كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قضم الوهم بين فأر نتانياهو وقط بايدن

قضم الوهم بين فأر نتانياهو وقط بايدن

تاريخ النشر: 2024-01-22 | 16:23

كشفت وحشية حرب الابادة الاسرائيلية على شعبنا في قطاع غزة، والارهاب الاستيطاني الذي يمارسه جيش نتانياهو ومستوطنوه في الضفة بما فيها القدس المحتلة، مدى مخاطر التداعيات الاقليمية والدولية، بما في ذلك امكانية اتساع رقعة الحرب التي يخطط لها نتانياهو و زمرته الحاكمة . وقد أكدت هذه الحرب استحالة معالجة تداعياتها السياسية والأمنية والانسانية، أو منع نشوبها مرة أخرى دون معالجة جذرية لجوهر الصراع باعتباره قضية احتلال غير مشروع وفقاً للقانون الدولي، وامعان اسرائيلي في التنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها حقه العودة وتقرير المصير واقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967.

يتنامى يومياً الاستخلاص الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة غوتريتش بأن انفجار السابع من أكتوبر لم يأتي من فراغ، بقدر ما كان نتيجة لسياسات الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ومحاولاتها المستمرة للقفز عن تلك الحقوق المشروعة التي يناضل شعب فلسطين لاستردادها منذ ما يزيد عن خمسة وسبعين عاماً.

لقد أظهرت بشاعة الجرائم التي ارتكبها وما زال يرتكبها جيش الاحتلال طبيعة المشروع الاستعماري الصهيوني، واصرار حكام تل أبيب على اخضاع الشعب الفلسطيني من خلال الابادة أو التهجير، الأمر الذي ساهم بصورة حاسمة في استنهاض الضمير الانساني لمعظم شعوب العالم، بما في ذلك داخل الدول التي طالما دعمت العدوانية الاسرائيلية، وأغمضت أعينها عن المعاناة الفلسطينية الممتدة منذ عشرات السنين تعرض فيها شعبنا لأبشع الحروب والانتهاكات التي باتت تمس قدرته على البقاء .

في وقت ينزلق فيه المجتمع الاسرائيلي بمعظم مكوناته السياسية نحو اليمين المتطرف والامعان في رفض الحقوق الفلسطينية، بات من الواضح لأجزاء واسعة من هذا المجتمع أن حكومة الحرب التي يقودها نتانياهو تمضي في هذه الحرب بلا أهداف واقعية محددة، بل أن نتانياهو لا يريد لها نهاية، بقدر ما يسعى لتوسيع رقعتها، وذلك فقط من أجل حماية مكانته وائتلافه اليمني الاستيطاني، كما أنه بهذه السياسة التي لا تأخذ بالاعتبار مصالح حلفاء اسرائيل، بما في ذلك الولايات المتحدة ذاتها، والتي ليس فقط تتعرض مصالحها في المنطقة ولدى شعوبها لخطر جدي، بل وباتت تعرض الادارة الديمقراطية لخسارة الانتخابات الأمريكية القادمة، الأمر الذي ربما يراهن عليه نتانياهو بعودة حليفه الاستراتيجي ترامب ومشروعه التصفوي الذي أعده نتانياهو نفسه.

التوتر في العلاقة بين ادارتي نتنياهو وبايدن بات علنياً، ولكنه ولشديد الأسف و رغم ادراك واشنطن لاستحالة تحقيق أهداف الحرب، إلا أنها لم تصل بعد لمرحلة رفع البطاقة الحمراء لنتنياهو، وتسعى لاسترضائه الأمر الذي يكشف أن الدولة العميقة في الادارة الأمريكية لم تقطع بصورة كاملة مع استراتيجيتها السابقة في ادارة الصراع وتخفيف تداعياته، وليس ايجاد حل جذرى له بتنفيذ قرارات الامم المتحدة ذات الصلة، والزام اسرائيل بالانصياع الكامل لقواعد القانون الدولي ، ذلك رغم التحولات الهامة للرأي العام الدولي، بما فيها داخل الولايات المتحدة و الدول الأوربية الحليفة لها.

السبب الأهم لفشل جهود التسوية على مدار العقود الماضية يعود بالأساس، إلى ازدواجية معايير واشنطن في نظرتها للصراع، وسعيها الدائم لاسترضاء اسرائيل لدرجة حاولت فيها جعل مرجعية تلك التسوية هو ما تقبله أو ترفضه اسرائيل، والتي بدورها لا تريد أية تسوية، بما فيها تسوية أوسلو، التي أعطت اسرائيل امكانية الهيمنة على الكيانية الفلسطينية، وتحويلها إلى مجرد حالة ملتبسة في خدمة الاستراتيجية الأمنية لدولة الاحتلال العنصري.

لعبة القط والفأر التي يمارسها بايدن ونتانياهو في محاولة كليهما، ورغم التباين بينهما، قضم الحقوق الفلسطينية، فهي ما زالت تنطلق في جوهرها من عدم الاقرار الكامل بحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الحق الطبيعي في تقرير مصيره، الأمر الذي يظهر ولشديد الأسف أن واشنطن ما زالت ترى أن امكانية التوصل لحل الصراع، يتأتى من بوابة الرؤية الاسرائيلية لهذا الحل. فتصريحات بايدن الهلامية عن ما يسمى بحل الدولتين بمعزل عن الاقرار بحق تقرير المصير وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، و كذلك حديثه عن أنماط يمكن أن تكون عليها" الدولة الفلسطينية" ليست سوى مجرد استجابة واضحة لمفهوم نتانياهو عن مجرد كلام بلا مضمون عن دولة، و الذي سبق وطرحه في خطاب بار ايلان الشهير، والذي انتهى به ليس فقط إلى تقويض امكانية تسوية تفضي إلى "دولة ما"، بل وسار حثيثاً لضم الضفة الغربية وعزل غزة، وها هو اليوم يواصل حربه لتهجير أهلها. إن سياسة واشنطن التي طالما أرادت استبدال مرجعيات التسوية الممكنة بما تقبله أو ترفضه حكومات الاحتلال المتعاقبة هي، ومعها الانحياز الدولي خاصة الأوروبي، المسؤولة عن سياسة نتانياهو وانزلاق المجتمع الاسرائيلي معها نحو اليمين المتطرف و التلاعب بمصالح واشنطن ذاتها.

إن أي جهد لانعاش امكانية التوصل لتسوية دائمة وعادلة يقتضى أولاً وقبل أي شئ آخر وقف المجزرة وحرب الابادة والتهجير المستمرة في قطاع غزة، ومعها وقف التوسع الاستيطاني والاجتياحات اليومية في الضفة . فبدون ذلك يكون الحديث عن ما يسمى بحل الدولتين مجرد علاقات عامة تزيد من تطرف المجتمع الاسرائيلي وفتح شهيته الاستيطانية الاستعمارية، وامعانه في التنكر للحقوق الوطنية لشعبنا، والتي بدون الاعتراف بها لا يمكن التوصل لأي تسوية، بل وستجعل من دائرة العنف مفتوحة دوماً على مصراعيها . فمصداقية التسوية السياسية تبدأ بالزام اسرائيل بالوقف التام لمخططات الضم والاستيطان، وتمكين الشعب الفلسطيني من استعادة وحدة مؤسساته الوطنية الجامعة بمشاركة كافة قواه السياسية والاجتماعية بما في ذلك حركتي حماس والجهاد، تمهيداً لانتخاب ممثليه على كافة المستويات في سياق تمكينه من ممارسه حقه الطبيعي في تقرير مصيره .

الملفت والغريب هو رغم كل ما يجري من محاولات قضم الحقوق وتدمير حياة البشر واحتمالات تهجيرهم، أن القيادة الفلسطينية ما زالت غارقة في وهم الانتظار، و محجمة عن أي تحرك نحو وحدة الموقف والخطاب والمؤسسة، وبما يساهم ولو بالقدر اليسير في وقف المجزرة الانسانية والسياسية التي يتعرض لها شعبنا .

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط