كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قصة قصيرة : "مفخخات وغارات" !! (د. عبد القادر فارس )

قصة قصيرة : "مفخخات وغارات" !! (د. عبد القادر فارس )

تاريخ النشر: 2016-07-15 | 18:05

 من مذكرات فدائي (10)

لم يكن العام 1981 عاما عاديا في حياته , التي كاد أن يفقدها عدة مرات في ذلك العام الأسود , الذي يمكن أن نطلق عليه عام " المفخخات والغارات " . كان عمله بمقر الادارة العسكرية ( التنظيم والادارة لاحقا ) في منطقة الفاكهاني ( الطريق الجديدة ) على مقربة من المدينة الرياضية في بيروت الغربية .. كانت الأجواء مشحونة بفعل الحرب الأهلية .. اشتباكات وقصف بالمدفعية الثقيلة والصواريخ بين بيروت الشرقية حيث القوات المسيحية والانعزالية وبيروت الغربية حيث التنظيمات الاسلامية والوطنية , وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

في تلك الأجواء لا يمكن أن تعرف من أين يجيئك الموت , من السماء حيث القذائف المتطايرة , أم من الأرض حيث السيارات المفخخة تتفجر كل يوم , تمشي متلمسا ومتحسسا جسدك.. أي من السيارات المتوقفة على جانبي الطريق في الفاكهاني والجامعة العربية والروشة والحمراء .. وغيرها من المناطق ستنفجر بجوارك وتحول جسدك إلى أشلاء .

في أجواء الحرب الأهلية في لبنان , كانت فصائل المقاومة الفلسطينية تنأى بنفسها عن الوضع اللبناني الداخلي , رغم محاولات استفزازها وجرها , إلا أن الزعيم القائد ياسر عرفات , وجه بوصلة المقاومة للعدو , فكان القصف اليومي لمستوطنات العدو شمال فلسطين المحتلة , والدوريات التي تخترق الحدود تنفذ العمليات ضد جنود الاحتلال , وهو ما أدى إلى ردود فعل عنيفة من اسرائيل , وفي 17 يونيو 1981، بدأت الطائرات الحربية الإسرائيلية تقصف عدداً من أهداف منظمة التحرير الفلسطينية في أنحاء لبنان، معظمها في بيروت وفي الجنوب اللبناني حيث قواعد الفدائيين , كان من بينها مقر الرئيس عرفات نفسه , ومقر الجبهة الديمقراطية , ومقر الجبهة العربية , وعدد من مكاتب منظمة التحرير وحركة فتح , يومها كان متواجدا في مكتبه .. كان غبار القصف يغطي منطقة الفاكهاني , كان الجميع يخلي المنطقة , وسيارات الاسعاف والاطفاء تحاول انقاذ ما يمكن انقاذه .. لم يعرف كيف وصل إلى منزله في منطقة برج أبو حيدر , لكن الوقت كان قصيرا رغم بعد المسافة , فقد كانت ساقاه تسابق السيارات والريح , خشية أن بلحق به الموت , الذي ظل يلاحقه في ذلك اليوم , وفي اليوم التالي كان عيد ميلاده الحادي والثلاثين , لكنه لم يحتفل بعيد الميلاد , بل احتفل بميلاده من جديد.

وكان سبق غارات الفاكهاني بعشرة أيام الغارة المشؤومة التي آلمته , وألمت الجميع , على المفاعل النووي العراقي , ففي يوم السابع من يونيو 1981 قام سرب من المقاتلات الحربية الإسرائيلية مكون من مقاتلات (اف 16 واف 15( , والتي كان طياروها يتحدثون العربية للتمويه بقصف مفاعل "تموز" قرب بغداد في غارة استغرقت ثلاث دقائق تقريبا تمكنت خلالها من إطلاق 16 صاروخا ، أصابت هدفها بتدمير المفاعل , وقُتل في العملية 11 شخصا منهم مهندس فرنسي الجنسية كان عميلا للمخابرات الاسرائيلية , وهو من ساعدها في وضع جهاز مراقبة داخل المفاعل.. ولم يُعرف سبب عدم مغادرته للمفاعل قبل القصف.. ولكن يبدو أنها عادة المخابرات الاسرائيلية في التخلص من عملائها أو إهمالهم .

آخر الموت في ذلك العام , كان يوم 15 ديسمبر 1981، وعند حوالى الساعة الثانية عشر ظهرا، سمع جميع من في بيروت شرقيها وغربيها انفجارا هائلا في منطقة الرملة البيضاء , وتبين أن سيارة مفخخة محملة بالمتفجرات اقتحمت مبنى السفارة العراقية وسط العاصمة بيروت لتنفجر بكامل حمولتها وسط المبنى. وقد تسبب هذا الحادث بتدمير مبنى السفارة ومقتل أكثر من ستين دبلوماسيا وموظفا بينهم السيدة بلقيس الراوي "العراقية الشيعية" , ابنة حركة " فتح " زوجة الشاعر السوري الراحل نزار قباني , فضلا إصابة أكثر من مئة من الموظفين ورجال أمن السفارة والمراجعين من المواطنين العراقيين واللبنانيين والفلسطينيين , ولسوء الحظ كانت ابنة خاله الوحيدة غفران , ابنة العائلة المهاجرة من حيفا إلى بيروت , وتقيم بمخيم صبرا , تقوم ذلك اليوم بزيارة السفارة العراقية في مهمة عمل تجارية ... أسرع صوب السفارة المكونة من ستة طوابق والتي تحولت إلى ركام , وأمكن انقاذها من تحت الركام , وتم نقلها إلى مستشفى الجامعة الاميركية , وتنجو ابنة خاله من الموت , مثلما نجا هو من الموت في ذلك العام الأسود.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط