كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قضية فلسطين تستيقظ من سباتها

قضية فلسطين تستيقظ من سباتها

تاريخ النشر: 2017-12-10 | 12:11

للمرة الأولى يقف العالم كله في جهة، وإسرائيل مع حليفتها أميركا في جهة أخرى. هذا مشهد استثنائي وغير معتاد. الصورة التي رأيناها في مجلس الأمن غير مألوفة، وتكتل 14 دولة ضد موقف واشنطن المنفرد، من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، حيث لم تجد من يؤيدها إلا نفسها، فهذا ما ينبغي للإدارة الأميركية فتح عيونها عليه.
أميركا ليست في أحسن حالاتها، وإسرائيل كذلك، حتى قبل قرار القدس. الكبر ليس باباً للانتصار، بل منزلق خطير وذهاب إلى حسابات خاطئة. الفلسطينيون يدفعون الثمن دماً، لكن الأثمان الأخرى لن تكون قليلة، على ما يبدو. مدير الاستخبارات السابق في إسرائيل عامي يعلون يتحدث عن «وضع متفجر» تواجهه دولته، والجيش الإسرائيلي يحذر السلطة السياسية من تدهور الوضع الأمني. كل ذلك يتزامن مع تغير في المزاج الأوروبي اتجاه إسرائيل، رغم حرصها على تبييض صورتها. منطق الاحتلال والظلم وصور التنكيل على وسائل التواصل الاجتماعي، تأتي أكلها. الوجود العربي والإسلامي المتزايد في الغرب، وغالبية هؤلاء في عزّ الشباب، يجعل تجاوز مشاعرهم وإغضابهم جزءاً من المسّ بالأمن القومي، الذي بات هشاً مع تفشي العمليات الإرهابية. ليست هذه الدول بحاجة لتأجيج التطرف، فيما لا تزال تسعى لحل كارثة مئات من شبانها التحقوا بـ«داعش»، وتخشى عودتهم ومزيداً من العمليات الانتحارية. بروز جيل ثالث «متأورب» من المهاجرين العرب، له دور فاعل، سمح بإسماع الصوت. بعض من هؤلاء ينشطون في الترويج لفلسطين، وتنظيم حملات المقاطعة لإسرائيل وإبقاء القضية حية، وبدت جهودهم جلية في المظاهرات أمام السفارات الأميركية، التي فاقت في أهميتها تلك التي شهدناها في المنطقة العربية. ما نقوله ليس مجرد إنشاء. في سبعينات القرن الماضي، كان الأوروبيون لا يعرفون أين تقع فلسطين، وكانت وثائقيات التعذيب النازي من أساسيات البرامج التلفزيونية لإبقاء عذاب الضمير متأججاً اتجاه اليهود.
العرب ليسوا ضعفاء بالقدر الذي يعتقدون، وأميركا ليست قوية بالقدر الذي يسمح لها بتمرير مثل هذا القرار.
أعتقد أن أميركا بقراراتها الأخيرة لا تفعل سوى أن تعزل نفسها. وقبل مأزق القدس، كان الخروج من اتفاقية باريس للمناخ، وكذلك انسحابها من الاتفاق التجاري للشراكة عبر المحيط الهادي. وها هي تبدأ في تنفيذ أمر حظر السفر الذي يستهدف ست دول ذات أغلبية مسلمة.
قضية فلسطين سياسية، أو هكذا نحب أن نقول، لكن القدس تحديداً، وإصرار إسرائيل على استلابها له بعد ديني كبير. لم يتحدث سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون في السياسة، خلال جلسة مجلس الأمن التاريخية التي تلت القرار الأميركي، بل تحدث عن «الملك داود الذي أعلن القدس عاصمة لليهود منذ ثلاثة آلاف سنة، ولذلك فهي كانت وستبقى عاصمة لإسرائيل». شرح أن «كلمة القدس مذكورة في الكتاب المقدس 660 مرة، ويتذكرها اليهود عند الولادة والزواج، وحين يصلّون 3 مرات في اليوم وييممون وجوههم شطرها». لم يكتفِ بذلك بل جاءنا بقطعة نقدية قال إنها وجدت في المدينة المقدسة مكتوب عليها بالعبرية كلمة القدس، وتعود إلى 67 سنة قبل الميلاد حسب زعمه. شدّت السفيرة الأميركية نكي هايلي على عضده حين بدأت خطابها بأن الشعب اليهودي صبور لأنه انتظر ثلاثة آلاف سنة، وأن أميركا أقل صبراً ولا تستطيع الانتظار أكثر، وأن القدس عاصمة لإسرائيل منذ 70 عاماً. ولم تفعل أميركا سوى الاعتراف بالواقع الذي ينكره الآخرون. والأسوأ أنها وصفت المنظمة الدولية بأنها «معادية لإسرائيل بشكل مشين».
لا يأتي كل هذا من فراغ. تشعر إسرائيل أن العالم يتغير، بعد القرار الذي اتخذ في الماضي في مجلس الأمن بعدم شرعية المستوطنات في أراضي 67 والقدس. تعرف أن الوقت ليس في صالحها بعد قرار اليونيسكو منذ أشهر، بأن إسرائيل محتلة للقدس ولا سلطة قانونية لها عليها.
وعلى الرغم من ذلك، فقد استنهض القرار الأميركي جيلاً كان لا يعبأ بفلسطين، بدأ يتظاهر من أجلها. بين هؤلاء من لم يكن يعرف معنى «نكبة» ولا «نكسة» صار الفضول يدفعهم لأن يستعيدوا تاريخهم ليفهموا. لم يكن يتصور أحد أن تستيقظ قضية فلسطين على هذا النحو من سباتها بعد خطاب قصير، وكلمات موجزة، وأن يهب الفلسطينيون، وتجتاح المظاهرات العالم من جاكرتا وكوالالمبور وواشنطن إلى عواصم أوروبا.
هذا لا يعني أن فلسطين باتت عشق الأمم وأمن إسرائيل لا يعبأ به أحد، بل على العكس. إنما القرار كان من الغرائبية والجرأة التي لم يمتلكها أحد منذ 100 سنة، ومع ذلك بدا لسيد البيت الأبيض سهلاً. كل رؤساء أميركا أجّلوا قنبلة القدس الموقوتة إلى المرحلة الأخيرة من مفاوضات السلام خوفاً من انفجارها في وجوههم، إلا ترمب الذي اقتنع، لسبب غير مفهوم، أنها المدخل لحل معضلة القرن. وهنا تكمن فرادة الرجل.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط