كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قريبا من الواقعية و مشاهدات العين.. يمكننا التحرك

قريبا من الواقعية و مشاهدات العين.. يمكننا التحرك

تاريخ النشر: 2022-08-27 | 05:11

صالح عوض
صالح عوض

لقد اشتبكت اقطاب العالم في معركة متصاعدة من غير المتوقع ان تنتهي غدا.. وفي ظلال هذه المعركة يلمع نصرنا من بين القنابل والصواريخ، ويشرق التفاؤل بين الإصرار على الحياة والمواصلة والإحساس بالتكليف الإلهي، وتراجع المزيفين وانحسار الزبد،

لم يشهد العالم حالة اشتباك على كل الصعد لم يستثن أحدا كما هي الحالة الان فلقد دخلت أوربا وامريكا وروسيا بكل ثقلها في المعركة كما أن الصين وكوريا ومعها مواقع عديدة تنتظر الاندفاع في معركة متنوعة.. اما دول العالم الأخرى فهي متأثرة بهذه المعارك وبشكل مباشر..

وكذلك لم يشهد العالم سابقا مثل ما هو عليه الان من ضعف الأقطاب وتناثر الزعامة المركزية كما يمكن الإشارة الى حجم الخسارات الرهيبة نتيجة عناد التسيد الأمريكي على العالم وهنا نجد الفرصة للحديث عن حقوقنا الممكنة في مرحلة الاشتباك العالمي وهذا يعني بوضوح ضرورة فهم الوضع الدولي وعلاقته بالمتغيرات في الإقليم والبلد الواحد

الحرب الشاملة:
من المستبعد ان تكون هذه الازمة العالمية ناتجة عن حدث عرضي في العلاقات الدولية، ومن غير المنطقي ان تندفع كل الة القتل والتدمير في القارة الاوربية فجأة بدون مقدمات.. انما هو الاعداد والترصد المستمر على ضفتي اوربا ومن قبل "السيد العالمي" في واشنطن، ومن سير الاحداث نكتشف ان كل شيء مرتب من قبل طرفي الازمة ترتيبا يتصاعد ويتوسع ويكشف عن ميادينه شيئا فشيئا فلئن كان الروس قد عزموا على القضاء على التفرد الأمريكي والهيمنة على القرار الدولي فان أمريكا لن تسمح للروس ان ينالوا من تسيدها على العالم حتى لو دفعت في مقابل هذا خزائنها وامكانياتها السياسية.

لعل حكام موسكو الحاليين يدركون طبيعة المعركة وادواتها وهي رغم انها امتداد للحروب الباردة وبعض الاشتباكات الدولية الا انها تأخذ منحى اكثر تعقيدا بدخول المواجهة على عناصر حيوية الغاز والنفط والقمح والمعادن الثمينة والغازات النبيلة التي يتحكم فيها الروس،.. ولكي يحقق الروس هدفهم في تحجيم التمدد الأمريكي في القرار الدولي وضع الروس امامهم ضرورة تكسير صورة التفوق الأمريكي العسكري والأمني والتكنلوجي وهذا يتأتي عندما تعجز الدولة المرهقة بالديون عن شراء ماتضخ به شركات السلاح من سلاح نوعي بتكلف مبالغ غالية تماما، وهكذا تتضح خطة الروس انهم يحاربون بتثاقل ولكن بتصميم وذلك لتكبيد الغرب وامريكا بالذات خسائر فادحة ان لم تسقط الحكومة الأمريكية فانها ستعمل على توليد طبقات راديكالية قد يؤدي انفجارها الى واقع مبعثر,

وفي المقابل تقف أمريكا بعد ان تكبدت خسارات فادحة في أفغانستان والعراق مصرة على وجودها سيدة على الكون متحكمة بكل قرارات الشرعيات الدولية,, وهذا بوضوح يستدعي تفتيت مراكز الفعل الدولي والقوى التي من شأنها احداث فارق في لحظة غفلة، وتقف روسيا والصين وكوريا وباكستان وايران وتركيا ومعها عدة جمهوريات في أمريكا اللاتينية واسيا وافريقيا تبحث عن مخرج من الورطات المعقدة التي دفعهم اليها قادة أمريكا..

لم تكن المعارك التي خاضتها أمريكا في البلاد الإسلامية الا تعبيرا عن إصرارها على التسيد على العالم وإخراج المنطقة العربية من دائرة الخطورة المحتملة، هذا من جهة وهو دافع صحيح ولكن ليس فقط هذا الباعث انما هناك بواعث عديدة لأصحاب المال وكيفية تواطئهم مع الساسة الايديولوجيين لعدم السماح بمحدودية الحروب، فشركاتهم تضخ المصنوعات الحربية والمرافقة لها بمقدار عال من التكلفة الى مستوى واضح من المردودية المالية لتعزز منطقها في السيطرة على راس المال العالمي كما على القرار الدولي وهنا ليس مهما كم هي الأعباء على خزينة الولايات المتحدة التي تتكيء على المواطن في سلسلة الضرائب والإجراءات المالية المرهقة,,

هنا كانت الحرب شاملة بين روسيا والغرب الأوربي والامريكي شملت كل شيء واستخدمت فيها الولايات المتحدة إجراءات عقابية ضد القادة الروس وشركات روسية كما حاولت فرض حظر على البترول والغاز الا ان عجزها عن إيجاد التعويض اجبرها على التأجيل نسبيا,,

ولا تقف الحرب فيما يتعلق فقط بعنوان الازمة الأوكرانية، انما هناك جبهة أخرى مع الصين وتايوان حيث تستنفر الصين في مواجهة أي تحرك امريكي لتثبيت الامر الواقع بعزل تايوان عن الصين وهذا امتداد للصراع في الجانب الاقتصادي حيث تواجه الصين سلسلة من العقوبات
في هذه المعركة المتنوعة والواسعة يبدو من الواضح ان الأقطاب الدولية منشغلة في حرب استنزاف من غير الواضح ان الروس سيضعوا حدا قريبا لها، في هذه المعركة تلوح فرصة عظيمة للعرب والمسلمين كي يتقدموا خطوة لانتزاع بعض حقوقهم في ثرواتهم التي تهدر بلا قيمة بمعنى وقف النظام العربي في معظمه غير قادر على التقدم في شتى قضايا الامة وان كان واضحا ان هناك تفهما للتطورات الدولية الحاصلة الا ان الامر لم يتجاوز الفهم وظلت أمريكا متغطرسة في قضية العرب والمسلمين الأولى فلسطين
خسائر فادحة:
حجم الخسائر حتى الان يفوق أي تخيل والمقصود هنا ليست الخسائر البشرية والمادية في ساحات المعركة في أوكرانيا انما هي ما يمتد الى ساحات الاقتصاد الغربي والعالمي حيث بدأت كثير من الدول تشكو أوضاعا قاسية وصعبة جراء ارتفاع الأسعار في شتى المجالات التي لها علاقة بالروس،

وقد تكون اوربا الغربية الخاسر الأكثر ايلاما فلقد غدت تحت وطأة النقص الرهيب في البترول والغاز الروسي تطارد في ارتفاع الأسعار الذي ينشا عنه ارتفاع معدلات التضخم والبطالة والتكلفات الباهضة للمرافق العامة ويقف الاوربيون امام الازمة على محورين الأول دعم أوكرانيا بالسلاح والمعدات واستيعاب ملايين الاوكران المهاجرين كما زاد الكين بلة موسم الجفاف الذي يضرب اوربا وتوقف كثير من الأنهر عن مهمتها في النقل النهري وما توفره من تخفيض اثمان السلع،

في أمريكا ارتفع التضخم الى نقاط لم تسجل عبر عشرات السنين السابقة واضطر البنك الفيدرالي الى رفع معدل الفائدة، صحيح لا تبدو المبالغ التي اعلن عنها دعما لأوكرانيا كبيرة فالستة مليار ليس المبلغ النهائي المستنزف من الخزينة الامريكية فهذا مبلغ مباشر يضاف اليه المبالغ الناتجة عن الانعكاسات الاقتصادية المستوحشة,

لحقت بها خسائر فادحة بألمانيا وإيطاليا وفرنسا جراء توقف الامدادات بالغاز الروسي .. وبعد أن عادت الأراضي الأوكرانية ساحة استعراض للأسلحة الغربية ونوعياتها يبدو ان الروس حصلوا على فرصتهم في ملاعبة الأسد بمناوشته بسلاح ليس اقل قوة ويدرك الروس ان معركتهم استنزافية وهذا مالم تقدر عليه الولايات المتحدة وما سيرهق الغرب.
الروس والامريكان نحونا:

لعل الامريكان انطلاقا من رؤية عقائدية قد حددوا رؤيتهم وطريقتهم في التعامل معنا وهم شركاء مباشرون للعدو الصهيوني وكما اعلن بايدن انه صهيوني ويشن حملته من حين الى اخر لقمع المسلمين والعرب والفلسطينيين..

يمتلك الامريكان رؤية متكاملة واليات متعددة وامكانات لا تنضب ويمارس الامريكان عداوة لفلسطين في مؤسساتهم السياسية ويمارسون الاستخفاف ومن غير المتوقع ان يحدث الامريكان تغييرا جوهريا لصالح القانون الدولي والقرارات الأممية.
ولم تقدم أمريكا أي اعتذار للعراق وأفغانستان بعد ان قتلت ملايين الناس وشردت الملايين وضربت البلدين ودمرتهما تدميرا فظيعا,.. الامر الذي يجعل مثل هذه البلدان تتجرجر في هيمنة الطابور الخامس او الفقر والموت جوعا والتهديد باندلاغ معوقات.
اما الروس فرغم ان هناك ميلا عربيا على الأقل شعبيا معهم الا انهم لايحملون أي برنامج لصالحهم ولايوعدوا الفلسطينيين باي خطوة عملية ولا يطرحوا قضيتهم في الملفات المعقدة انما هو التسويف المضر بالحق واستحقاقه

ولعل التجربة الليبية أخيرا كما في سورية اثبتت ان روسيا ليست دولة مسؤولة بل تلجأ أحيانا الى الاستناد على عصابات القتل والجريمة كمنظمة فنغر.. ولعل الروس لم يفهموا انهم بدون تحالفات عربية عميقة سيواجهوا عزلة خطيرة،

ان خروج روسيا من المعركة منتصرة او قبل ذلك يستدعي ان تمتد بخيوطها الى كل العناصر الملتبسة ويفتح الزمن والمكان على العلاقات الضرورية مع العرب بتبني قضاياهم الجوهرية في التعلم والتكنلوجيا والتسلح وفلسطين
كلمة أخيرة:

انها مرحلة مهمة يمكن لقوى الصمود العربي ان تنهض على صعيد الأنظمة والأحزاب وان تتحرك في هامش يحسن شروطه للمقاومة وللعرب الان القدرة ان يضعوا شروطهم على الطاولة حتى لو كانت بقضايا جزئية..

طالت الحرب الأوكرانية ام قصرت فلقد ارهقت الغرب والشرق وفي هذا الحيز بين القطبين المرهقين سيجد العرب فرصة التقدم لقضاياهم وثرواتهم و ومشاريعهم الكبيرة.. من الضروري ان يستفيد العرب دونما غلو وتهور انما بحسابات دقيقة

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط