كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"قرن" التهوّر الأميركي ومخاطره

"قرن" التهوّر الأميركي ومخاطره

تاريخ النشر: 2018-12-27 | 11:22

سيسجل التاريخ أن الانسحاب العسكري العشوائي الأميركي، لو تم فعلاً بهذه الطريقة، من سورية من دون إعداد جيد للمشهد كان أحد أكثر القرارات تهوراً في التاريخ، إذ صنع التاريخ مجموعة من الصفات التي تحلّى بها بعض القادة منها الشجاعة والعبقرية، ولكن العالم لم يتحدث بشكل كاف عن دور التهور والغباء اللذين لعبا دوراً خطراً في صناعة التاريخ، فالقرارات غير الناتجة عن تقييم سليم للمشهد السياسي والعسكري أو ناتجة عن تهور تقود غالباً إلى نتائج كارثية على أصحابها ومصالحهم وأصدقائهم، وربما يزيد تأثيرها على القرارات النابعة من شجاعة وعبقرية.

كان قرار الرئيس أوباما الكارثي عام 2011 تسليم العراق لمليشيات إيران ثم الانسحاب من المشهد، أحد أغبى قرارات التاريخ، ويمكن أن ننسب أغلب الكوارث التي نعيشها الآن لهذا القرار من ظهور وانتشار داعش والفوضى التي عمت المشرق العربي، كذلك القرار الأكثر غباءً كان دعم انقلاب الإسلام السياسي فيما عُرف بـ «الربيع العربي» الذي فتح باب عدم الاستقرار على المنطقة، والحقيقة أني أجد في نفسي إحساسا بالقلق لم أحس بمثله منذ زمن، كون قرار انسحاب الولايات المتحدة عسكرياً من سورية عام 2018 من دون إعداد للمشهد سيغير بشكل خطر وسريع المعادلات الأمنية والاستراتيجية في سورية والمنطقة وربما في العالم، إذ يبدو الوضع شديد الخطر ومفتوحاً فعلاً على احتمالات مخاطر استراتيجية على جبهات عدة، ولكي نلخص المشهد العالمي نتوقع التالي:

أولاً: تفاقم الحرب الأهلية السورية وتسليم الملف بكامله اليوم لروسيا وإيران، ما سيدفع هذه الدول إلى استكمال الحل العسكري من دون أي حل سياسي، مما يفتح الطريق لأعمال عسكرية بالغة الوحشية تؤدي لكوارث بشرية كون الوجود الأميركي خلق احتياجاً لكل من روسيا وإيران للبحث عن حل سلمي وهذا سينتهي الآن.

ثانياً: لن تتوقف طموحات إيران عند سورية، بل ستفتح هذه الخطوة من شهيتها التوسعية، بالتالي سنجد حتماً المزيد من النشاط الصفوي الإرهابي في اليمن وقد يمتد لدول الخليج العربي خاصة الكويت والبحرين.

ثالثًا: عودة خطرة لتصاعد نشاط طالبان في أفغانستان وداخل باكستان وتصعيد التحالفات بين طالبان والقاعدة وربما جماعة الإخوان أيضاً في المنطقة بأسرها.

رابعاً: زيادة في نوعية وكمية الانتشار الجغرافي للأنشطة الارهابية في المنطقة تقوم بها داعش أو من جماعات جديدة ستظهر حتماً على السطح.

خامساً: تحول الهلال الصفوي إلى حقيقة سياسية وجغرافية عبر زيادة سيطرة وتداخل إيران اقتصادياً واستراتيجياً مع الدول العربية التي تقع تحت احتلالها، وتحول هذه الدول إلى توابع سياسية وطائفية لها وتطويق الجزيرة العربية.

سادساً: زيادة قدرة إيران على تجنب التأثيرات السلبية للعقوبات الأميركية عبر استخدامها لخيرات وأراضي هذه الدول ومؤسساتها السياسية والعسكرية والمالية للالتفاف على العقوبات عبر تهريب الأموال والنفط والسلع المحظور استيرادها على إيران عبر أراضي وموانئ هذه الدول.

سابعاً: زيادة كبيرة في انتشار الصواريخ بالمنطقة، وزيادة الجرأة في تصنيعها واستعمالها أو التهديد بها ضد دول المنطقة.

ثامناً: زيادة التوتر بشكل خطر على الحدود بين إسرائيل وجيرانها وزيادة في العمليات الجوية الإسرائيلية ضد المليشيات الإيرانية داخل سورية، ما سيفتح المنطقة على احتمالات مواجهات عسكرية قد تخرج عن السيطرة. تاسعاً: تزايد خطر في التهديد لأوضاع تركيا الأمنية الداخلية، مما ينذر بتدخل عسكري تركي في شمال سورية للسيطرة على الطموحات الانفصالية الكردية، وهو تدخل قد يتعقد ويأخذ وقتاً طويلاً وينذر بجر أكراد العراق للمعركة داخل سورة وقد تمتد لأكراد إيران وتركيا.

عاشراً: سيصبح الرئيس الروسي بوتين قيصراً جديدا في المنطقة وسيملك نفوذاً كبيراً ومتعاظماً في الشرق الأوسط وساحل البحر المتوسط بكاملة، بما فيه من مكامن ومركز نقل وتخزين وتوزيع للغاز طبيعي، وما لذلك من تأثير كبير على مستقبل واستقلالية قرار القارة الأوروبية.

الحادي عشر: تدمير صدقية الولايات المتحدة في العالم بعد انحسار الوجود الأميركي، وستزداد قناعة الأطراف السياسية المختلفة بجدوى توسيع التفاهم مع روسيا أكثر من الولايات المتحدة بسبب استقرار وعقلانية وعبقرية السياسة الروسية في مقابل السياسة الأميركية الفاقدة للرشد، وهذا لن يكون قاصراً على الشرق الاوسط، بل قد يمتد لحلفاء أميركا في الشرق مثل كوريا واليابان، ولعلنا نرى بعض التوسع في العلاقات الكورية واليابانية مع روسيا والصين وتعاظم نفوذهما في الشرق الأقصى. الثاني عشر: سيصبح «طريق الحرير» الجديد حقيقياً، فيمتد من الصين عبر أراضي الباكستان وأفغانستان وإيران ثم العراق وسورية حتى البحر المتوسط حقيقة واقعة تزيد بشكل رئيس من النفوذ الاقتصادي الصيني في أوروبا والعالم.

الثالث عشر: خلق سابقة خطرة ستقود إلى ضعف متزايد في الثقة المتبادلة بين شاطئي الأطلسي قد تمتد لعلاقات الالتزام بين دول الناتو، ما سيدفع أوروبا لزيادة الاعتماد على قواها الذاتية واستقلالية قرارها، وربما إدخال أعضاء جدد لتعويض قلة الاعتمادية التي تبديها السياسة الأميركية نحو حلفائها والتزاماتها التقليدية.

من الواضح أنه أصبح من المستحيل على دول الخليج استمرار الاعتماد على من لا يُعتمد عليه أو على قوى أصبحت أكثر خطراً على أصدقائها من أعدائها، وسيكون على القوى الخليجية تعلم العِبر من الأحداث الخطرة الحالية والمبادرة بصياغة معادلات جديدة لضمان أمنها القومي تعتمد في جوهرها على مبدأ عالم متعدد الأقطاب وأوجه المخاطر بغض النظر عن شكل التحالفات التي اعتمدنا عليها تاريخياً، فالعبرة في التحالفات ليس فقط في وجود حليف سابق قوي، بل في مدى إمكان الاعتماد على هذا الحليف وقت الحاجة.

عن الحاة اللندنية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط