كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قصة قصيرة : " الدورية واللغم " !! د. عبد القادر فارس

قصة قصيرة : " الدورية واللغم " !! د. عبد القادر فارس

تاريخ النشر: 2016-06-25 | 22:32

من مذكرات فدائي (9)

لم يكن قد بلغ 17 عاما , عندما حلت حرب يونيو (حزيران) 1967 , واحتلت اسرائيل ما تبقى من أرض فلسطين , كان يشاهد جنود الاحتلال وهم ينكلون بأهله وشعبه , وكان يسمع قصص الفدائيين الذين ينصبون الكمائن لقوات الاحتلال , ويزرعون الألغام للدبابات والسيارات العسكرية , لتنفجر محولة أجساد الجنود إلى أشلاء .. ظل يبحث عمن يوصله لهؤلاء الفدائيين ليعمل معهم .. بعد ستة أشهر , ومع احتفال حركة فتح بالذكرى الثالثة لانطلاقتها , تمكن من الوصول إليهم , عندما كان أحد أبناء التنظيم الذي طالما سمع عنه , يوزع منشورات للحركة بمناسبة ذكرى الانطلاقة في الأول من يناير( كانون ثاني ) 1968 , كان الشاب ابن جيرانهم , وقد تعرف عليه رغم اللثام بالحطة التي كان يغطي به وجهه .. طلب منه أن ينضم لهم , أخذه الشاب الملثم إلى مسؤول التنظيم في المنطقة , ونظرا لصغر سنه تم تكليفه بمراقبة دوريات العدو المُؤَللة , التي كانت تقف كل يوم لطلبة المدارس على الدوار القريب من المدرسة الثانوية التي كان يدرس بها , وبعد عدة أيام من المراقبة , نقل للمسؤول تفاصيل تحرك دورية جنود الاحتلال , وتوقيت حضورها , ومكان توقفها لعدة ساعات يوميا , وهي سيارة ( باور ) تحمل ثمانية جنود .. عندها تقرر زرع لغم كبير شديد الانفجار في مكان توقف سيارة الباور العسكرية , في الليل تسللت المجموعة إلى المكان , كانوا ثلاثة , أحدهم يلبس جلابية وحطة وعقال ويمتطي ظهر حمار , وتم وضع اللغم في خرج الحمار الأيمن وتغطيته بالفواكه , بينما الجانب الآخر تم تعبئته بالخضار , حتى لا ينكشف أمرهم إذا ما صادفهم الجنود للتفتيش , أما الثاني فكان يجر رسن الحمار , بينما هو ( أصغرهم ) يراقب الطريق لإنذارهم من أي وجود أحد من السكان أو المارة , أو أي تحرك لقوات الاحتلال في المنطقة .. وصلوا للمكان بأمان , قام سائق الحمار بحفر حفرة تتسع للغم , بينما نزل زميله وأخرج اللغم من الخرج ووضعه في الحفرة , ثم غطاه بالتراب , وقام بقلع حذائه ووضع آثار الحذاء على الحفرة , وكأن المكان قد تم المرور عليه , حتى لا يلفت نطر الجنود صباحا بوجود آثار الحفر , ويتم كشف اللغم .. عاد الثلاثة إلى بلدتهم , وتم تكليفه بأن يكمل مهمته صباحا عندما يذهب لمدرسته التي لا تبعد عن مكان زرع اللغم سوى بنحو 300 متر , لمراقبة الانفجار , وما سيحدثه من خسائر.. وصلت سيارة الدورية عند الساعة السابعة صباحا .. يا الله !! لم ينفجر اللغم , راقب الوضع , لقد كان موضع اللغم بين العجلتين الأماميتين , ما العمل إذن ؟.. قرر أن يعمل من أجل تحريك سيارة الباور , طلب من زملائه في الصف عند الخروج في " الفورصة " أن يقوموا بالتظاهر وقذف الجنود بالحجارة , وما أن تحرك الطلاب عند باب المدرسة , حتى تحركت السيارة , فداست على اللغم لينفجر , ويحدث دويا هائلا , بينما تطايرت أجزاء السيارة , وأشلاء الجنود , هرب الطلاب وكل من في الشارع , لكنه لم يخف ولم يغادر المكان .. عليه اتمام المهمة , أخذ يعد عدد القتلى , أربعة ممزقين ومقطعة أرجلهم , بينما الأربعة الآخرين يصارعون الموت بإصابات خطيرة .. سارع بمغادرة المنطقة , بعد أن وصل عشرات الجنود , وطائرة هليكوبتر , قامت بإخلاء القتلى والجرحى من جنود الاحتلال , أبلغ المسؤول بنتائج العملية , أثنى عليه وعلى شجاعته , وبعدها تقرر تكليفه بمهام أكبر , شعر خلالها أنه أكبر من عمره , وأنه أصبح فدائيا فعلا , دون أن يتمكن أحد من أهله وأصدقائه , وزملائه في المدرسة الثانوية , بما يقوم به , وفي صيف ذلك العام أنهى دراسته الثانوية , وقرر مسؤوله أن يسافر إلى الأردن ليأخذ طريقه إلى إحدى الجامعات , لكنه حين وصل إلى عمّان , لم يتوجه إلى مركز البعثات في منظمة التحرير , بل قرر أن يلتحق بقواعد ومعسكرات الثورة , التي كانت تنتشر بكثرة , بعد أن حقق الثوار نصرهم على العدو قبل أشهر قليلة في معركة الكرامة , ولأنه أعجب وانبهر بمنظر الفدائيين الذين كانوا يتمنطقون بأسلحتهم وملابسهم العسكرية , وعندها تقرر الحاقه بإحدى الدورات العسكرية , ليبدأ رحلة جديدة من مرحلة النضال , على طريق العودة لفلسطين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط