كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قروض السوق السوداء تجتاح البلدات العربية في الـ 48

قروض السوق السوداء تجتاح البلدات العربية في الـ 48

تاريخ النشر: 2020-09-17 | 13:00

شريف حسني الشريف
شريف حسني الشريف

عوامل ظهور السوق السوداء

 العامل الأساسي في نشاط شركات القروض، وإنعاش السوق التجاري للقروض السوداء، يكمن في سياسة البنوك التجارية التي أوصدت أبوابها أمام الزبائن، وتوقفت عن الترويج والتسويق للقروض. وتراجع مدخول العائلات، وازدياد المصاريف المخصصة للمواد التموينية والغذائية والمستلزمات الطبية والصحية، وارتفاع الأسعار والغلاء. بحيث غدت القروض السوداء طوق النجاة لشرائح واسعة للحصول على السيولة المالية. فالسوق السوداء تتوغل في البلدات العربية، والعديد من المجالس والبلديات والمؤسسات العربية باتت رهينة لهذه السوق  في مناقصاتها ومشاريعها. و الثمن الذي يدفعه رجل الأعمال أو الفرد أو العائلة بحال عدم القدرة على تسديد القروض، وجدولة الديون المتراكمة للسوق السوداء، يكمن اما التنازل عن ملكية العقارات المنقولة وغير المنقولة، والأراضي إن كانت بملكيته، والمنزل، وأيضا المصلحة التجارية، وتكون السوق السوداء شريكة بها أو يتحول صاحب القرض لموظف ولعامل لديها في مصلحته التجارية التي فقدها بسبب تراكم الديون.

وبسبب عدم تمكن غالبية أصحاب المصالح التجارية  من الحصول على قروض بكفالة وضمان الدولة، اندفع العديد للحصول على قروض بفوائد عالية. بنسبة تجاوزت 200%، و فائدة تتراوح ما بين10% و25% أسبوعيا.  

وعي المخاطر وتجاوزات

ظاهرة استغلال الحاجة الماسة إلى المال ليست بجديدة على سكان البلدات العربية ففي ظل الأزمات يظهر تجار متقنعين بالإنسانية لإخفاء أهداف وغايات مدروسة بدقة، مستغلين وطأة الاحوال الاقتصادية الصعبة حيث يبرز الحل السحري من خلال تقديم القروض لمن لا يملكون المال أو ممن هم بحاجة شديدة له لتلبية متطلباتهم وتأمين احتياجاتهم أو العمل على انقاذ العمل المتعثر. وذلك من خلال فوائد عالية، غالبا ما تؤدي إلى تراكم مبالغ  طائلة لا يمكن سدادها، مما يؤدي إلى اللجوء إلى العنف والاستعانة بحملة السلاح أو مجموعات إجرامية لتحصيل المبالغ المطلوبة بالقوة.

جهات عديدة  في البلدات العربية نصحت بتجنب القروض المستمدة من السوق السوداء مهما كان حجم الاغراءات، بسبب المخاطر الناجمة حين يتوجب السداد. ومن ذلك تحذير بلدية أم الفحم من التوجه إلى السوق السوداء، والوقوع في شباكها، بعد ارتفاع معدل البطالة، والتي بلغت أكثر من 30% ،وتزايد الأعباء المالية والالتزامات، و من أجل تأمين احتياجات العائلة ومستلزماتها، ومتطلبات الحياة. وشددت البلدية أم الفحم على ضرورة التنبه والحذر الشديدة إزاء ظاهرة القروض المالية والتي يغرق معها المواطنون في أتون الديون الربوية، حيث لا يستطيع أيا كان التخلص من هذا المستنقع بسببها، ونوهت بأن "أخذ القروض من السوق السوداء ليس حلا ولن يكون كذلك ، ودعت  إلى تكاتف الجميع  لمحاربة هذه الظاهرة التي تحرق بيوتنا ومجتمعنا.

·        كما أقدم شابان في مطلع العام على الانتحار هربا من صعوبات الحياة، فوجود فارق شاسع بين مستوى الحياة اللائق والدخل المتدني، يدفع البعض للبحث عن مصادر للدخل ومنها كحل سحري الكسب غير المشروع ، أو اللجوء إلى البنوك للحصول على قرض غالبا ما يتعذر الحصول عليه بسبب عدم استيفاء الشروط المطلوبة، مما يدفعهم باتجاه ممولي وشركات القروض الخاصة ويكون بذلك الحل الموقت لإنفراجة قصيرة لا تدوم طويلا هو الممر المؤدي إلى الهاوية، فالشخص المقترض لا يتورط لوحده بل يجذب أسرته معه للسقوط في الدوامة الطاحنة، بسبب الفوائد العالية المترتبة على القرض، والتي تزداد كلما تأخر السداد أو طال، فتورط  أحد أبناء الأسرة مع قروض السوق السوداء وشروطها الإعجازية، يؤدي إلى معاناة له ولأسرته قد تمتد لسنوات طويلة.

· وفي فترات أسبق من العام الماضي تم توجيه الاتهام لأربعة أشخاص من منطقة الجليل، على خلفية ابتزاز رجل مسن بسبب عدم تسديده القرض والفوائد المترتبة عليه. ونسبت للمتهمين تهم، الخطف بهدف الابتزاز، الاعتداء والتسبب بإصابة خطيرة، حبس شخص وإخفاء دلائل. وتضمنت لائحة الاتهام، قيام الضحية باقتراض 80 ألف شيكل من اثنين من المتهمين، مقابل فائدة بقيمة 5 آلاف شيكل لكل أسبوع، وعلى الرغم من تسديده مبلغ 130 ألف شيكل، لم يعد بمقدوره دفع المزيد من المبالغ مع وجود الفائدة الرهيبة المطلوبة، فقام المتهمون بخطف الرجل والاعتداء عليه، و أحضروا والد الضحية المسن (82 عاما) إلى المكان ليشهد على تعذيب ابنه الخمسيني، بهدف الضغط عليه من أجل تسديد القرض، والتوجه لأبناء العائلة الآخرين لهذا الغرض.

بسبب ضغط الوضع الاقتصادي والمعيشي والحاجة الماسة تتوجه لمن يمنحوك هذه الحلول المؤقتة مثلا مقابل صرف شيك مؤجل لمدة شهر بمبلغ عشرة آلاف شيكل تدفع عمولة على هذا المبلغ قدرها 1000-1500 شيقل، هذا يعني أن أمثالي من ذوي الدخل المحدود إذا لم يستطيعوا تسديد العمولة الأولى ستبدأ الفوائد بالتراكم المتسارع وعندها لم يعد بمقدورنا تسديد مبالغ كبيرة بحيث سنخضع للابتزاز والتهديد والملاحقة'.

كان حلمي بعد التخرج من الثانوية مواصلة التعليم بالجامعة، أحب التمريض إلا أن سوء الأوضاع المادية حال دون تحقيق ذلك، بدأت أعمل منذ ثلاث سنوات لتوفير المال ولكن اكتشافي  أن تورط والدي بمبالغ كبيرة مقابل قروض من السوق السوداء، مما يعني التأثير على مستوى الأسرة المعيشي  وخطر  أن يتلقى والدك تهديدات لعدم قدرته على تسديد القروض.

احد المعلمين قدر ما خسره في السوق السوداء ما يقارب بمليون ونصف مليون شيقل، بعد أن اقتراضه قبل سنوات بضع آلاف من الشواقل، لكن المبلغ تدحرج ككرة ثلج ليتجاوز مع مرور السنوات مليون ونصف المليون شيقل،توجب سدادها والا فالموت بالانتظار.

الحلول

اعتبر مختص بالشؤون الاقتصادية بأن ظاهرة السوق السوداء تنطوي على جملة مخاطر تتمثل أولا في تبييض الأموال، من خلال افتتاح محلات تجارية وهمية لتبييض أموال مصادرها مشبوهة. وعلى الصعيد الاجتماعي، يلجأ رجال الأعمال والتجار الذين يمرون بأزمة سيولة نقدية للاقتراض، ومع العجز عن التسديد يتم اللجوء الى العنف، وحرق المحال والمصالح والمؤسسات التجارية الخاصة. والنتيجة خسارة كبيرة بسبب إغلاق المحال، وإفلاس المؤسسات الناشئة الوليدة. اجتماعيا أدى استعانة العديد من العائلات بتجار الازمات إلى تفكك نسيجهها العائلي. و على ذلك فالحل لا يكمن في الاقتراض، ولكن عبر اللجوء إلى العديد من الاجراءات المغايرة لمنطق السوق الربوي من خلال:

1) تفعيل مشاريع التكافل الاجتماعي والاقتصادي في البلدات العربية لتكون ملاذا  للمحتاج، وبديلا عن قروض السوق السوداء.

2) لأن الاقتراض من السوق السوداء، بمنزلة دمار للفرد والمجتمع فإغلاق المصلحة والتقشف على مستوى العائلة، هو الحل الأمثل والأجدر لمواجهة الأزمة.

2)    مطالبة كل عائلة بالعيش حسب ظروفها ومقدرتها ومدخولاتها، وعدم تحميل ذاتها ما لا تطيق بكل ما يجر ذلك من مخاطر.

3) العمل على تأسيس صندوق قومي لسكان البلدات العربية.

4) السعي للاعتماد على المؤسسات الرسمية، واقتصار التعامل المصرفي على البنوك، أو الاقتراض الشخصي.

5)  دعوة مختلف جمعيات العمل المدني واللجان الشعبية والفعاليات الجماهيرية في كل قرية ومدينة، إلى العمل والتنسيق فيما بينها، والمبادرة لمشاريع خيرية، لدعم المحتاجين وتوفير البدائل للعائلات، ودعم المصالح التجارية كبديل مجتمعي لتغول السوق السوداء.

6)  دعم و حث أهالي القرى والبلدات العربية على التعاون والشراكة، لإقامة صناديق لجمع التبرعات، لدعم وتقديم القروض للعائلات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط