كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قطاع غزة.. صراع الإرادات القادم

قطاع غزة.. صراع الإرادات القادم

تاريخ النشر: 2025-10-18 | 10:37

لا يريد الإسرائيليون والأمريكان لغزة أن تأخذ أنفاسها وتلملم جراحاتها؛ بل سيواصلون المعركة بطريقة أخرى؛ ربما ليس إعلاناً لحرب جديدة شاملة، ولكنهم سيتابعون سعيهم لتطويع الشعب الفلسطيني وإخضاع مقاومته.
   لاتفاق الذي تمّ كان على المرحلة الأولى من خطة ترامب، والتي تبادل فيها الطرفان المصالح، كوقف الحرب وتبادل الأسرى ومنع التهجير ودخول الاحتياجات والمساعدات للقطاع وبدء الإعمار، وإعادة تموضع الاحتلال الإسرائيلي. غير أنّ معظم بنود خطة ترامب العشرين لم يتم التوافق عليها ولا حتى التفاوض بشأنها، حيث يحتاج كل بند من البنود مفاوضات شاقة، مع احتمالات فشل عالية. ولذلك فإنّ المسائل الحاسمة والحساسة ستظل عناصر تفجير؛ وعدد منها ليس مرتبطا بحماس ولا قوى المقاومة المسلحة وحدها، وإنما بالثوابت الفلسطينية وبالإجماع الوطني الفلسطيني، وبحق الفلسطينيين في صناعة قرارهم المستقل. وعلى رأس هذه المسائل: نزع سلاح المقاومة، والموقف من مجلس الوصاية على قطاع غزة، وتشكيل حكومة التكنوقراط وصلاحياتها والجهة المشرفة عليها، والقوة الأمنية التي ستدخل قطاع غزة وطبيعة مهامها وأماكن تموضعها، وشراكة حماس (أو التيار الإسلامي بشكل عام) في النظام السياسي الفلسطيني؛ كما يرتبط بذلك استكمال الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، والسيطرة على المعابر.

السلوك الإسرائيلي:

   ستتمسك المقاومة بالثوابت الوطنية، وبحل المسائل في الإطار الداخلي الفلسطيني، وهي لن تُفرّط بسلاحها، ولا بالسيادة الفلسطينية على الأرض والشعب، ولن تُفرط بوجوب الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.. وغيرها، أما الاحتلال الإسرائيلي فسيُصرُّ على تفسيره الخاص لخطة ترامب. وهذا سيؤدي إلى حالة انسداد، وهو ما يدفع الإسرائيلي إلى أحد سيناريوهين:

1 .  استئناف الحرب لمحاولة اجتثاث المقاومة واحتلال غزة، وفرض رؤيته فرضا.

2 .  التموضع التكتيكي داخل قطاع غزة، وممارسة سياسة الابتزاز، وربط كافة الخدمات والتحسينات في حياة الغزيين وتشكيل الحكومة وانسحابه التدريجي من القطاع.. بمدى الاستجابة لطلباته وشروطه.

   ووفق المعطيات الحالية، فإنّ الأجواء تدفعه أكثر باتجاه السيناريو الثاني، حيث سيستخدم الأساليب التالية في ممارسة ضغوطه وابتزازه:

1 .  متابعة الحصار البرّي والبحري والجوي، والتحكّم في المعابر وحركة الأفراد، وإغلاقها جزئيا أو كليا، ومنع إدخال الاحتياجات الإنسانية، من طعام وشراب ودواء ومستلزمات حياتية.

2 .  التعطيل الجزئي أو الكلّي لعملية إعادة الإعمار، ومنع دخول مستلزمات البناء ومستلزمات إزالة الردم وغيرها.

3 .  ممارسة الاغتيال الممنهج لكوادر حماس والمقاومة.

4 .  ضرب منظومات العمل المدني بذريعة الانتماء لحماس أو العمل تحت إشرافها، بما في ذلك الدفاع المدني والإسعاف والخدمات البلدية والبنى التحتية.

5 .  تشجيع العصابات والمليشيات وفرق العملاء المعادية للمقاومة، وحمايتها ومحاولة "شرعنتها"، ومحاولة نشر الفوضى.

6 .  عمل اجتياحات محدودة.. على طريقة الضفة الغربية.

7 .  ممارسة حملات الدعاية والتحريض والتشويه ضد المقاومة، ومحاولة محاصرتها إعلاميا وشيطنتها، بالتعاون مع المنظومة الغربية ودول التطبيع العربي والإسلامي.

السلوك الفلسطيني:

   هذه لحظة تاريخية فارقة للتضامن الفلسطيني، وتجاوز الخلافات، والارتقاء إلى مستوى يليق بتضحيات شعبنا وآلامه ومعاناته، ويليق بأداء المقاومة، ويليق بالمكانة العالمية التي استعادتها قضية فلسطين، والفرص التي أحدثتها. وهي لحظة تماسك وتوحُّد وطني، إذ إنّ خطة ترامب ومن ورائه المشروع الصهيوني، لا تستهدف حماس والمقاومة.. وإنما تستهدف شطب فلسطين وقضيتها، وحتى تفتيت السلطة الفلسطينية نفسها وإنهاء "حلم" الدولة، بل ودفن اتفاقات أوسلو بالرغم من كل سوءاتها.

   ثمة قواعد التقاء مشتركة بين فتح وحماس وكل القوى الفلسطينية يمكن التأسيس عليها لإسقاط المشروع الإسرائيلي "الترامبي":

1 .  رفض الوصاية الدولية، ورفض الاعتراف بـ"مجلس السلام"، وعدم التعامل معه على الإطلاق.

2 .  رفض أن يتم تشكيل حكومة التكنوقراط بإملاءات ومعايير إسرائيلية أمريكية، وعدم الاعتراف أو التعامل مع أي حكومة مفروضة على الشعب الفلسطيني. والإصرار على أن يكون تشكيلها مسألة داخلية فلسطينية.

3 .  الإصرار على أن سلاح المقاومة هو شأن فلسطيني، وهو مرتبط بزوال الاحتلال، ولا يُكافَأ الاحتلال على جرائمه بسحب هذ السلاح، وهو ما سيغريه باستمرار عدوانه واحتلاله.

4 .  رفض قدوم أي قوة أمنية خارجية تقوم بمهام الاحتلال بالوكالة، وتحديدُ أي مهام لهكذا قوات (إن استدعت الضرورة وجودها) بمهام فنية وحدودية مؤقتة متعلقة بتسهيل انسحاب الاحتلال الإسرائيلي، وضمن توافق فلسطيني، مع عدم التدخل بأي شكل في حياة الفلسطينيين وشؤونهم.

5 .  الإصرار على إخلاء الاحتلال الإسرائيلي للمعابر، والتوافق الفلسطيني على إدارتها.

6 .  الإصرار على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة.

7 .  الاستعانة بالدول العربية والإسلامية ودول العالم المناصرة للحق الفلسطيني، لاستعادة زمام المبادرة وتفعيل القرارات الدولية التي تحظى بالإجماع كوجوب الانسحاب الإسرائيلي وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة، وحق العودة، وفك الحصار. وبالتالي إسقاط فكرة مجلس الوصاية من أساسها، خصوصا مع وجود [ دولة في العالم تعترف بدولة فلسطين.

   وعلى ذلك، فإذا ما وُجدت حالة وحدة وطنية تلتقي ولو على الحد الأدنى، فإنها كفيلة بإسقاط أي شكل سلطوي أو أمني يُفرض عليهم، وبالتالي فرض الإرادة الفلسطينية، وإفشال خطة ترامب والتصور الإسرائيلي لمستقبل القطاع.

صراع إرادات:

   ستشهد المرحلة القادمة صراع إرادات في قطاع غزة (كما في القدس والضفة الغربية والمنطقة بشكل عام..)، وسيسعى الطرف الإسرائيلي الأمريكي لممارسة أقصى درجات ابتزازه، غير أن التكاتف والصمود الفلسطيني كفيل بإفشاله؛ وإلا فإن نجاح الصهاينة -لا قدر الله- سيكون خطوة نحو إغلاق الملف الفلسطيني.

   وإذا كان لدى الصهاينة عناصر قوة، فإنهم أنفسهم لا يستطيعون المضي إلى النهاية في ابتزازهم لقطاع غزة، إذ إنهم أنفسهم يعانون من الإنهاك العسكري والاقتصادي والبشري ومن العزلة العالمية. كما أنهم لا يرغبون بتفويت الفرصة التي وفرتها خطة ترامب لهم بإعادة تأهيلهم "وغسلهم"، وإدماجهم في المنطقة، وإعادة الانفتاح على البيئة العالمية. ولذلك، فإن قدرتهم على متابعة الضغوط تظل محدودة، خصوصا عندما يدركون أن أسقفهم غير قابلة للتنفيذ.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط