كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قرضاوي ما بين الشوكة والسكين... أين الملاذ الأمين؟

قرضاوي ما بين الشوكة والسكين... أين الملاذ الأمين؟

تاريخ النشر: 2014-04-21 | 23:14

أمد / الدوحة :كان اليومان الفائتان لافتين في تحديد مصير الداعية المصري يوسف القرضاوي، الذي أصبح يمثل عبئاً حقيقياً على دولة قطر، مما جعلها تبدأ مراجعة وجوده على أراضيها حفاظاً على آخر شعرة في علاقاتها مع الشقيقات الخليجيات.

ومع التقارير التي تحدثت عن وصوله إلى تونس مع 28 من رجال جماعة الإخوان، ورغم ما صدر عن الداعية القرضاوي من \\\"تكذيب\\\" لنقل مقره إلى تونس، فإن هذا لا يعني أن مصيره المحتوم بات محسوماً وهو أن لا يبقى في قطر إلا إذا أراد أن يعلن اعتزال العمل الدعوي مرة واحدة وإلى الأبد.

مسارعة أطراف تونسية ومسارعة القرضاوي نفسه لنفي \\\"نقل المقر\\\" لا تعني أن رجل الدين لم يصل إلى تونس، لكن مثل هذا الوصول جوبه بحملة رافضة من أطراف تونسية كثيرة، وهو أمر يُحرج زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي.

فكلا الجانبين، القرضاوي والغنوشي، سعيا إلى امتصاص خبر الوصول إلى تونس انتظارًا لما سيؤول إليه مصير الملاذ الأخير الذي سيتوجه إليه الداعية المصري (القطري الجنسية).

من شروط (وثيقة الرياض) التي وقع عليها وزراء خارجية مجلس التعاون لوضع آلية لتنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني بوساطة كويتية، هو أن تتخلى الدوحة عن دعم جماعة الإخوان المسلمين، ووقف كل ما يصدر من الدوحة ضد جاراتها الخليجيات، ومثل هذا الشرط الأخير يخص الداعية القرضاوي وقناة الجزيرة.

وحيث أن الداعية القرضاوي، وحسب كل التصريحات الخليجية باستثناء القطرية منها،  أصبح يمثل عبئاً ثقيلاً على صناع القرار في قطر حيث يقيم، وذلك بسبب تبنيه لمواقف صريحة معادية لحكومات خليجية مجاورة ولمصر ورجلها القوي عبد الفتاح السيسي خاصة بعد عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي، فإن الدوحة صارت مرغمة على اعادة النظر في وضع القرضاوي على أراضيها.

لكن أين سيذهب القرضاوي مع تأكيدات مصادر صحفية خليجية تقول بأن السلطات القطرية قد تكون طلبت من القرضاوي الرحيل عن قطر، وأن الداعية المصري قد طلب مهلة للعثور على مقر له خاصة أنه ملاحق في بلده الأم مصر بعدة تهم خطيرة من بينها تهديد الاستقرار العام\\\".

ومع مهلة الشهرين التي منحت لدولة قطر لترتيب أوضاعها أمام شروط الجارات الخليجيات بعودة آمنة سليمة إلى الحضن الخليجي تحت شرط \\\"الحصار والعزلة\\\"، فإن الخيارات تبدو محدودة وتحتاج إلى حسم سريع حول مصير القرضاوي ودعم جماعة الإخوان المسلمين.

من الأماكن المرشحة لتكون الملاذ الأخير للقرضاوي بعد تونس التي اصبحت الآن بعيدة المنال، هناك تركيا والسودان، لكنّ حتى هاتين الدولتين تبدوان غير جاهزتين لاستقبال الداعية الذي صارت نشاطاته وتصريحاته وخطبه تثير حفيظة الجميع.

لتركيا علاقات جيدة مع السعودية والإمارات والبحرين سياسيًا واقتصاديًا وهي ليست على استعداد أن تضحي بها من أجل \\\"خاطر القرضاوي\\\"، هذا فضلاً عن أن رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان هو الآخر يواجه حركة معارضة عنيدة في الداخل وهي قد تطيح به أو أنها ستزعزع موقفه في الانتخابات الرئاسية المقبلة ولا يريد \\\"صداعاً\\\" أكثر باستضافة القرضاوي.

السودان، هي الأخرى عندها أزماتها الداخلية، إضافة إلى حرصها على علاقات متوازنة لا يمكن ان تضحي بها مع جارتها القوية مصر ومع دول الخليج الأخرى ذات الدعم المادي والاستثماري الكبير في السودان. كما أن الرئيس عمر البشير نفسه يواجه مطاردات من جانب المحكمة الجنائية الدولية، وهو في غنى عن \\\"مشاكسة\\\" العالم إذا ما استضاف القرضاوي المثير للجدل.

أما كل هذه المعطيات، تبقى خيارات القرضاوي الذي صار على أعتاب التسعين من العمر محدودة ومعه قطر سواء بسواء، وهي أن \\\"يصمت\\\" فلا عودة الى منبر مسجد عمر بن الخطاب ولا منتديات أو ندوات علنية يقودها من الدوحة تحت مسمى (الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) الذي كان أسسه شخصياً وترأسه بقرار شخصي منه وبدعم من دولة قطر.

ولعل نظرة سريعة في الخبر الذي نُقل عن القرضاوي يوم الأحد وفيه نفى نقل مقره من الدوحة إلى تونس يُلاحظ ان الداعية راغب في البقاء في الدوحة مع تحطم آماله في الخيارات الأخرى \\\"تونس، تركيا، أو السودان\\\"، وهو وجه في تصريحه رسالة تصالحية هادئة اللهجة مع الدول الخليجية كافة لا تخلو من حالة \\\"إنسانية\\\" قد تلامس قلوب قيادات الخليج رغم أنه غير مرحب به خليجيًا.

فإنه في الوقت الذي دافع فيه القرضاوي عن قطر، وقال إن \\\"موقفي الشخصي لا يعبر عن موقف الحكومة القطرية.. حيث إني لا أتولى منصبًا رسمياً وإنما يعبر عن رأيي الشخصي\\\"، فإنه بالمقابل استخدم \\\"لغة تصالحية\\\" قائلاً: \\\"أحب أن أقول إنني أحب كل بلاد الخليج وكلها تحبني: السعودية والكويت والإمارات وعمان والبحرين وأعتبر أن هذه البلاد كلها بلد واحد ودار واحدة\\\".

واضاف: \\\"وأعتبر أن هذه البلاد كلها بلد واحد ودار واحدة. وقد عرفت كل ملوكها وأمرائها، واقتربت منهم جميعًا، وشاركت في كل عمل حر، يوجهها ويبنيها، وما زلت أطمع أن تزول هذه الغمامة\\\".

وفي الختام، فإن السؤال الأهم: هل ستزول هذه الغمامة ببقاء القرضاوي في الدوحة أمام الشروط الخليجية العنيدة ؟، قد يبدو الأمر مستحيلاً، إلا إذا كانت هناك دواعٍ وأسباب إنسانية متعلقة بسن القرضاوي، ولا سبب آخر قد يدعو دول الخليج للسماح لقطر بإبقائه، ولكن بعيدًا عن الأضواء وعن كل المنابر تنفيذاً لرغبته في \\\"أن يموت في قطر ويدفن في ترابها\\\"

عن إيلاف

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط