كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

    قضبان الحرية

    قضبان الحرية

تاريخ النشر: 2019-05-07 | 09:47

أنا سلمى …

وجدنى رجل شحّاذ على باب مسجد أصرخ من الجوع والعطش ،

فذهبَ بى إلى ملجأٍ وتركنى مودعًا دامِعاً .

قال لى مدير الملجأ الذى أعيش فيه نقلاً عن الشحّاذ :

خذْ هذا المولود يا "بيه"، إرعه واعتنِ به فإنى رجلٌ لا أكاد أحمل نفسى.

فإنى أجوع أكثر مما أشبع.

وأتعرّى أكثر مما أكتسى.

ولا أبيتُ إلا على جوانب الطُرقات.

وها أنتَ ترى عاهتتى .

وولّى بوجهٍ ممتقع .

ولّى يضرب كفيّه ويغمغم بعبارات التوجع والتشرّد.

نشأتُ فى الملجأ

الملجأ أرضه سلاسل فى الأقدام.

وسقفه أغلال فى الأعناق.

وهواؤه يحبس أنفاسى كأنما أصّعد فى السماء.

وما كتمَ أنفاسى واختلجتْ فيه جوارحى وتململتْ فيه روحى أكثر من تردد سؤال يجلدنى فى كل ذرة من كيانى كله

لماذا رمانى أهلى ؟

وتأتينى الإجابة بدمع وصراخ حتى أسقط متضعضعة وكأنّ صرعنى شيطان.

وأتساءل..

هل أنا بشرٌمن طين غير طين آدم؟

لعلنى خُلقتُ من رحم شيطان فطردتُ فى يباب العذابات؟

ويكأنّ نفسي عفّتْ عنها الأرض والسماء.

هل لُعنتُ بصرخة البراءة وعيناى لم تتفتح بعد ؟

ولم ألتقم ثدى أمى بعد .

تالله ما شممتُ من فمى رائحة اللبن ولا ذقته بلسانى.

يجب أن تكون الإجابة على كل سؤالاتى أن…………

أُوجد كيانى الذى يمثل فخرى وفخر مجتمعى الذى آوانى ، فليس كل الناس رؤوس شياطين.

أكسررُغام اليأس والتشاؤم وأُعلو راية الأمل والتفاؤل.

لابد أن يكون اسمى أنا هو "بسمة وأمل وطموح وإنتصار".

وحضارة تنبعث من نفسى إلى مجتمعى مزدهرة ، هذا هو إسمى.

أعيش بخلقٍ واسع.

وأتعلم العلم النافع.

وأدعو من معى أنّ غدهنّ زواج وإنجاب فى وطن يحتضنهنّ.

كما احتضنهنّ فى هذا الملجأ .

رشدتُ رشد أُولى الألباب وأنا فى العشرين.

أُوتيتُ الرشدُ صبية ، فرغم الضربات المتتابعة إلا أنّ راية الإنتصار كانتْ غالبة عليّة.

وخرجتُ من الملجأ إلى المجتمع .

فضاءٌ فسيح به الحرية والأمل ومرتع الطموح والنجاح والإنطلاق .

أريد الأسرة الطيبة التى تمثل لبنة أبْنيها فى صرح حضارتنا المتهالكة أو بذرة أنثرها فى أرضنا البورالقاحلة.

أُريد إنجاب أولادٍ يكونون براعم صالحين .

أرعاهم وترعاهم رُعاتهم من حكام ومسئولين.

وقابلتُ الحلم .

ثروت.

تبدو عليه وسامة الخلق والحكمة ورجاحة العقل وأصل الدين.

..تبادلنا الحديث بعد لقاءات عديدة.

فكان نِعمَ الإنسان والحبيب والأهل وقال لى إنى كذلك له.

وجاءتْ اللحظة الفارقة وسألته عن نفسي فقلت

أتعرف مَن أنا ؟

فقال لى أنتِ قلبى الذى حيا بعد الموات.

و عمرى الذى أتى بعد الفوات.

ودمى الذى جرى بعد الثبات.

ومائى الذى أنهرَ بعد النفاد.

وسماء أستظل بها.

وأرض تقلّنى من الإنهيار.

وفضاء أسبح فيه طائراً كفراشات الأزهار،أستنشق الرحيق والعطر وأتمتع بالجنان .

وعمرى الذى مضى ومستقبلى الآت .

فأدهشتنى عجلته ولم يمهلنِِِِ الردّ وتركنى ثم عاد ليقُل..

مفاجأة سلمى مفاجأة حبيبتى.

أبى وأمى وافقا على الزواج .

وأُعلمكِ أنّ أبى من الأثرياء و من ذوى القوة والسلطان .

وإسمه ثروة ، كما جدى إسمه ثروات.

فهلّا قابلتُ والدانكِ

أُريد أن أرى قبس هذا النور الربّانى الأخّاذ.

أين هما؟؟؟

فتكلمتْ دموعى وخير الكلام كلام الدموع الساخنة.

وتكلمتْ قطراتها لتقول يا ليت اسمكَ فقرٌ وأبوك اسمه فقريْن.

ورويتُ له قصتى ودموعى تنهمر ، لو انهمرتْ على حجر للان .

فامتعض وقطّبَ جبينه.

ورفع رأسه مستنكفاً.

وفغر فاه وأطلق قذيفته العمياء الحمقاء.

قذيفة الغاب.

آفة القرن وكل القرون.

هى التقاليد التى يسبّحون بحمدها ليل نهار.

تقاليد توارثها الأبناء عن الأجداد .

التقاليد التى جسّدناها تماثيل فى نفوسنا فذلتْ لها الأعناق ، كل الأعناق.

وكنتُ أنا سلمى قُربان من القرابين التى ترضى تماثيلهم.

وياويل أمثالى من هؤلاء المكفوفىّ البصر والبصيرة.

وقذيفته قوله

"آه يا بنت الملاجئ يا حمقاء يا أهل السوابق إمضى إلى بنات الشوارع

أنا أنا أنا وأنتِ أنتِ أنتِ أنا ابن الناس وأنتِ بنت الملاجئ .

إنى من عائلات أصل وثروات، وأنتِ ما وجدتيهم إلا عدماً يا بنت العدم والزوانى.

عدوتُ من أمامه صارخةً باكيةً أرى من حولى... من حولى يحبون

الجمال وإنْ كان زائفًا.

والمظاهر ولو كانتْ كاذبة.

والمناصب ولو كانتْ طاغية.

والعائلات ولو كانوا جبابرة.

والأبنية العالية ولو كانتْ هاوية .

كانتْ حياتهم كلها “هذا “

تعبد كل هذا فأُصبح “هذا” أصناما تُعبد وتحكم وتشرّع وتحدد مصائرهم.

ألتهمتنى تماثلهم.

وستظلُّ تلتهم إن لمْ تستيقظ ضمائرنا.

أو تستيقظ ضمائر رُعاتنا ومسئولينا.

نسوا أن الله الذى خلق سلمى بنت الملاجئ ، هو من خلق الأميرة.

وأنّ الرحِم واحد والإطعام واحد من ثدى واحد .

والدم واحد ، كما أنّ الشمس تشرق للكل لا تفرق بين الأميرة والذليلة.

مازلتُ أُعدو عدو الفارّين وكأنّ أشباح تعدو خلفى.

أهرب بعيداً بعيداً أنتظر محطة أقف فيها وما أجد .حيث كل ما أراه فى سابلتى

أشباح الإنسانيّة.

وظلام النفوس الساديّة.

وضحكات السخرية ذات الأصوات الساخرة الفاترة المتأفّفة.

وحضارات من خيوط العنكبوت تسكن الحدائق قبل اليباب.

وسمعتُ أقبح عواء.

وفزعتُ من زمرة أسود ملكية.

وتصافّتْ الأفاعى لتفحّ فى فمى سُمّاً ناقعاً.

وفجأة وجدتُ نفسى بين ذئاب بشرية.

فاغتصبونى واحداً واحداً ثُمّ ضربونى وأطلقونى ولا غيّاث يُغيث.

أطلقونى بجسد عارٍ وملابس ممزقة.

وما جرأهم إلا أننى لم يكنْ لى درعاً أو حِمىً أو ظهراً .

ظللتُ أسير زاحفةً منَ الإعياء حتى بلغتُ الملجأ.

قابلنى المدير فزعاً وقال ..مالك يا سلمى ؟

فأجبته قائلة ” ألان علمتُ لِمَ رمانى أهلى “

الأن آمنت أن الفقراء يعيشون أموات ، وأن الضعفاء يعيشون أرقّاء ، وأن الحقّ يتزىّ بألف وجه ، وأن العدل لا يخرج إلا من أفواه ذوى القوة والسلطان.

وأن الميزان المقلوب لديهم هو الميزان القسطاس.

وأشرتُ له أن يحملنى بالداخل.

ولا أدرى أأشير له أن يحمل سلمى أم يحمل سلميْين أو ثلاث سُلميات.

لعلهنّ الأن يتبلورنّ فى بطنى ، بطن الظليم والمظلومة.

بطون شوادن الغزلان التى لم تبلغ الحُلم وإنما بلغتْ حُلوق الذئاب.

أشرتُ إلى حجرتى القديمة.

لأنتظر لعل شيطان من الجآن يحنو فيحملنى لأنبتُ مرة أُخرى.

إمضاء .. سلمى بنت الملاجئ

بقلمى.. إبراهيم أمين مؤمن

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط