كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قرار وقف الانهيار

قرار وقف الانهيار

تاريخ النشر: 2016-04-11 | 09:48

نظرت القيادة السعودية إلى المنطقة فساورها قلق شديد. التقت زلازل «الربيع العربي» بنتائج الزلزال العراقي الذي اندلع قبل ثلاثة عشر عاماً. غابت القيادة الدولية للإقليم المضطرب. غسل باراك أوباما يديه تاركاً لدول المنطقة أن تنزع أشواكها بأيديها. ترك القيصر الروسي الوضع السوري يتفاقم ليحجز موقعاً لجيشه فوق بحيرة الدم.

نظرت القيادة السعودية فرأت هجوماً إرهابياً غير مسبوق. رأت أيضاً محاولة انقلاب إيرانية على التوازنات التاريخية في الإقليم. شعرت بمحاولة لتطويقها من جهات عدة. لم يكن أمامها غير ما فعلت. غادرت سياسة اعتبار الانتظار أفضل مستشار واتخذت قرار وقف الانهيار. يملأ العرب الفراغ الذي خلّفه الانسحاب الأميركي أو يملأه الآخرون.

الشرق الأوسط الوافد من الزلازل غابة. وفي الغابة تكون قوياً أو تكون الضحية. تكون لاعباً أو تتحول ملعباً. دورك مرهون بتوظيف قدراتك الاقتصادية. وامتلاك رؤية للخروج من دائرة الخطر. وقوة مسلحة وتحالفات سياسية وعسكرية، وديبلوماسية نشطة تسمي الأشياء بأسمائها. وإذا كان قرار وقف الانهيار يرمي إلى استعادة اللاعب العربي حقوقه ودوره يصبح طبيعياً أن تكون مصر المحطة الأولى في محاولة جعل قرار وقف الانهيار قراراً عربياً.

لا يحتاج المرء إلى الأرقام ليتأكد أن الوضع العربي كارثي على نحو غير مسبوق. دول ممزقة. وجيوش متصدعة. وإرهاب مستفحل. وميليشيات عابرة للحدود. لم يسبق أن تزامن اندلاع الحرائق على هذا النحو. عمليات انتحارية. وحروب أهلية. ونزاع مذهبي. وشيوع فاحش لنزعات القتل والاستئصال والإلغاء.

هكذا بدا القسم العربي من الشرق الأوسط متروكاً ومنكوباً. بدا مدفوعاً نحو عصر من الوحل والدم. ومن التفكك والفقر. وثمة من اعتبر أن الجزء العربي خسر فرصة الالتحاق بالعالم. وأن الخيار الوحيد أمامه هو المزيد من الاهتراء والانتقال من هاوية إلى هاوية.

ساد الاعتقاد أن قدَر الشق العربي من الشرق الأوسط أن يبقى مستباحاً. تسجل الأهداف على ملعبه. ووقود الحروب من دم أبنائه. سقط العراق. وسقطت سورية. وثمة من راهن على سقوط مصر. وثمة من راهن على تطويق السعودية وهز استقرارها وتعطيل دورها.

كان لا بد من اتخاذ قرار كبير وصعب. قرار وقف الانهيار. وكان لا بد أن يأتي هذا القرار من الرياض بالذات. انطلاقاً من احتفاظها بقرارها. وثقلها السياسي والاقتصادي. ورصيدها العربي والإسلامي. وكان لا بد لقرار بهذا الحجم أن يجمع الإرادة والإمكانات والوسائل.

أدركت القيادة السعودية منذ اللحظة الأولى الدور المحوري الذي لا بد أن تلعبه مصر في أي محاولة جدية لوقف الانهيار العربي. كان لا بد من مساعدة مصر. ولا بد من الارتقاء بالعلاقة معها من التعاطف الأخوي إلى بناء شراكة استراتيجية يمكن الانطلاق منها لمواجهة التحديات المحدقة بالأمن القومي العربي. شراكة ضد سرطان الإرهاب. وشراكة ضد التدخلات والاختراقات التي أدمت الدول العربية حتى ولو غاب التطابق في بعض الملفات.

تحت عنوان هذه الشراكة يمكن فهم أبعاد زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر. علاقات تؤسس لمصالح مشتركة بعيدة المدى. فالمصالح المشتركة هي الضمانة الفعلية لرسوخ العلاقات. وحوار جدي معمق يرمي إلى بلورة رؤية جامعة لما يجري في الإقليم وسبل استعادة الدور العربي فيه. علاقات العرب بعضهم ببعض وعلاقاتهم بالقوى الإقليمية وسياساتها، خصوصاً إيران وتركيا. وعلاقات العرب بالقوى الدولية الفاعلة.

كانت زيارة الملك سلمان إلى مصر حافلة بالاتفاقات الاقتصادية والرسائل. الاستثمارات السعودية الضخمة في سيناء. قرار بناء الجسر. وزيارة الأزهر والتشديد على الوسطية وجبه الفكر المتطرف. واستقبال بابا الأقباط. ومخاطبة البرلمان. والحديث عن قوة عربية مشتركة لمواجهة الإرهاب الذي يدمي العواصم العربية والعالم.

وضعت الزيارة أساساً صلباً لشراكة استراتيجية بين بلدين يمتلك كل منهما عناصر قوة وتأثير في العالمين العربي والإسلامي. ما يأمله العربي هو أن تتحول العلاقة السعودية- المصرية قاطرة لاستعادة البلدان العربية المنكوبة بالإرهاب أو الحرب الأهلية أو الاختراقات، أمنها واستقرارها، وعلى قاعدة التوازن داخل الخرائط أو على مستوى الإقليم. إن تحول قرار وقف الانهيار سياسةً سعودية- مصرية واضحة ونشطة لا بد أن يترك أثره في سياستي موسكو وواشنطن وفي الملفات اليمنية والسورية والعراقية.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط