كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قصة العشق المغربي لفلسطين

المغاربة ليسوا أغنياءً ولا مترفين، ولا يعيشون الرخاء، ولا يتمتعون برغد العيش، ولا يتوفر لهم كل ما يريدون، ولا الكثير مما يحتاجون، بل يعانون في حياتهم، ويكابدون في أعمالهم، ويصلون الليل بالنهار للحصول على قوت يومهم، وتوفير مستلزمات حياتهم، مما يستر بيوتهم، ويكفي أطفالهم، ويقيهم ذل السؤال، ومرارة الفاقة والحاجة، وبؤس الفقر والعوز.

المغاربة لا نفط عندهم ولا غاز، ولا خيراتٍ أرضية كبيرة، غير الماء الذي منَّ الله به عليهم، وميزهم به عن غيرهم، فجعل أرضهم خضراء جميلة، ممتدةً فسيحةً، خصبةً سخية، فيها مختلف الزروع والنباتات، وتنتج أطيب الثمار وشتى خيرات الأرض، مما تتمنى مثله الدول، وتبحث عنه الشعوب، وتشتكي من قلته ونذرته بلادٌ كثيرة، ولكنه في المغرب وفيرٌ وكثيرٌ، ومتنوعٌ ومتعدد، وشهيٌ ولذيذ، ويستمتع به المواطنون جميعاً، فقراء وأغنياء، إذ يبقى في متناول أيدي الغالبية منهم.

لكن المغاربة كغيرهم من شعوب الأرض، يتطلعون إلى توسيع رزقهم، وتحسين مستوى معاشهم، وزيادة مدخولاتهم، وتوفير المزيد من احتياجاتهم، ويطمحون للتخلص من البطالة، والقضاء على الرشوة، ومحاربة المخدرات بأنواعها، ومنع تداولها أو الإتجار بها، كما يتمنون تحسين مستويات التعليم والصحة والعمل والسكن، لئلا يكون بينهم أميٌ ولا عاطل، ولا مريضٌ ولا مدمن، ولا فقير ولا محتاج، ولا مشردٌ ولا محرومٌ من بيتٍ أو مسكن.

في المغرب أدواءٌ كثيرة، ومشاكل عديدة، وهموم مختلفة، وطموحاتٌ كبيرة، وعندهم ما يشغلهم وما يضنيهم، ويستهلك وقتهم، ويفني أموالهم، ويستنفذ جهودهم، ويجعلهم ينشغلون بأنفسهم عن سواهم، وقد تكون حاجتهم إلى كثيرٍ من الأشياء ضرورة ملحة، وحاجة ماسة، إلا أن ظروفهم الصعبة، وأحوالهم الخاصة وإن ساءت، فإنها لا تشغلهم عن فلسطين وأهلها، ولا تنسيهم واجبهم وما يفرضه عليهم دينهم وعروبتهم، ولا تجبرهم على تقديم حاجاتهم الخاصة على حاجات الفلسطينيين.

المغاربة لا يتوقفون عن التفكير في كيفية مساعدة الفلسطينيين والوقوف معهم، ومساندتهم في مقاومتهم ومساعدتهم في صمودهم، ولا يدخرون وقتاً أو فرصة إلا ويسخرونها لفلسطين وأهلها، فهي قضيتهم الأولى، وهي في صدارة اهتماماتهم، وتشكل أولوية همومهم، يؤرقهم حال الفلسطينيين، وتؤلمهم معاناتهم، وتقلقهم أوضاعهم، ويسوؤهم اختلافهم، ويحزنهم انقسامهم، ويسعدهم اتفاقهم، وترضي نفوسهم وحدتهم، ويفرحهم ما يفرح الفلسطينيين ويخفف من آلامهم وأحزانهم.

المغاربة يبدعون ويتميزون في نصرة الشعب الفلسطيني، ويتنافسون فيما بينهم في العطاء والبذل، فمنهم من يعطي فلسطين من حر ماله بكرمٍ وسخاء، ويتبرع لهم كغيث السماء، فلا يخشى فقراً، ولا يشكو من عجز، ولا يتردد في عطاء، ويستوي في ذلك الأغنياء والفقراء، القادرون والمعوزون، فمنهم من يحرم نفسه، ويقاسم الفلسطينيين رزق أهله، وقوت أطفاله، ويخرج بعض ما في جيبه ولو كان قليلاً، زكاةً لنفسه وماله من أجل فلسطين، ونصرةً لأهلها، ومساهمةً في المقاومة فيها.

وآخرون قد وقفوا حياتهم لإغاثة فلسطين وأهلها، يطوفون في كل مكانٍ، يجمعون الدرهم فوق الدرهم، ويشترون أدويةً ومعدات، ويمولون مولداتٍ ومحطات، وينشغلون فيما يغيث الفلسطينيين ويساعدهم، فيساهمون في بناء البيوت أو ترميمها، ويتطوعون لأيامٍ طويلة في المستشفيات والمستوصفات في قطاع غزة، ويأتون بمعداتهم وأدواتهم، ويحضرون معهم الأدوية والعلاج، وينشغلون في عملٍ طوعيٍ دؤوب في كل المستشفيات، ويعملون في كل التخصصات، ويعالجون مختلف الأمراض، ولا ينسون المشاركة بطبيباتٍ مغربياتٍ مقدراتٍ ومصوناتٍ، ومتفوقاتٍ ومتميزاتٍ، صادقاتٍ ومخلصاتٍ، مختصاتٍ بالولادة وأمراض النساء والأطفال.

الوقفات المغربية تضامناً مع فلسطين لا تتوقف ولا تنتهي، بل تتعدد وتأخذ أشكالاً كثيرةً، وهيئاتٍ مختلفة، فلا تجمد على الوقفات، رغم أنها وصفت بالمليونية في أكثر من مرة، وقد جابت كل التراب المغربي، وساهم فيها الملايين من المغاربة، وهي وقفاتٌ عقائديةٌ وقومية من أجل فلسطين والقدس والمسجد الأقصى، وضد الاحتلال وممارساته، ومع الفلسطينيين في حروبهم ومعاركهم، ولكنها قد تأخذ شكل المهرجانات والاحتفالات، التي لا تنسى مناسبة فلسطينية، ولا تهمل حدثاً وطنياً، ولا تقصر أمام واجبٍ تضامني، مع القدس والأقصى، ومع المعتقلين والأسرى.

أما قوافل الإغاثة، وبسمات الأمل، فلا يغيب عنها المغاربة، مالاً ولا رجالاً، فهم يتصدرون كل قافلة، ويشاركون في كل حملة، ويكون لهم فيها روادٌ من خيرة رجالهم، ومن عيون مجتمعهم، يحملون معهم إلى فلسطين مددُ المغاربة، وعون أهلها، وهم فيما بينهم يتنافسون أحزاباً وهيئاتٍ، وشخصياتٍ وفعاليات، أيهم يحوز على قصب السبق بالمشاركة في الحملات، وينال شرف زيارة قطاع غزة، ولقاء أهلها والحديث معهم، أما من لم يسعفه الحظ ويشارك، فإنه يقضي جل وقته يفكر في الفرصة التالية، وفي القافلة القادمة.

المغاربة يعشقون فلسطين ويحبون أهلها، ويرتبطون معها بقصة عشقٍ إلهي لا تنتهي، متيمون بها، عاشقون لها، يتغزلون بها، ويغنون لها، ويكتبون القصائد حباً فيها، ويجتمعون من أجلها، ويجمعون صورها، ويحتفظون ببعض ذكرياتٍ منها، حفنة تراب، أو قطعة حجرة، أو بقايا من سلكٍ شائك، ويبقون في بيوتهم بعضاً من زيتها، وقليلاً من زيتونها، ويحتفظون في بيوتهم بالحطة السمراء، وبالثوب الفلسطيني، وبالزعتر الأخضر، بغلاف الطلقات، أو شظايا القذائف، ويفاخرون بكل ما هو فلسطيني، ويتيهون به، يقبلونه ويشتمون رائحته، ويضعونه في أفضل مكانٍ ليبرز ويظهر، ويكون هو عنوان البيت الأشهر.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط