وشمال شرق سورية .
وإصرار النظام السوري وغرفة عمليات حلفاء سورية على حسم معركتي الغوطة وإدلب، جاء في ضوء تطورين بارزين هما :
أولاً : المجزرة التي ارتكبها طيران التحالف الدولي الأمريكي وراجماته الصاروخية مؤخراً بحق قوات روسية وسورية رديفة في محافظة دير الزور، حاولت العبور فوق جسور عائمة من غرب نهر الفرات إلى شرقه، لضرب مواقع لتنظيم داعش، ما يؤكد إصرار البنتاغون على تثبيت خط ناري فاصل بين غرب الفرات وشرقه.
ثانياً : بلورة الإدارة الأمريكية إستراتيجيتها الجديدة الهادفة إلى إقامة دويلة كردية كمحطة على طريق تقسيم سورية ، وتتمثل هذه الإستراتيجية على الصعيد الإجرائي بتدريب مجاميع إرهابية جديدة في قاعدة التنف معظمهم من تنظيم داعش ، وبفصل الشرق عن بقية الخريطة السورية ،ومنع الجيش العربي السوري من الوصول إليه، وتخصيص أربعة مليارات دولار في العام الواحد لتمويل القوات التي ستعمل في المنطقة، بالإضافة إلى تدريب قوة حرس الحدود الكردية المزمع إنشاؤها لترابط على الحدود التركية وعلى شريط طويل من الحدود العراقية .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط