كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قرية العراقيب تتحدى العنصرية الإسرائيلية

قرية العراقيب تتحدى العنصرية الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2022-11-15 | 12:39

ما زالت تعاني قرية العراقيب الفلسطينية من سياسات الاحتلال الإسرائيلي العنصرية، هذه القرية التي تقع في شمال مدينة بئر السبع في صحراء النقب جنوب فلسطين، وهُدمت للمرة الـ 209 منذ العام 2010م، وهي إحدى القرى العربية التي لا يعترف بها الاحتلال، إلا أن سكانها يصرون على الصمود والبقاء بأرضهم مهما كلف الثمن.

إن سياسات الاحتلال جعلت من سكان هذه القرية التي تضم نحو 22 عائلة، ويتراوح عددهم 800 شخص يعيشون في ساحات العراء بعد أن مورس بحقهم «التطهير العرقي» في محاولة لسرقة التراث الفلسطيني وتزييف التاريخ، عبر قيام الجرافات الإسرائيلية بهدم الخيام، ووقف مصدر رزقهم، وغياب خدمات المياه والمواصلات والكهرباء، وإصدار القوانين والقرارات التي تهدف لطردهم وعزلهم.

وفي هذه القضية، لم تكن "العنصرية الإسرائيلية" مظهرًا غريبًا أو جديدًا، بل إنما تعود قصة العراقيب ومعها القرى المجاورة إلى مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، حيث مع مرور الزمن قدم الاحتلال نماذج متفوقة في عنصريته الفاشية، ومارس سلوكًا إرهابيًا من خلال عمليات القتل، والإعدام، والإبعاد، والقهر، والحرمان، ومصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات فوقها، وقوانين التضييق، والحواجز العسكرية، وصولًا إلى ما يجري في قرية العراقيب من حرمان سكانها الأصليين من حق السكن والتملك، وطردهم من أراضيهم، وذلك نتيجة لتراجع الدور الإعلامي، وحالة الردع الدولية والإفلات من العقاب.

كما يتجاهل الاحتلال الاتفاقيات الدولية التي تنص على محاربة كل أشكال التمييز العنصري، وفي مقدمتها الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز لعام 1965م، التي بموجب المادة (1) تعرفه: «أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني، ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أوالاقتصادي أوالاجتماعي أوالثقافي، أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة»، فيما أصبحت كلمة «أبارتهايد» التي تعني التفرقة أو الفصل العنصري، تمثل وصف تحقيري لكل نظام قائم يعامل مجموعة اجتماعية أو إثنية معاملة سيئة، أي بنفس أنماط العنصرية.

بالتالي سيواصل الاحتلال ممارساته العنصرية على الأرض، ارتكازًا للجانب الأيديولوجي للحركة الصهيونية التي ترى أن تكون «إسرائيل» دولة يهودية وبقية البشر مسخرين لخدمتهم، من أجل انجاح مشاريعه الاستيطانية التي كشفت عنها مصادر عبرية حين قالت: «إن الجيش يسعى إلى توسيع قواعده ووجوده العسكري والصناعي في النقب، من أجل تحقيق التوطين لأكثر من 500.000 شخص يهودي، في ظل حالة التمسك بالأرض التي نشهدها من أهالي القرية رغم الظروف السيئة التي يعيشونها». هذا الصمود الأسطوري والملحمي الذي يجسده أهالي القرية خلال تصديهم لمخططات الاحتلال التوسعية، وممارساته العنصرية يؤكد أن الانسان الفلسطيني مُتجذر في أرضه وينفي رواية الاحتلال التضليلية، وأن مواصلة «إسرائيل» في إحياء كل مظاهر العنصرية التي دفنها التاريخ، يعني أمرًا واحدًا، أنها فوق القانون ومستمرة في ممارسة العربدة بحق شعبنا الأعزل، بدلًا من الالتزام بمفاهيم حقوق الانسان والمساواة والديمقراطية التي تفتقر إليها، وتتغنى بها أمام العالم كشعار مزيف.

اللافت أن أصواتًا غربية ومنها أمريكية، وصفت «إسرائيل» بأنها نظام أبارتهايد، وهذا ما أكده تساؤل الكاتب عبد الغني سلامة، هل إسرائيل دولة أبارتهايد؟ أجاب الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في كتابه بعنوان: «فلسطين: السلام لا الأبارتهايد»، مشيرًا للعلاقة بين الاحتلال والفصل العنصري. فيما قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص بالأراضي الفلسطينية المحتلة السابق جون دوغارد: إن «إسرائيل» ترتكب ثلاثة انتهاكات تتعارض مع المجتمع الدولي، وهي الاستعمار والاحتلال والأبارتهايد، وفي يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني (29 تشرين الثاني (نوفمبر) من كل عام) قال رئيس الهيئة العامة للأمم المتحدة الأب ميغيل ديسكوتو من واجبات المجتمع الدولي أن يعترف بحقيقة الأمر وينظر لـ «إسرائيل» كدولة أبارتهايد.

أحداث قرية العراقيب ليست جديدة أو وليدة اللحظة، إنما هي استكمالًا للتصعيد الدموي الذي يشنه الاحتلال في مناطق الضفة والقدس وقطاع غزة ضد شعبنا، والتي تهدف بالأساس إلى إنهاء الوجود الفلسطيني، ومنعه من ممارسة حقوقه التي كفلتها القوانين الدولية، أبرزها حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وحق العودة للديار التي هُجر منها قسرًا وفقًا للقرار الأممي 194. هذا يستدعي وجود تحرك شعبي لكافة الساحات الفلسطينية، وأن يكون هناك دور فاعل للدبلوماسية الفلسطينية نحو تعزيز مكانة المقاومة الشعبية دوليًا، ودورها في إيصال الرسائل السياسية والإنسانية المطلوب نشرها والتنظير لها أمام العالم من خلال إشراك المؤسسات الحقوقية والإعلامية، والعمل على تشكيل مجموعات الضغط 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط