كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قطاع غزة بين الحل الوطني والحلول غير الوطنية

قطاع غزة بين الحل الوطني والحلول غير الوطنية

تاريخ النشر: 2018-07-05 | 18:53

حالة غير مسبوقة من التكهنات والأخبار والإشاعات تغزو الساحة الفلسطينية ، فما يمر يوم إلا ونسمع عن مبادرة أو مشروع لحل إشكالات الأوضاع المتردية في قطاع غزة ، وهي جميعا وإن كان عنوانها الظاهر إنساني فإنها تُضمر حلولا غير وطنية للقضية الفلسطينية بشكل عام . 
ميناء في غزة ، ميناء في العريش المصرية ، جزيرة اصطناعية في بحر غزة ، سفينة تركية لإمداد القطاع بالكهرباء ، محطة لتوليد الكهرباء بالغاز ، إقامة منطقة حرة على الحدود المصرية الفلسطينية ، إسرائيل ستسمح لعمال غزة بالعمل فيها ، إسرائيل ستسمح لسكان غزة بزيارة المسجد الأقصى ، مشروع قطري لحل مسألة موظفي غزة ، مؤتمر في واشنطن لبحث الأوضاع الإنسانية في غزة ، مبادرة إسرائيلية بالسماح بممر مائي إلى قبرص مقابل أسراها عند حماس ، إحياء مخطط أيغورا أيلاند حول توسيع غزة باتجاه سيناء ، عودة الإدارة المصرية للقطاع الخ  . 
هذا بالإضافة إلى السيناريوهات والأخبار الملتبسة حول صفقة القرن التي لا يعرف أحد كل تفاصيلها حتى الآن وأزمة الأونروا ، وإشاعات حول صحة الرئيس وخلافته وحول رواتب موظفي غزة حيث حبل الكذب بهذا الشأن طويل الخ . 
ليس هذا فحسب بل تطُل علينا بين الفينة والأخرى شخصية جديدة قضت غالبية عمرها في الغرب لتطرح مبادرة جديدة وتُوعِد الفلسطينيين وخصوصا أهالي قطاع غزة بالفرج القريب مما يكرس ما تريده واشنطن وإسرائيل بأن القضية الفلسطينية ليست قضية وطنية سياسية بل مسألة إنسانية يمكن حلها من خلال المال ، وتتبارى أقلام ومثقفون ليبشروا بقائد جديد كل مؤهلاته أنه يملك الثروة والعلاقة الحسنة مع واشنطن !!! هذا لا يعني أن الحالة الفلسطينية لا تحتاج لتجديد في الأشخاص والبرامج حيث العمل السياسي والحق بالقيادة والزعامة ليسا حكرا على الطبقة المهيمنة والأحزاب التاريخية أو على قاطنة غزة والضفة فقط ، ولكن المطلوب أن يكون الجديد والتجديد في الإطار الوطني وممن يختارهم الشعب وليس ممن تريدهم واشنطن .
يضاف إلى كل ما سبق من التباس مقصود التزامن ما بين وجود الوفد الأمني المصري في قطاع غزة منذ أكتوبر الماضي والوجود شبه الدائم للسفير القطري العمادي في القطاع في هذا الوقت الذي يشهد المرحلة الأخيرة من صناعة دولة غزة ، وهو وجود يذكرنا بما جرى خلال المرحلة الأولى لصناعة دولة غزة ما بين 2004 حتى سيطرة حماس على القطاع في يونيو 2007 ، فآنذاك كان يتواجد وفد أمني مصري استمر حتى سيطرة حماس على القطاع كما كان تواجدٌ قطري قوى من خلال تحركات وزير الخارجية القطري آنذاك حمد بن جاسم ، ولا نعتقد أن هذا التزامن جاء مصادفة أو له علاقة بانجاز المصالحة الفلسطينية أو تقديم المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع !!! . 
يجري كل ذلك وكأن قطاع غزة والشعب الفلسطيني بشكل عام لا قيادة أو عنوان له ، وأن الشعب الفلسطيني بتاريخه النضالي ومؤسساته وأحزابه فقد القدرة على الفعل وأصبح ينتظر المُنقذ الخارجي ليحل له مشاكله ويخطط له مستقبله ، وكأن لا قيادات المقاومة والجهاد مؤهلة لقيادة الشعب ووضعه على طريق الخلاص ، ولا القيادات الوطنية في منظمة التحرير بكل فصائلها قادرة على ذلك ، وأن تصمت كل هذه القيادات عن ما يجري أو تكتفي بخطاب رفض خجول فهذا معناه الاعتراف بالعجز والفشل ، فشل مشروع أو هجوم السلام الفلسطيني الذي دشنه الراحل أبو عمار عام 1988 ، وفشل مشروع المقاومة المسلحة أو الجهاد لتحرير فلسطين الذي نادت به حركة حماس واكتسبت شرعيتها من خلاله .
إن كنا لا نريد التساوق مع تسريبات من هنا وهناك عن اتصالات تجريها واشنطن بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع قيادات فلسطينية من السلطة ومن حركة حماس للتعامل مع الحلول غير الوطنية المطروحة ، وإن كنا أيضا لا نريد تضخيم الحديث الذي يجري عن تساوق حركة حماس مع حلول لغزة بمعزل عن الضفة وعن القيادة الفلسطينية ، إلا أنه يجب الحذر من الاكتفاء بخطاب الرفض والتنديد بصفقة القرن وبكل ما يتم طرحه من حلول وتسويات غير وطنية لمشاكل قطاع غزة ، فالرفض ليس دائما موقفا وطنيا . حتى يكون الرفض موقفا وطنيا يجب أن يكون مصحوبا بخطة هجوم تُعيد للقيادة الفلسطينية وللشعب استعادة زمام الأمور ومواجهة كل الأطراف المشبوهة التي تلعب في ساحة غزة وفي الساحة الفلسطينية بشكل عام ، وخطة الهجوم هذه تبدأ باختراق الجمود في ملف المصالحة الوطنية ، وهذا ممكن من خلال تسليم حركة حماس المسؤولية عن قطاع غزة لحكومة وحدة وطنية تقودها شخصية وطنية مستقلة تهيئ لانتخابات شاملة في اقرب وقت. 
أي حل وطني لمأزق الانقسام وللأوضاع في قطاع غزة سيكون أفضل بكثير من كل الحلول المطروحة لفصل قطاع غزة وتأسيس كيان فلسطيني جديد سيكون شكليا تحت سلطة فلسطينية – حماس أو غيرها – ولكنه عمليا سيكون تحت إشراف إسرائيل وواشنطن وجهات مانحة . 
الحل الأول ، وبالرغم من كل ما يكتنفه من صعوبات كرفض إسرائيل إعادة توحيد غزة والضفة في إطار سلطة وحكومة واحدة دون الخضوع للشروط الإسرائيلية ، ومدى استعداد حماس لتسليم غزة ،ومدى استعداد السلطة أيضا لاستلام غزة ، بالرغم من كل ذلك سيحافظ على وحدة الأرض والشعب  وعلى الحد الأدنى من استقلالية القرار الفلسطيني وروح المقاومة والممانعة . أما الحل / الحلول الأخرى فستجهض وتصفي المشروع الوطني بكامله وستقضى على أية إمكانية لبروز حالة وطنية مقاوِمة في القطاع ، وسيستمر القطاع تحت رحمة إسرائيل وفي مرمى جيشها وتحت رحمة الجهات المانحة وفي مرمى تهديد وقف المساعدات وخاضعا لتقلبات الأوضاع السياسية في مصر .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط