كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قطر... الولاءات لا تُشترى

قطر... الولاءات لا تُشترى

تاريخ النشر: 2018-01-30 | 10:01

لا تزال قطر تعيش مرحلة الأوهام، وتذكرنا على الدوام بقصة مشهورة في الأدب الفرنسي، إنها قصة الضفدعة التي أرادت أن تكون كبيرة بحجم الثور، وقد قصّها علينا لافونتين في كتابه عن الخرافات في القرن السابع عشر، وقد استبد بها الحسد من الثور، وهيأ لها الغرور أنها يمكن إذا انتفخت أن تتجاوزه حجماً ورسماً، وفي حين هي سادرة في غيها انفجرت ولم يبقَ لها ذكر.
تسريبات عدة في الصحافة العالمية تواترت الأسابيع الماضية تؤكد أن قطر لم ترتدع رغم أشهر المقاطعة، وأنها تحاول من جديد الهرب إلى الأمام من خلال محاولة تحسين صورتها، ولا سيما في الداخل الأميركي، قناعة منها بأن واشنطن لا تزال «مالئة الدنيا وشاغلة الناس».
آخر قصص قطر لجوؤها إلى مستشار يهودي أميركي متدين من جماعة «الحريديم» كي يمكّنها من اختراق الطبقات السياسية والإعلامية الأميركية العليا، يدعى نك موزن، ومعروف أن له اتصالات عميقة ومكثفة، ولا سيما مع شخصيات أميركية يهودية نافذة، مثل الحقوقي آلن دورشويتس، الشخص المعروف بدفاعه عن إسرائيل في أميركا.
جنّد موزن آلن، الذي أقر بأنه حظي بدعوة خاصة من أمير قطر لزيارة الدوحة، والتي أغراها ولا شك الوزن الثقيل للرجل كونه أستاذاً للقانون الدستوري في جامعة هارفارد، بدأ الرجل في تسخير قلمه عبر وسائل الإعلام الأميركية للترويج لقطر، ومن عينة ما نقول به مقاله الأخير في الثاني عشر من يناير (كانون الثاني) الماضي في مجلة The Hill، التي امتلأت بالرياء والمداهنة لقطر؛ ما جر وبالاً كثيراً على قطر حاكماً وحكومة... ما الذي جرى؟
ليس لجماعة قطر دالة على الفهم التاريخي المعمق للقضايا المرتبطة بالولاءات والنفوذ، وأنها لا تشترى أبداً مهما بلغت الثروات أو عظمت الإغراءات، وما بين يهود أميركا وحتى تيار يمينها المسيحي الذي يطلق عليه المتصهين وإسرائيل رباط عضوي وروحي؛ رباط عقائدي دوغمائي، لم تسع إسرائيل إلى شرائه بالمال، بل على العكس، ذلك أن هذه الجماعات الأصولية الأميركية هي التي تغدق على إسرائيل تبرعاتها من منطلق إيماني، وتسعى إلى جذب الاستثمارات إليها، وكثير منها تطوع حباً وكرامة في جيشها ليقاتل معها.
انطلقت مدافع الرفض لثروات حاكم قطر وآلياتها في الأيام القليلة الماضية، وصبّت نيران غضبها على تلك السياسات الخرقاء، وفي المقدمة منها كان صوت الحاخام اليهودي الشهير شوملي بو تيتش، الذي وجّه رسالة نارية إلى أمير قطر، وفيها قوله: «لم أكن أعتقد أن هنالك يهوداً مستعدين لقبول رحلاتك المجانية من أجل تنظيف سمعتك، ومع ذلك سوف تفشل جهودك؛ فاليهود الذين أخذوا أموالك قالوا لي (أن نحصل نحن عليها أفضل من أن تحصل عليها حماس)».
الحاخام شوملي يضيف: «ما يدفعني إلى الكتابة هو اهتمامي بتمويلك الإرهاب؛ ولذلك أؤكد لك أن جهودك لشراء المجتمع اليهودي سوف تفشل، وستصطدم محاولاتك بعرض الحائط... عليك ألا تنخدع بحقيقة أن بعض اليهود قبلوا بعربون كبير مقابل ممارسة ضغوط على يهود آخرين نيابة عنك، فهم ليسوا أصدقاءك أو حلفاءك، إنهم انتهازيون، فكيف يمكنك الوثوق بهم؟ وإذا كانوا مستعدين لبيع شعبهم مقابل المال، فعليك أن تتخيل سرعة انقلابهم عليك يوماً ما... هؤلاء ليس لديهم ولاءات، وغير جديرين بالثقة».
لم يكن الحاخام شوملي هو الوحيد الذي صب جام غضبه على المحامي موزن وصحبه من اليهود الأميركيين الذين حاولوا ولا يزالون تبييض صفحة قطر السوداء أمام أعين الرأي العام الأميركي، بل ظهرت على الساحة أقلام يهودية كثيرة، منها صوت الباحث الأميركي اليهودي جوناثان شيستر، من معهد الديمقراطية في واشنطن، الذي بيّن للأميركيين مقدار الازدواجية الأخلاقية القاتلة في تصرفات من يحاولون دعم قطر في أميركا، فكتب يقول: «دورشويتس الذي يستميت صباح مساء كل يوم في الدفاع عن إسرائيل نراه يمضي تحت تأثير حفنة دولارات للاجتماع بالدولة التي ترعى حماس»، والقصد هنا واضح لا لبس فيه، بمعنى أن الرجل كما قال الحاخام شوملي أجير لمن يدفع لا داعم لقطر بالمعني العضوي الخلاق، وفي الحالتين لا يهمه سوى ملء جيوبه بثروات النفط.
الصوت الثالث من بين أصوات كثيرة فضحت السعي القطري في الداخل الأميركي الأيام الماضية كان صوت الباحث في شؤون الإرهاب، الأميركي سيث جي فرانتزمان، عبر مقال له حمل عنوان «لا لتبييض صورة قطر الممولة للإرهاب»، موضحاً أن الدوحة تحاول تصوير نفسها ضحيةً في الأزمة الخليجية، عبر دعوة مثقفين أميركيين مؤثرين إلى الدوحة وإظهار نفسها إمارةً معتدلةً.
ليس سراً يذاع أن قطر حاولت جاهدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وعلى هامش انعقاد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تجتمع أو تقترب من زعماء «أيباك»، والسعي من خلالهم لترويج أكاذيبها حول أوضاعها شرق أوسطياً وخليجياً؛ الأمر الذي يقتضي تحركاً إعلامياً ودعائياً خليجياً وعربياً مضاداً، لكن بعقلانية ومصداقية، ودون الانزلاق إلى معززات الأوهام عبر الأموال كما تفعل قطر.
هناك فارق كبير بين الزعامة والحماقة، فالزعيم الحقيقي هو الذي يعرف أين يضع قدمه وإلى أين يسير، أما القائد الأحمق فلا يعرف هذا ولا ذاك، وفيما هو ماض قلق حائر مضطرب، يقود أمته إلى الخراب... فانظر ماذا ترى؟

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط