كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"قطار حماس السريع" لفصل القطاع!

كتب حسن عصفور/ يبدو أن غالبية أهل فلسطين، وطنا وشتاتا، سيتقدمون ببعض الشكر والتقدير الى "وسائل اعلام عبرية" تطوعت وخلال أيام قليلة، بفضل الانتخابات البرلمانية، لكشفها بعضا مما يدور من وراء ظهر الشعب الفلسطيني وقواه الحية، بين طرفي الانقسام ( فتح وحماس) من جهة، وبين دولة الكيان من الجهة المقابلة..

فقيل ايام نشرت صحيقة "يديعوت" العبرية وثيقة كشفت فيها عن واحدة من اخطر الكوارث السياسية التي تحل على فلسطين، بأن هناك اتفاق بين الرئيس محمود عباس ورئيس الطغمة الفاشية في تل أبيب على مبادئ للحل النهائي تتضمن تنازلات جوهرية في قضية القدس، وهو ما تناولته مقالتي يوم امس تفصيلا - "وثيقة يديعوت"..وصمت الرئاسة الفلسطينية!-..

 ولم نخرج بعد من "فضيحة يديعوت" وتبعاتها، خاصة وأن الرئاسة الفلسطينية لم تنطق نفيا لها،  حتى خرج علينا موقع اعلامي مقرب من الاستخبارات الاسرائيلية " واللا"، لينشر "وثيقة تفاهم" بين حماس ودولة الكيان، تدعو الى اتفاق هدنة طويلة الأجل، تبدأ بخمس سنوات وتمتد الى 15 عاما،  مقابل فتح المعابر لحماس مع اسرائيل، والسماح لها ببناء ميناء واعادة اعمار المطار، كي يحق لها أن تمارس "استقلالها الخاص" في قطاع غزة..

الوثيقة المنشورة تشير الى وقف اشكال الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين، ونقاط تفصيلية لمعنى الهدنة، الوثيقة ليست بين حكومة نتنياهو وحماس فقط، بل تمت عبر وسطاء آخرين منهم روبرت سيري مبعوث الامم المتحدة المنتهية ولايته، والقنصل السويسري بول غارنييه، وهو الذي يتحرك كثيرا نحو قطاع غزة، وتم اعلام طوني بلير بها خلال زيارته الأخيرة لغزة.

ولوجود اطراف اخرى، كان من الصعب على حركة حماس أن تنفي وجود الوثيقة، رغم الارتباك الأولي بين نفي غير واضح، ثم تأكيد مصاب برعشة الفضيحة، فإجبرت على القول انها استلمت تلك الوثيقة، لكنها لم تعط جوابا، وأنها كانت تنتظر عرضها على "الكل الوطني"، قبل الموافقة..

الكذبة السياسية لقيادة حماس غاية في الوضوح هنا، فهي تسلمت الوثيقة من زمن بعيد، ودرستها وتقدمت بأسئلة واستفسارات حولها، وتقريبا حصلت على أجوبة على غالب ما طلبت، دون أن تقوم باطلاع اي طرف فلسطيني على تلك الوثيقة التي لا تقل خطورة سياسية عن "وثيقة يديعوت" مع عباس..

ويبدو أن موسم الانتخابات الاسرائيلية كان فأل خير للشعب الفلسطيني لفضح ستر طرفي الانقسام فيما يقومان به من "تنازلات جوهرية" من وراء الشرعية الوطنية، فكما تنازلات القدس، تأتي حماس لتواصل ما تبحث عنه منذ زمن لفصل قطاع غزة عن الضفة، واقامة "مشيختها الخاصة" بها الى حين لا يعلم أحد زمنه، لكنها لم تأل جهدا لذلك منذ الانقلاب الأسود في يونيو 2007، بمساعدة اطراف عربية واجنبية، علها تحقق المراد الصهيوني بفرض دولة غزة وتقاسم الضفة ضمن حسابات أخرى..

اعتراف حماس بالوثيقة يشكل الادانة الإولى، ولحسن حظ شعب فلسطين ان الوسطاء الأجانب لا زالوا احياء، كي لا تهرب بالنفي كما هي العادة السابقة، فأجبرت على الاختباء وراء أنها كانت تنتظر المشورة، والحقيقة انها كانت تنتظر نتائج الانتخابات الاسرائيلية، وبالتالي مصير تلك الوثيقة، فالاتفاق مع نتنياهو حول "استقلال قطاع غزة"، واقامة "مشيخة حماس الوطنية" عليه، قد يصطدم برفض "المعسكر الصهيوني" للمشروع نكاية في نتنياهو، فلذا كان التأجيل الحمساوي للبدء والشروع في العمل التنفيذي لتلك الوثيقة اللاوطنية..

لو أن حركة حماس كانت صادقة في قولها بأنها استلمت الوثيقة، وكانت ستجري مشاورات "وطنية" حولها، لما انتظرت الى حين فضحها اعلاميا بفضل الموسم الانتخابي والمعركة المجنونة بين معسكر نتنياهو ومعسكر حزب العمل، ليتسابق كل منهم بكشف ما له من أوراق على الآخر..

لو صدقت حماس في تبريرها لكان عليها أن تبلغ القوى الفلسطينية بما وصلها، وأجرت مشاورات خاصة معها، ويمكن لها أن تشترط السرية المطلقة حول تلك الوثيقة، أو أقله تعلم الفصيل الأقرب لها في التحالف العسكري، حركة الحهاد الاسلامي، وبالطبع لا نطلب منها اعلام الرئيس محمود عباس رغم أنها تعترف به رسميا أنه الرئيس الشرعي لفلسطين، لكنها تجاهلت الكل الوطني، وفاوضت على وثيقة "فصل القطاع" عن الجسد الوطني، وبعد أن انكشفت عورتها حاولت التلاعب باللغة لا أكثر..

ليس جديدا الحديث عن مضمون الوثيقة، فمنذ زمن وهناك اقوال تتحدث عن سعي حماس وبدعم قطري تركي لبناء ميناء غزة، ليكون ممرا بين القطاع والخارج، وهو ما يعني رسم خريطة الانفصال، الذي تريده دولة الكيان كي ترسم خريطة الضفة الغربية بعيدا عن قطاع غزة..

الكارثة هنا، ان حكومة نتنياهو تتلاعب بطرفي الانقسام وتستغل مخاوف وصعوبات الوضع القائم لتمرير مشاريع سياسية تصفوية للقضية الوطنية، وهو ما بات ينذر بالخطر الشديد وما يستوجب حركة فعل ضد فضائح طرفي الانقسام السياسية..

لم يعد الصمت مقبولا بعد انكشاف هذه الفضائح السياسية الكبرى..من "وثيقة يديعوت" التي تمنح اليهود في القدس ما ليس لهم، الى وثيقة فصل القطاع عن جسد الدولة..آن أوان الرد الوطني - الشعبي على تلك المصائب الوطنية وقبل فوات الآوان..أنه زمن التمرد على البلادة السياسية والخمول الكفاحي وقبل فوات أوان لا ينفع بعده ندم.. كفى!

ملاحظة: كان عارا قوميا، ان لا يسمح لوزيرة خارجية السويد أن تتحدث أمام الاجتماع الوزاري العربي بعد دعوتها،  لأن بلد عربي لم يرغب بسبب موقف أخلاقي للسويد من جلد أو إعدام شاعر!

تنويه خاص: اغرب من الخيال ما أقدم عليه الحزب الجمهوري الاميركي بارسال رسالة لايران، أن لا توقع أي اتفاق مع الرئيس الأميركي اوباما لأنه سيتم محوه فورا..هل من يصدق أن هذه هي أميركا!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط