كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قطاع غزة بين سيناريو الصفقة والمواجهة

قطاع غزة بين سيناريو الصفقة والمواجهة

تاريخ النشر: 2020-06-27 | 12:57

أيهما أقرب لقطاع غزة مواجهة عسكرية مع الاحتلال الصهيوني، أم صفقة، وهل الصفقة تقتصر على صفقة تبادل للأسرى أم ستكون أشمل وأعمق لتشمل بالإضافة لصفقة التبادل، تهدئة طويلة بموجبها يسدل الستار عن سنوات من الحصار الصهيوني.

 

سأنطلق في قياس الوزن النسبي لمستقبل غزة القريب ضمن تحليل حسابات الربح والخسارة للأطراف ذات العلاقة المباشرة في صناعة الأحداث، وهم بالدرجة الأولى حماس وإسرائيل و بالدرجة الثانية السلطة الفلسطينية ومكونها الرئيس حركة فتح.

 

أولاً: حركة حماس وإسرائيل وتقاطع حسابات الربح ضمن سيناريو الصفقة.

تتقاطع المكاسب بين الفاعلين الرئيسين حماس وإسرائيل في:

1.   تحييد قطاع غزة من مواجهة عسكرية مصلحة لحماس ولإسرائيل فالأولى تعاني من حصار قاسي أنهك الحجر والشجر في قطاع غزة، وكل الأطراف لا تستطيع توقع نتائج الحرب وتداعياتها، أيضاً تريد إسرائيل أن تتفرغ لمعركة الضفة الغربية والقدس وتمضي في الضم دون تداعيات.

2.   إتمام صفقة تبادل بموجبها تتمكن حماس من الافراج عن مئات الأسرى في السجون الصهيونية، وتتمكن إسرائيل من إعادة جنودها المأسورين لدى كتائب القسام.

ثانياً: حركة حماس وإسرائيل وتقاطع حسابات الخسارة ضمن سيناريو الصفقة.

تهدئة طويلة ستساهم في نهضة قطاع غزة وعزل الرئيس محمود عباس وهو ما سيمكن إسرائيل من الانفراد بالرئيس محمود عباس وبذلك ستظهر حماس أنها وإسرائيل تحققان هدفاً مشتركاً وستتهم ضمنياً أنها متواطئة في تمرير خطة الضم أمام الشعب الفلسطيني، وسيظهر نتانياهو أنه يقوض عملية السلام، وينصاع أمام القوة العسكرية التي تنتهجها حماس.

ثالثاً: موقع السلطة الفلسطينية وحركة فتح من المشهد.

العلاقة بين السلطة الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس وحركة حماس متوترة وأزمة الثقة بين الطرفين كبيرة، كما هي العلاقة بين الرئيس عباس ونتانياهو في الفترة الأخيرة، وعليه فإن مصلحة السلطة حتى وإن لم تعلن، إلا أنها ستكون سعيدة في حال دفعت حماس نحو المواجهة مع إسرائيل في المرحلة المقبلة، وإبعاد سيناريو الصفقة، حيث تخشى السلطة بأن تصبح حماس بديلاً محتملاً في المرحلة المقبلة لاسيما في قطاع غزة، وأن توجه أموال المقاصة عبر طرف ثالث لقطاع غزة مباشرة لشراء الهدوء، وتمرير الصفقة الشاملة التي تدعمها أطراف محلية وإقليمية ودولية.

وعليه فإن أدوات السلطة في تحقيق هذا الهدف كثيرة وأهمها:

·       دعم مجموعات صغيرة مسلحة في غزة لإطلاق قذائف نحو الاحتلال الصهيوني.

·      زيادة وتيرة العقوبات على قطاع غزة لدفع الناس نحو الانفجار، وهو ما سيدفع حركة حماس لتحويل هذا الانفجار نحو إسرائيل كما صرح في أكثر من مناسبة رئيسها في غزة يحيى السنوار.

·      شيطنة إعلامية لحركة حماس لدفعها نحو تبني خيار المقاومة المسلحة لمواجهة الضم كمدخل لتحسين صورتها واستعادة شعبيتها.

 

الخلاصة: في تقديري أن حركة حماس ومعها جزء من فصائل المقاومة ستعمل على تعزيز سيناريو خيار الصفقة الشاملة لا سيما صفقة تبادل للأسرى والتي تدعم البيئة الاستراتيجية لكافة الأطراف انجازها خلال عام 2020م، ولكن في تقديري قد يكون نتيجة لمواجهة عسكرية محدودة ستندلع في حال اتخذ نتانياهو قرار الضم، فلا أعتقد أن حركة حماس المقبلة على انتخابات داخلية في يناير/2021 والتي تعتبر رأس حربة المقاومة في فلسطين ستسمح لإسرائيل بتحييد قطاع غزة وتمضي في قرارات الضم، وعليه فإنني أرى المشهد بأن تذهب حماس في اتجاهين:

·      تعزيز مقاومتها العسكرية والشعبية في الضفة الغربية كرد على صفقة القرن.

·      الرد على قرارات الضم من قطاع غزة سيكون متدرجاً ما بين السياسي والدبلوماسي والقانوني والشعبي والعسكري، بحيث ترسم حماس لوحة نضالية كما رسمتها بدماء أكثر من ستين شهيداً في 14/5 تاريخ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وتكون حوارات وقف اطلاق النار مستندة على سيناريو الصفقة.

وفي خلاصة الخلاصة أقول: كم أتمنى أن لا يكون نمط التفكير عند قيادة شعبنا كما جاء في هذا المقال، وأن أكون مخطئاً في محاكاة المشهد، لأنني أؤمن أن المدخل الرئيس لمواجهة الضم يتمثل في ثلاثة خطوات:

1.   وحدة وطنية قولاً وفعلاً.

2.   أن نعمل على تحويل الضم من تهديد للمشروع الوطني إلى فرصة عبر إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية واعادة التوافق على برنامج وطني جوهره تبني خيار الدولة الواحدة الديمقراطية، وإعادة بناء نظامنا السياسي وفقاً لهذا الخيار.

3.   أن تكون مقاومة الضم ليست استعراضاً ولا مادة للسجال السياسي والمناكفة الاعلامية بل نتاج لإستراتيجية وطنية متوافق عليها بين كافة الأطراف، وتكون راشدة قادرة على إحداث تحول في الموقف الصهيوني والدولي.

في الختام، أكرر أن فرص انجاز صفقة تبادل في هذا التوقيت قوية، وعلى كبير المفاوضين الفلسطينيين مروان عيسى استغلال الفرص عبر تحريك الوساطات الاقليمية والدولية، وأستند إلى أربعة مؤشرات تدعم ذلك:

·       الحكومة الائتلافية في إسرائيل ووجود غانتس الذي يقع على عاتقه مسئولية أخلاقية كونه كان رئيساً للأركان عندما تم أسرهم.

·      الحراك الميداني الشعبي داخل دولة الاحتلال المطالب بعودة الجنود الصهاينة المأسورين لدى حماس يدعم ذلك.

·      الواقع الصعب الذي يعشه أسرانا، وحجم الوعود في الآونة الأخيرة من قبل قيادات حماس للأسرى بقرب موعد الحرية.

·      حاجة المقاومة لإنجاز كبير في هذا التوقيت من شأنه أن يحشد همم الشعب الفلسطيني للتحلل من كافة الاتفاقيات التي كبلت الوعي الجمعي الفلسطيني، والعودة إلى المسار السليم المتمثل في المقاومة بكافة أشكالها.

في الختام: ما سبق كتبته قبل مؤتمر السيد أبو عبيدة الناطق اسم كتائب القسام يوم الخميس الفائت، وجوهر كلمة أبا عبيدة: إعلان الضم بمثابة إعلان حرب، وهو ما يعزز مسار السيناريوهات السابقة، حيث أن قطاع غزة وفقاً للمتغيرات الأخيرة سيكون أمام:

1.   تراجع نتانياهو عن قرارات الضم لا سيما أن وفداً أمريكياً رفيع المستوى في إسرائيل اليوم لمناقشة حيثيات الضم وتداعياته، وعليه فإن سيناريو الصفقة سيزداد.

2.   موجة تصعيدية محدودة تنتهي بالصفقة، ومدخل الصفقة الشاملة يبدأ بصفقة تبادل للأسرى.

3.   حرب شاملة سيكون لها نتائج على حالة الأمن والاستقرار الاقليمي والدولي وهو ما تعمل الأطراف الدولية والاقليمية والمحلية على تحييده.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط