كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قرى على الطريق وقرى خارج الطريق.. البنية التحتية ترسم فارقاً بين قرى الضفة

قرى على الطريق وقرى خارج الطريق.. البنية التحتية ترسم فارقاً بين قرى الضفة

تاريخ النشر: 2026-10-02 | 02:18

علاء كنعان
علاء كنعان

من يسكن خارج حدود أي هيئة محلية قد لا يحصل على الخدمات ذاتها التي يحصل عليها من يسكن داخلها. فشبكات الصرف الصحي والمياه والطرق وغيرها من مشاريع البنية التحتية ترتبط في كثير من الأحيان بحدود المناطق التي تنفذها البلديات والهيئات ضمن مناطق نفوذها، فيما تبقى تجمعات سكانية مجاورة خارج نطاق بعض هذه الخدمات.

ولا يقتصر التفاوت في مستوى الخدمات التي يجري تقديمها، إذ يتأثر أيضاً بموقع القرية من الطرق الرئيسية، ومدى ارتباطها بمراكز المدن والأسواق، وطبيعة المشاريع التي تصل إليها أو تمر بالقرب منها. فقد تتجاور قرى فلسطينية، لكن واقع البنية التحتية فيها يختلف من حيث جودة الطرق، وتوفر شبكات المياه والصرف الصحي، وسهولة الوصول إلى أماكن العمل والخدمات.

في جنوب شرق نابلس، تقدم قريتا جوريش وقصرة والقرى المحيطة مثالاً على التحديات التي تواجه استكمال مشاريع الطرق. فقد جرى تعبيد معظم الطريق الواصل بينهما بدعم كويتي، فيما بقي نحو 200 متر عند بداية الطريق من جهة الشارع الرئيسي المؤدي إلى جوريش دون تعبيد، بسبب عدم موافقة الاحتلال على تنفيذ أعمال التعبيد في هذا المقطع.

ورغم أن الجزء المتبقي قصير مقارنة بطول الطريق، فإنه يشكل حلقة غير مكتملة في مسار يستخدمه السكان للوصول إلى الطريق الرئيسي، والتنقل بين القرى ومراكز الخدمات. أهمية الطريق هنا لا تقاس بطوله فقط، وإنما بقدرته على تأمين اتصال متواصل بين القرية والطريق الرئيسي، وما يعنيه ذلك للسكان في تنقلهم اليومي ونقل منتجاتهم والوصول إلى الخدمات.

وفي حوارة، تظهر صورة أكثر تعقيداً. فقد افتُتح شارع حوارة الالتفافي في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، وأُنشئ لتسهيل حركة المستوطنين نحو المستوطنات المحيطة بنابلس وتجنب المرور في مركز البلدة. وتشير دراسة أكاديمية من جامعة بيرزيت إلى أن الفلسطينيين يستطيعون استخدام أجزاء من الطرق الالتفافية، لكن ذلك يختلف من موقع إلى آخر بسبب الحواجز والبوابات وقيود الحركة.

وفي حالة حوارة، استفاد المسافرون من شمال الضفة الغربية باتجاه وسطها وجنوبها من انتقال جزء من حركة المركبات إلى الطريق الالتفافي، كما خف الضغط المروري داخل البلدة. وتراجعت حركة المركبات في الشارع الرئيسي من نحو 20 ألف مركبة يومياً إلى نحو 5 آلاف بعد تحويل جزء من الحركة إلى الشارع الالتفافي.

هذه الاستفادة لا تعني أن المشروع كان موجهاً إلى تطوير البنية التحتية في حوارة. فالفرق مهم بين أن يستخدم الفلسطيني طريقاً أُنشئ في سياق خدمة حركة المستوطنات، وأن يُنفذ مشروع يبدأ من احتياجات القرية نفسها، من طرق داخلية ومياه وصرف صحي وكهرباء وإنارة. الأول قد ينتج فائدة للفلسطينيين، كما حدث في حوارة، لكن ذلك لا يحل تلقائياً احتياجات البنية التحتية داخل القرية.

وهذه النقطة تستحق النظر إليها، فالمشهد على الأرض لا ينقسم ببساطة إلى طرق يستخدمها المستوطنون وأخرى يستخدمها الفلسطينيون؛ هناك طرق أُنشئت في سياق خدمة المستوطنات ويستخدم الفلسطينيون أجزاء منها، وفي المقابل توجد قرى فلسطينية لا تزال تواجه صعوبة في الوصول إلى البنية الأساسية. ووفق الأمم المتحدة، كانت 73 تجمعاً فلسطينياً في الضفة الغربية، مطلع 2025، تفتقر إلى شبكة مياه رسمية وتعتمد على صهاريج المياه، فيما واجهت 52 تجمعاً عوائق في الوصول إلى مصادر المياه.

في شمال شرق رام الله، يظهر نموذج مختلف من خلال مشروع إقليمي للصرف الصحي بقيمة 42.2 مليون يورو، يتضمن محطة لمعالجة المياه العادمة وشبكة يتجاوز طولها 180 كيلومتراً، بهدف زيادة التوصيلات المباشرة لنحو 60 ألف نسمة في 14 قرية. ويمول المشروع بمنحة من الاتحاد الأوروبي وقرض من بنك الاستثمار الأوروبي، وتديره سلطة المياه الفلسطينية.

هذا النوع من المشاريع يوضح الفرق بين الاستثمار الذي يصل إلى داخل التجمع الفلسطيني والاستفادة العرضية من بنية قائمة لغاية أخرى. ففي الحالة الأولى، تكون الشبكة والمحطة والخدمة مصممة لتلبية احتياجات السكان ، وفي الثانية، قد يستخدم السكان جزءاً من طريق أو شبكة طُورت لاعتبارات مختلفة، دون أن يعني ذلك أن قريتهم أصبحت ضمن مسار استثمار مماثل.

لذلك، فإن السؤال لا يتعلق فقط بعدد المشاريع أو حجم الأموال التي تُنفق في الضفة الغربية، وإنما بمكان الاستثمار ووظيفته ومن يستفيد منه مباشرة. هل تصل البنية التحتية إلى داخل القرية، أم تظل القرية مجاورة لمسار استثماري واسع؟ وهل تستطيع الجهات الفلسطينية والدولية تنفيذ مشاريعها وفق احتياجات السكان، أم تبقى بعض التجمعات خارج الشبكات والطرق والخدمات الأساسية؟

الفارق بين " قرى على الطريق " وقرى خارج الطريق" لا يتعلق بالمسافة وحدها. فهناك قرى تقع على مسارات الاستثمار في البنية التحتية، وأخرى تبقى خارجها، ويظهر الفرق بينهما في الوقت اللازم للتنقل، وكلفة النقل، وإمكانية الوصول إلى العمل والأسواق، وتوفر المياه وشبكات الصرف الصحي، وصولاً إلى قدرة القرية على النمو والبقاء.

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط