كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قصةُ ألمٍ ومعاناةٍ من غياهبِ السجونِ الإسرائيليةِ

قصةُ ألمٍ ومعاناةٍ من غياهبِ السجونِ الإسرائيليةِ

تاريخ النشر: 2021-07-30 | 08:50

لا تكاد تخلو السجون والمعتقلات الإسرائيلية من عشرات القصص والروايات المؤلمة القاسية، والحزينة المؤثرة المثيرة للشجون والأسى، لعددٍ كبيرٍ من الأسرى والمعتقلين العرب والفلسطينيين، الذين تغص بهم معتقلات العدو وسجونه، التي اعتقل فيها منذ تأسيس كيانه وحتى اليوم ما يزيد عن المليون ومائتي ألف عربيٍ وفلسطيني، شملت نساءً وأطفالاً وشيوخاً ورجالاً، وعجزةً ومرضى وجرحى ومصابين وغيرهم، يُفرج عن كثيرٍ منهم ويعاد اعتقالهم وجددٌ آخرون مرةً ومراتٍ أخرى، بما يُبقي في سجونه دوماً آلاف الأسرى والمعتقلين، يتخذهم رهائن يحبس حريتهم، وأسرى يعذبهم، وأدوات إكراهٍ يستخدمها للتأثير على الفلسطينيين والضغط عليهم، ليرغمهم على القبول بسياسته، والكف عن مقاومته، والحد من الحراك الشعبي العام ضده.

لا يتردد العدو الصهيوني في تعذيب الأسرى، المرضى والمصابين، والأطفال القاصرين والنساء الحوامل، ولا يكف عن اعتقالهم والتضييق عليهم، في الوقت الذي يمتنع فيه عن الاهتمام بصحتهم وسلامتهم، ولا يلتزم بتقديم العلاج المناسب لهم، ويرفض الإفراج عنهم لسوء وتردي حالتهم الصحية، أو السماح للأهل والمؤسسات الصحية والإنسانية الدولية بالإشراف عليهم والاهتمام بهم، ويتركهم يعانون في سجونه من الأمراض المستعصية الخطيرة المميتة والقاتلة، ويتسبب بإهماله علاجهم بفقدان بعضهم للبصر، أو إصابتهم بالشلل وفقد القدرة على الحركة، ما يؤدي إلى عجزهم التام عن خدمة أنفسهم.

لعل سجلات العدو السوداء تحفظ آلاف الحالات المرضية، التي تشهد عليها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتدينه والمؤسسات الدولية عليها، وسجل الأسرى والمعتقلين الخالد يدون ويسجل قصص آلاف الأسرى الأبطال الذين عانوا من الأمراض الخطيرة، وشكوا من قسوة الآلام بين جدران السجون وخلف القضبان والأسلاك والشائكة، الأمر الذي يزيد ويضاعف من حزن الفلسطينيين وألمهم، وإحساسهم الكبير بالظلم والاضطهاد نتيجة صمت دول العالم عن جرائم العدو وتجاوزاته في حق أسراهم ومعتقليهم، وعجزهم عن صده ومنعه عن ارتكاب المزيد منها، أو إلزامه بالإفراج عن بعض الحالات الخاصة أو علاجها.

 

أما شهيدنا الحي وحكايته مع الألم الدائم والمعاناة المستمرة والإهمال المقصود، التي يروي فصولها بصحته المتهالكة، وحالته المتردية، وجراحه المفتوحة، وآلامه القاسية المستمرة، فهو الأسير إياد حربيات، ابن خربة سكة القريبة من بلدة دورا جنوبي الخليل، المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 2002، والمحكوم بالسجن المؤبد وعشرين سنةً إضافيةً، الذي تعرض نتيجة إهمال سلطات السجون الإسرائيلية المقصود في العام 2004 إلى حقنةٍ ملوثةٍ أدت إلى إصابته بانتشارٍ بكثيري أضعف بنيته، وجعله عرضاً للإصابة بمختلف الأمراض، بسبب تهتك جهازه المناعي وفقدانه القدرة على التصدي لأي مرض.

ولما كانت سلطات السجون الإسرائيلية تعتمد الغازات السامة في قمع المعتقلين وعقابهم، حيث تعمد إلى فتح خراطيم الغاز السامة عليهم، التي تصيب الجهاز التنفسي وتعرض الجهاز العصبي للتلف، ولما كان الأسرى والمعتقلون محتجزين في غرفٍ ضيقةٍ وعنابرَ معلقةٍ، فإن كمية الغازات السامة على اختلاف أنواعها، تطال وتصيب جميع المعتقلين، وتستقر في أجسامهم وتتلف أو تعطل أجهزتهم الدماغية والعصبية بالإضافة إلى التنفسية.

 

وكان الأسير إياد حربيات المريض أصلاً والمصاب قصداً، قد تعرض في العام 2017 للرش المباشر بالغازات السامة، خلال إحدى عمليات القمع الوحشية التي تمارسها سلطات السجون الإسرائيلية بصورةٍ دوريةٍ ضد الأسرى والمعتقلين العزل في غرفهم وأقسامهم، ما أدى إلى إصابته بحروقٍ شديدةٍ وإصاباتٍ مباشرةٍ طالت جهازيه التنفسي والعصبي، وتسببت له بحروقٍ عديدة في مختلف أنحاء جسده، وأثرت على جهازه العصبي، فأصيب بمرضٍ عصبي سبب له رعشة دائمة في جسمه، وعطلت إلى درجة كبيرةٍ حركته، وأثرت على أنشطته الذهنية، فأصبح يعاني من عدم التركيز وفقدانٍ مستمرٍ للذاكرة.

لم يأبه العدو الإسرائيلي لمرض الأسير إياد وإصابته التي يتحمل كامل المسؤولية عنها، ولم يعرْهُ اهتماماً ولم ييسر له سبل العلاج اللازم، بل تمادى في غيه المقصود وسياسته المعهودة، وواصل إهماله حتى تردت حالته الصحية تماماً، شأنه شأن عشراتٍ آخرين من إخوانه وأخواته الأسرى والأسيرات، إلى أن ساءت حالته الصحية كلياً فاضطر إلى نقله مكبلاً بالقيود، ومُصَفَّدَاً بالأغلال إلى مستشفى سوروكا بمدينة بئر السبع، إلا أن الطواقم الطبية العاملة في المستشفى تعاملت معه كعدوٍ، وأهملت القيام بواجبها الإنساني تجاهه، رغم أنها ملزمة كسلطة احتلال برعايته وتقديم العلاج له، إلا أن الروح الإسرائيلية الخبيثة تأبى إلا أن تعبر عن طبيعتها العدوانية وجبلتها العنصرية، مما انعكس تدهوراً أكبر على حالة إياد الصحية، التي تتفاقم سوءً يوماً بعد آخر.

وأفادت مصادر فلسطينية مطلعة تتابع حالة الأسير إياد حربيات، أن سلطات السجون الإسرائيلية قد نقلته إلى عيادة سجن الرملة، وهي العيادة المشؤومة التي يكرهها الأسرى والمعتقلون، والتي لا يحبون الانتقال إليها ولا العلاج فيها، فهي ليست إلا قسماً للتعذيب ومقراً لممارسة السادية والعنصرية، فيها تتفاقم الأمراض، وتستعصي الحالات، ويتأخر العلاج، ويتعذر الشفاء، إذ تتبع العيادة سجن الرملة، وتخضع لإدارة مصلحة السجون، التي تتعمد تعذيب الأسرى بمرضهم، وزيادة معاناتهم بأوجاعهم، وتعميق جراحهم بحرمانهم من الدواء اللازم والعلاج المناسب.

ما زال الأسير إياد حربيات في أغلاله مقيداً وفي أصفاده مسربلاً، رغم أنه الآن يعاني بالإضافة إلى كل ما سبق بيانه من الأمراض، من التهابٍ في البروتستاتا، ما أدى إلى حصر بولٍ شديدٍ عنده، وتعذر قيامه بأداء وظائفه الحيوية بصورةٍ طبيعية، إلا عبر أكياسٍ خارجية، تثبت له ليتمكن من قضاء حوائجه بولاً وبرازاً، إلا أن الأنابيب قد تفجرت داخل جسده، ما أدى إلى حدوث حالة تسمم عامة، والتهاب البروتستاتا والمثانة.

رغم ذلك فقد أعادته سلطات الاحتلال الإسرائيلي محمولاً على محفةٍ إلى سجنه، وأودعته غرفته بلا رعاية، وأخضعته لشروطها القاسية بلا رحمةٍ، إذ أنها لا تخشى من المحاسبة والمسائلة القانونية، ولا تخاف من الملاحقة والمحاكمة، وتمارس جرائمها في ظل غياب المرجعية الدولية الضامنة لحقوق الأسرى والراعية لهم في ظل الاحتلال، لكننا نأمل للضمير الإنساني أن يصحو، وألا يطول الصمت الدولي ويستمر العجز القانوني عن مسائلة العدو ومحاسبته، والانتصار للأسير الفلسطيني عموماً والإفراج عنه، والانتباه لإياد حربيات خاصةً ومساعدته، وتسليط الضوء على قضيته ومعاناته، لتنتهي محنته ويتوقف ألمه، ويبرأ من جروحه ويشفى من أمراضه، وتتحقق حريته ويُفرج عنه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط