مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قطاع غزة: بين أزمة المثقف الفلسطيني والعربي

قطاع غزة: بين أزمة المثقف الفلسطيني والعربي

تاريخ النشر: 2025-08-01 | 13:10

تُعدّ أزمة المثقف الفلسطيني اليوم من أخطر الأزمات الفكرية في المشهد التاريخي، السياسي والاجتماعي الفلسطيني.

ويعود ذلك إلى أسباب عديدة، من أهمها: النكبة عام 1948، والنكسة عام 1967، والمنفى، واستمرار الانقسام بين حركتي فتح وحماس، وتناقضات السلطة والفصائل… إلخ.

فغياب دور المثقف في أكثر المراحل دموية في تاريخ القضية الفلسطينية، رغم فظاعة الجرائم والمجازر، شكّل عائقًا كبيرًا أمام توجيه الشعب وتوعيته، والدفاع عن القيم الأخلاقية والثقافية والوطنية، التي تدعو إلى قول الحقيقة دون تضليل، من أجل حماية التراث وهُوية المجتمع الفلسطيني.

لقد التزم معظم المثقفين الفلسطينيين الصمت، لا سيّما أولئك الذين يعملون كموظفين في مؤسسات السلطة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة عام 1967 أو خارجها (في أوروبا، آسيا، أفريقيا، أمريكا… إلخ)، حيث لم يتجرّأوا على تبنّي مواقف واضحة خوفًا على وظائفهم ورواتبهم.

بل إنّ بعضهم وظّف الوضع الكارثي في غزة لخدمة انتمائه السياسي، ضمن مصالح ذاتية ضيقة، على حساب المصلحة العامة، وعلى حساب معاناة أهل غزة وجراحهم وشهدائهم… إلخ.

إن ضعف الخطاب الفكري والنخبوي لم يرتقِ إلى الحدّ الأدنى من مستوى ما تتعرض له القضية الفلسطينية عمومًا، وقطاع غزة خصوصًا، رغم وجود قلّة قليلة قدّمت قراءات معمقة ومحايدة ومستقلة، من أجل إيجاد حلول للانقسام الفلسطيني، وتوحيد الطاقات والإمكانات والكفاءات في مواجهة الخطر الوجودي المحدق بالقضية.

والمؤلم أكثر هو غياب المقالات التي تضع النقاط على الجرح الحقيقي، مثل أزمة القيادة السياسية، وغياب الاستراتيجية، وغياب البرنامج العملي والإجراءات اللازمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، في ظل حالة الفشل والعجز والشلل التي تُلقي بظلالها على الواقع، وتكاد تؤدي إلى التخلي عن غزة وأهلها.

وبعض من يُسمّون أنفسهم “مثقفين” يظهرون في الإعلام الغربي بلغة الحياد، أو بتحميل الضحية مسؤولية ما يحدث. وقلة منهم فقط تجرؤوا على التنديد بما يجري، وانتقدوا غياب تحمّل المسؤولية، وغياب دور المؤسسات… إلخ.

فالعدوان الوحشي على غزة لم يفضح الاحتلال وحده، بل كشف أيضًا عن ضعف دور المثقف الفلسطيني، وتردده بين الانحياز للقضية أو الانتماءات السياسية والمصالح الفردية الضيقة.

لهذا، يبدو أن المثقف الفلسطيني بقي محاصرًا، قليل الحيلة، يبحث عن وضع مستقر يخدم مصالحه الذاتية. فالمجازر التي تُرتكب في غزة ليست أزمة رأي، بل أزمة وعي وضمير وانحياز للحق، وواجب وطني… إلخ.

وأصبح المثقف الفلسطيني مرآةً تعكس حال المثقف العربي، الذي فضّل الصمت، إما نتيجة التردد، أو بلعبه دور المُبرّر لعجز وفشل الأنظمة العربية في وقف المجازر، أو حتى إدخال الغذاء للذين يموتون جوعًا في قطاع غزة. كما فضّل بعضهم الوقوف إلى جانب أنظمتهم، بدل الوقوف إلى جانب شعوبهم، ورفض التطبيع والذل والهوان الرسمي.

والمؤلم الصادم، أن بعض المثقفين في المشرق والمغرب اختاروا الصمت، فيما ركّز البعض الآخر على انتقاد المقاومة، وتبنّوا الرواية الصهيونية والغربية بتحميل المقاومة المسؤولية، بزعم أن “لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها”، متناسين أنها قوة احتلال ترتكب المجازر ضد المدنيين العُزّل منذ عقود طويلة، وأن القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يمنعها من استخدام القوة المفرطة ضد شعب واقع تحت الاحتلال، باعتبار ذلك إرهابًا دوليًا… إلخ.

إن صمت المثقف، سواء الفلسطيني أو العربي، أخطر بكثير من الفشل السياسي الفلسطيني والعربي، خاصة حين يكون انحيازه في المكان الخطأ من التاريخ، الذي لن يرحم أحدًا.

فأزمة المثقف العربي عمومًا، والفلسطيني خصوصًا، هي فقدان البوصلة الأخلاقية والمبادئ والقيم، في سبيل الحصول على امتيازات، أو مناصب، أو منابر، أو جوائز، على حساب دماء عشرات آلاف الشهداء، والأسْرى، ومئات الآلاف من الجرحى، وعلى حساب الكرامة والشرف الفلسطيني والعربي.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط