كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قضية القرارات !

القضية الفلسطينية تختلف عن كل القضايا والنزاعات الدولية التى عرفتها الأمم المتحدة ، فالقضية الفلسطينية تتسم بتشابك عناصرها ، وتداخلها لدرجة لا يمكن فصل إحداها عن الأخرى ،الداخلية المرتبطة بطرفى الصراع المباشرين الفلسطينيين والإسرائيليين، والمكون الإقليمى والدولى ، وهذا التداخل والتناقض فى نفس الوقت هو الذى يعكس الفشل وعدم القدرة إلى الوصول لتسوية لهذه القضية مثل اى نزاع دولي آخر.والبعد ألآخر للقضية الفلسطينية انها ليست مجرد صراع على قيام دولة فلسطينية ، وقضية تحرروإنهاء إحتلال، بل تعدد قضاياها التى تقف وراء إستمرارية هذا الصراع وديمومته مثل اللاجئيين والقدس والمياه والمستوطنات وهو ما يعنى انه حتى مع قيام الدولة الفلسطينية تبقى هذه القضايا قائمة ، والبعد الثالث للصراع تداخل أبعاده الدينية والقومية والأيدولوجية وهو ما يضفى عليه صراعا وجوديا أبديا. ولعل ما يميز هذا الصراع إلإدراك أن الفلسطينيين يشكلون شعب ، ولهم سلطة معترف بها ، وأن لهم حقوقا تاريخية وسياسية فى قيام دولتهم المستقلة ، ورغم هذا الإدراك الفشل وعدم القدرة إلى تحويل هذا الإدراك إلى واقع على الأرض, وإمتدادا لهذا الإدراك تنفرد القضية الفلسطينية عن كل القضايا الدولية بتعدد وتنوع القرارات التى صدرت بشأن تسويتها ، وتنوع هذه القرارت من قانونية وسياسية وإنسانية وثقافية تربوية ، وقرارات تتعلق بالطفولة الفلسطينية ، وتعدد مستوياتها من قرارات أممية صدرت على مستوى ألأمم المتحدة بكل فروعها ، وقرارات صدرت عن المنظمات الدولية الوظيفية مثل اليونسكو واليونيسيف، وقرارات صدرت على المستوى ألإقليمى وخصوصا مثل جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامى ، وحتى بعض المنظمات الإقليمية الغير عربية مثل منظمة الوحدة الإفريقية وغيرها، وما تتميز به القضية الفلسطينية أيضا قبول فلسطين عضوا فى كل هذه المنظمات الدولية والوظيفية وألإقليمية بدرجات متفاوته تصل إلى حد العضوية الكاملة فى الجامعة العربية والدولة المراقب فى الأمم المتحدة ، وأيا كانت هذه الصفة كاملة أو غير كاملة لكن ألأساس هو الدولة ، فالإعتراف بالدولة كدولة قائم ومقر بها دوليا وإقليميا. القضية الفلسطينية ومنذ نشأتها وحتى الآن صدرت بحقها مئات القرارات الدولية ، والتى وفرت أسسا شرعيا لكل المطالب الفلسطينية وأبرزها حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره وقيام دولته المستقلة ، وببطلان كل الإجراءات والسياسات التى أخذتها وطبقتها إسرائيل على الأراضى الفلسطينية ، وكأننا هنا امام معادلة معكوسة، إرادة وقرارات دولية تؤيد حق الفلسطينيين فى قيام دولتهم المستقلة ،وإرادة دولة واحدة ترفض الإلتزام والتقيد بهذه القرارات. وقد تكون الإجابة بديهية وهو أن كل هذه القرارات الدولية وألإقليمية ليس لها صفة الإلزام بسبب الفيتو الأمريكى فى مجلس الأمن ، وأن هذه القرارت لم تصدر إستنادا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ، وبالتالى إسرائيل أصبحت فى حل من تنفيذ هذه القرارات. قد يكون هذا التفسير سليما من الناحية ألإجرائية القانونية ، لكن تبقى لهذه القرارات أساسها ألأخلاقى والسياسى الملزم أولا على إسرائيل، وثانيا على الدول التى أيدت وتبنت هذه القرارات.وثالثا توفر هذه القرارات ألأساس الشرعى الذى لا يسقط بالتقادم لكل الخيارات الفلسطينية وتحركاتهم الديبلوماسية والسياسية ، ورابعا تشكل القرارات الخيار الأساس للفلسطينيين ، والمطلوب منهم إحياء وتفعيل هذه القرارات على كافة المستويات الدولية والثنائية ،والعمل على تحويلها لسلوك سياسى داخل الدول ذاتها ، ومن ثم تحويلها إلى قرارات سياسية داخلية كما فى الإعترافات البرلمانية فى عدد من الدول، وهذا لا يكفى بل تحولها إلى قرارات ملزمة على حكومات الدول وتبنيها فى علاقاتها بإسرائيل للتتحول إلى قوة ضغط لثنى إسرائيل عن المضى فى سياسات الرفض لهذه القرارت ،وإلا قد تتحول إلى سياسات وقرارات عزلة ومقاطعة وعقوبات دولية على مستوى هذه العلاقات ، من هذا المنظور يمكن ألإستفادة من هذه القرارات الدولية . وهناك بعدا آخر مهما فى هذه القرارات على المستوى الفلسطينى .وهو ما يعنى تبنى إستراتيجية التمرد على ألأمر الواقع ن وإتخاذ قرارات وسياسات فلسطينية تتوافق وقرارات الشرعية الدولية بمعنى من حق الفلسطينيين فى اللجؤ لكل الخيارات والوسائل والآليات التى تنهى الإحتلال الإسرائيلى ، مثل المقاومة السلمية والمدنية وحتى العسكرية بما لا يتعارض والشرعية الدولية مثل الإبتعادعن الأعمال المضرة مثل العمليات فى داخل إسرائيل والتى أضرت بالقضية الفلسطينية واستفادت منها إسرائيل فى تصوير المقاومة الفلسطينية على انها إرهاب.والأمر الآخر بالإستفادة من هذه القرارات ليس فقط بالإنضمام للمنظمات والمعاهدات الدولي بل نقل الصراع إلى دائرة جديدة لم تتعود عليها إسرائيل ،او بالأحرى تدرك إسرائيل أنها خاسرة فيها ، وحتى تؤتى هذه القرارات فاعليتها يحتاج من الفلسطينيين تحمل كل التداعيات السياسية والمالية التى قد تفرض أو تمارس عليهم، فالقرارات الدولية تحتاج إلى وقت وقدرة وقوة لتنفيذها ، وتحولها إلى أمر واقع. وهذا ما إفتقرت اليه هذه القرارات الدولية ، القوة التنفيذية الملزمة على إسرائيل ، وهذا ما ينبغى ان يقوم به الفلسطينيون ومعهم الدول العربية والصديقة والداعمة لحقوقهم كيف نحول القرارات الدولية إلى قرارات ملزمة؟

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط