كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قطاع غزة إلى أين؟!

قطاع غزة إلى أين؟!

تاريخ النشر: 2019-08-31 | 11:31

إنهاء الانقسام، هو المدخل الإلزامي، لبناء استراتيجية وطنية لقطاع غزة تخرجه من أزماته السياسية والحياتية بات قطاع غزة بنداً دائماً ويومياً على جدول أعمال القيادات السياسية في إسرائيل، في ظل تصاعد المنافسات الانتخابية بين أحزابها المختلفة، لتشكيل الكنيست القادم. حتى أن بعض القادة العسكريين، دخلوا على الخط، بين من يتحدث عن حتمية عملية عسكرية داخل القطاع لتقليص أظافر المقاومة فيه، وبين من يستبعد ذلك تماماً. أما خصوم نتنياهو فلا يتوقفون عن اتهامه بما يسمونه «التخاذل» في معالجة وضع غزة، خاصة بعد أن كادت العمليات الفردية عبر الخط الشائك، وإطلاق الصواريخ «مجهولة» المصادر، ظاهرة شبه يومية. اضطرت معها حركة حماس، إلى جانب إجراءاتها الأمنية، إلى إصدار «فتوى» تحرم «العمليات الفردية».
• • •
القطاع في وضع مركب:

• فهو في ظل حالة انقسامية كبرى بين فتح وحماس، تديره «سلطة الأمر الواقع» (وهو الاسم الكودي لسلطة حماس) بكل ما يعانيه من مصاعب حياتية تطال كل مناحي العيش فيه دون استثناء؛ بات معها بحاجة إلى خطة إنقاذ استثنائية في الميادين كافة.

• وهو في ظل حصار إسرائيلي خانق، يشتد حيناً، و«يتراخى» حيناً آخر، في ظل سياسة صاغتها حكومة نتنياهو، تجمع بين سياسة «العصا الغليظة»، في أعمال عدوانية محدودة، بين فترة وأخرى، وسياسة «جرعات الإنقاذ» المحدود، عبر بعض التسهيلات الموسمية، يخفي ذلك هدفاً أعلن عنه نتنياهو بوضوح: إدامة حالة الانقسام من جهة، وردع المقاومة من جهة أخرى.

فالانقسام بات – كما يقول نتنياهو - مصلحة إسرائيلية، من الضروري إدامته ومنع وصول طرفيه إلى المصالحة.

• هو القاعدة الكبرى للمقاومة الفلسطينية المسلحة، التي لا تتوقف عن تطوير قدراتها القتالية والتسليحية، خطت خطوة محدودة نحو «ترسيم» الوضع عبر غرفة عمليات مشتركة، ما زالت إدارتها تخضع لتكتيكات ذات مصالح ورؤى فئوية.

• وهو قاعدة كبرى من قواعد المقاومة الشعبية في إبداعها النضالي، عبر مسيرات العودة وكسر الحصار، والنضال من أجل إنهاء الانقسام، في إطار الانخراط في العملية الكفاحية لعموم الشعب الفلسطيني، في إطار البرنامج الوطني.

ومع ذلك، فإن المتابع الدقيق لأوضاع القطاع، وقواه الفصائلية والمجتمعية، لا بد أن يلاحظ أن القطاع، وهو يعاني ما يعانيه، وهو يقدم ما يقدمه، وهو يضحي بما يجب التضحية به، يفتقر إلى الاستراتيجية السياسية التي من شأنها أن تصب كل معاناته، وكل تقديماته، وكل تضحياته، في المجرى النضالي الوطني العام، الأمر الذي يؤدي إلى هدر الكثير من تضحيات القطاع، وهي تضحيات غالية وغالية جداً، لم يبخل فيها حتى بالدم والاستشهاد.

فالطاغي على أوضاع القطاع وهمومه، القضايا الحياتية اليومية، من فرص العمل، إلى قضايا التعليم، إلى الصحة، إلى البيئة، إلى النمو الاقتصادي، إلى الأمن والاستقرار، إلى النظام الضريبي، إلى حرية «السفر».

وكثيراً ما يلاحظ أن ما يطغى على اجتماعات القيادات السياسية الفصائلية، ومن ضمنها حركة حماس، مجمل هذه القضايا، باعتبارها شكاوي يومية من المواطن في غزة، تفشل الإدارة الرسمية في توفير حلول لها.

صحيح أن الحصار يلعب دوراً مهماً في تعقيد الحياة اليومية للمواطن في القطاع، لكن الصحيح أيضاً أن الانقسام، وسيطرة حركة حماس، منفردة على القطاع، هو الذريعة الكبرى وراء هذا الحصار. وصحيح أيضاً أن الإدارة اليومية لشؤون القطاع، انزلقت في لعبة خطيرة، من نتائجها الإلتهاء بتخفيف الحصار، مقابل إدامة الانقسام. بينما الحل الجذري لهذا كله، هو وضع حد للانقسام، عبر دعوة حكومة السلطة في رام الله، لتحمل مسؤولياتها وواجباتها إزاء قطاع غزة، عملاً باتفاق 12/10/2017، بين فتح وحماس، في القاهرة، والذي طورته الفصائل الفلسطينية وبنت عليه الخطوات التي من شأنها ترسيخ إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الداخلية، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية، في بيان 22/11/2017.
• • •

إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الداخلية، وتحمل حكومة السلط لواجباتها ومسؤولياتها إزاء القطاع، من شأنه أن يوفر الحل للعديد من الملفات المستعصية.

• من شأنه أن يسقط ذريعة الحصار على القطاع، بعد أن انتهت فترة «سلطة الأمر الواقع». أما المقاومة فإن قيادة الاحتلال تدرك جيداً أن لا حلّ عسكرياً لها، وأن الحل الوحيد هو الحل السياسي. وهنا، تتحول المقاومة ودور المقاومة إلى أحد العناصر الكبرى في المعركة مع الاحتلال والاستيطان.

• من شأنه أن يعفي المقاومة )حماس بشكل خاص( من مسؤولياتها الإدارية والمجتمعية، ويوفر لها الفرصة للاهتمام بواجبها الرئيسي، وهو المقاومة، وبحيث تصبح المقاومة عنصراً رئيسياً في ميزان القوى في الصراع مع الاحتلال والاستيطان.

• من شأنه أن يسقط ذريعة التنسيق الأمني بدعوى التحوط لحماس في الضفة الفلسطينية، كما يدعي الآن قادة الاحتلال. وينقل العلاقة بين فتح وحماس، من مربع الصراع على السلطة إلى مربع التنافس السياسي، على أسس ديمقراطية، في إطار المؤسسة الوطنية.

• يفتح صفحة جديدة بين القطاع والجار المصري، بعيداً عن أي شكل من «أشكال التوجس غير المبرر».

• يغلق باب التدخل الإسرائيلي في الشأن الفلسطيني، من بوابة الانقسام.

• يفتح الأفق أمام مشروع إنقاذ لأوضاع القطاع، في المجالات الحياتية المختلفة، خاصة بعد إزالة عراقيل الحصار وعوائقه.

• يفتح الباب لإعادة بناء المؤسسات المجتمعية في القطاع على أسس ديمقراطية (البلديات + مجالس الطلبة + اللجان الشعبية ...).

• والأهم من هذا كله أنه يشكل ثمرة كبرى من ثمار مسيرات العودة وكسر الحصار، ويؤكد سلامة هذا الخيار وشجاعته، ويقدم تجربة ملهمة لعموم الحركة الشعبية الفلسطينية، ويفتح آفاقاً سياسية للحالة الوطنية كلها، بما في ذلك في مقاومة صفقة «ترامب – نتنياهو»، ومخرجات ورشة البحرين، ومشروع «دولة إسرائيل الكبرى»، والتحرر من قيود أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي.

فضلاً عن أنه يقدم نموذجاً لسلطة فلسطينية في القطاع، متحررة من قيود التنسيق الأمني، مسنودة بحركة جماهيرية مجربة وفاعلة وناشطة، وغرفة عمليات لفصائل المقاومة في تجربة نضالية جديدة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط