كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قطر تُحبِط آمال "حزب الله"

قطر تُحبِط آمال "حزب الله"

تاريخ النشر: 2021-02-12 | 09:45

لقد أتت زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى لبنان، لتُحدث زوبعةً في فنجان الركود السياسي الذي تشهده البلاد منذ أشهر، والذي كان لا يعكّر صفاءه سوى اشتباكات على بعض المحاور السياسية لا طائل منها، وليس آخرها حرب البيانات المستعرة على محور بعبدا ـ بيت الوسط.

إلا أن هذه الزيارة القطرية لم تخلُ من الإلتباس، وقد حُمِّلَت الكثير من التأويل والتحليل إلى حين إدلاء الموفد القطري بتصريحه الشهير من القصر الجمهوري، حيث بيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ووضع حداً لكل من كان يسعى لإعطاء هذه الزيارة، على عكس محملها، طابعاً تسوَوِياً، واعتبارها بمثابة دخول قطري نوعي على خط الأزمة اللبنانية.

ولكن، لماذا هناك من سعى لتحميلها كل هذه المعاني؟

في معرض الإجابة عن هذا السؤال، أكدت أوساط سياسية عليمة، أن أكثر ما أزعج الجمهورية الإسلامية في إيران في الآونة الأخيرة، كان المصالحة الخليجية بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر، باعتبار أنها لطالما راهنت على الخلاف الخليجي ـ الخليجي، وكانت تأمل الإستمرار في ذلك، لأنها تخشى من أي وحدة صف وموقف داخل مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً وأن توقيت هذه المصالحة جاء بالنسبة لطهران في وقت دقيق للغاية بالتزامن مع تغيّر كبير في المعادلات السياسية، وبالتالي المشهد السياسي العام في المنطقة.

فمن التطوّرات التي شهدها ملف السلام العربي ـ الإسرائيلي، إلى انتخاب الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن وتشكُّل إدارة جديدة في الولايات المتحدة الأميركية، مروراً بالهندسة الجديدة الدوليّة المرتقبة للمنطقة، والحرب الإسرائيلية المستمرّة على إيران في سوريا، ناهيك عن الكلام عن إشراك الرياض في أي مفاوضات محتملة معها، كلها متغيّرات فرضت قواعد جديدة للعبة السياسية.

وأشارت الأوساط إلى أن طهران كانت تسعى باستمرار إلى الإتّكاء على الخصومات الخليجيّة ـ الخليجيّة، لأنها كنت تستفيد منها عبر اللعب على وترها، فجاء توقيت هذه المصالحة ليشكّل رسالة خليجيّة مباشرة لها، ما أثار عندها المخاوف حول طبيعة المرحلة المقبلة وموازينها.

وفي هذا السياق، رأت أنه كان هناك رهان لدى "حزب الله"، بأن تشكّل زيارة الموفد القطري إلى بيروت، نوعاً من فكٍّ للطوق الخليجي عن لبنان للعودة إلى مساعدته مادياً، فالحزب يدرك تماماً بأن البلاد لا يمكن أن تخرج من أزمتها الإقتصادية الماليّة المستفحلة تبعاً لقاعدة "الإصلاحات ثم المساعدات"، باعتبار أنه وفريق العهد ومجمل أفرقاء "8 آذار"، لن يذهبوا باتجاه أي من هذه الإصلاحات، وهذا القرار أصبح معلوماً ومؤكداً عبر أداء حكومة الرئيس حسان دياب، الأمر الذي إن دَلّ على شيء، فهو أن هذه القاعدة لا قيامة لها بالنسبة لهم، فضلاً عن أنه حتى لو سلّمنا جدلاً وتحقّقت هذه الإصلاحات، فالمساعدات المرجوّة ليست سريعة المنال.

لذا ما كان يرجوه الحزب ولا يزال، هو مساعدات ماليّة فوريّة من غير قيد أو شرط، والتي لا يمكن لأي دولة تقديمها باستثناء دول الخليج العربي ومن ضمنها قطر.

وشدّدت الأوساط على أنه كان هناك نوعاً من التعويل على هذه الزيارة من أجل استثمارها في اتجاهين:

الأول سياسي ـ إعلامي، للتسويق بأنه لم يعد هناك من حظر خليجي على لبنان، وأن السياسة الخليجيّة إزاءه قد تبدّلت وتغيّرت، وأن الطوق الذي كان مفروضاً ومُحكماً قد زال، وأننا ندخل مرحلةً جديدة في هذا الإطار. وقد رأينا أوساط الحزب والمقرّبين والحلفاء، الذين حاولوا استثمار الزيارة سياسياً وإعلامياً بهذا السياق، عبر الكلام عن وضعيّة جديدة سيقبل عليها لبنان وستُشكل له ارتياحاً كبيراً، الأمر الذي إذا ما حصل، فهو يعكس بطبيعة الحال تسليماً بوجود "حزب الله" ودوره وشرعية الحكومة العتيدة، وكل ذلك كان يرتكز على فرضيّة مساعدات فوريّة مرجوّة ستتلقاها الحكومة العتيدة خلال الزيارة القطرية، الأمر الذي كان ليؤدي إلى إراحة الحزب على مستوى بيئته وتنفيس الضغط الهائل عنه على مستوى الشارع اللبناني ككل.

أما بالنسبة للإتجاه الثاني، فكان يعوّل الحزب، على أن المساعدة الماليّة الفوريّة الخليجيّة، ستريح الوضع العام في البلاد، وخصوصاً لناحية الإنفجار الإجتماعي الشامل المُرتقب، والذي يدرك الحزب جيداً، ومن خلفه ومن معه، بأن الوضع العام أصبح دقيقاً للغاية، ما يجعلهم بأمسّ الحاجة لمساعدة من هذا النوع. من هنا اعتبر الحزب أن هذه الزيارة هي مناسبة لتسريب أجواء، سرعان ما تبيّن أنها مجرّد أضغاث أحلام، ومفادها أن هناك مساعٍ قطرية من خلال هذه الزيارة، تتجاوز الهدف القطري الواضح والمعلوم منها، وهو مجرّد التباحث في مسألة انتخابات جامعة الدول العربية المرتقبة.

وإعتبرت الأوساط، أن "حزب الله" كان يعتقد أنه لو تم طرح أي دعوة حواريّة من الجانب القطري في هذا التوقيت، لكانت ستشكل في هذه اللحظة السياسية تعارضاً مع التوجّه السعودي الذي لم يفتح أبوابه حتى اللحظة لاستقبال الرئيس المكلّف سعد الحريري، وبالتالي، ستكون هذه الدعوة بمثابة ذروة الإنقسام الخليجي حول الملف اللبناني والنظرة الخليجية لسبل الحل، وستظهر وكأن هناك طرفاً خليجياً ما، يريد رعاية الحكومة العتيدة باعتبار أن الملف السياسي المطروح كان تشكيل الحكومة، وبالتالي، أي دعوة حواريّة ستنطلق أساساً من هذا الملف تحديداً.

ولفتت الأوساط، إلى أن أي دعوة حوارية قطرية كانت لتبدّد، وانطلاقاً مما سبق، جزءاً من مخاوف طهران. وأما بالنسبة لـ"حزب الله" فكانت النتائج الصادرة على هذا الحوار ستشكّل غطاءً لدوره في لبنان خلال المرحلة المقبلة، وهو اليوم بأمسّ الحاجة لهكذا غطاء، خصوصاً بعد الكلام الأخير الصادر عن البابا فرنسيس في مسألة التوازنات. كذلك كانت نتائج هذا الحوار لو حصل، ستشكّل دعماً بطبيعة الحال للحكومة العتيدة التي يريد الحزب رعايتها وإنجاحها.

إلا أن التصريح القطري في القصر الجمهوري، بحسب الأوساط، أتى ليقطع كل آمال وأحلام اليقظة التي كان يستمتع بها "حزب الله"، وليؤكد أن قطر ليست في وارد تقديم أي دعوة حوارية، لا بل أكثر من ذلك والأهم، هو بأنها تشدّد على المفهوم الدولي الموحّد إزاء الأزمة اللبنانية لجهة ربط أي مساعدات بشكل وثيق بالإصلاحات، فلا دعم للحكومة العتيدة في حال لم تتبنَّ النهج الإصلاحي والرزمة الإصلاحية المطلوبة.

وخلصت الأوساط، إلى أن هذه الزيارة جاءت لتقضي على ما تبقى من آمال لدى "حزب الله" في انقسام خليجي ـ خليجي حول الملف اللبناني وبتقديم جزء من هذا الخليج الغطاء لوضعيته اللبنانية، حيث أتى الموقف القطري ليقطع الطريق أمامه، ويؤكد بأن التموضع الدولي، وتحديداً الخليجي، غير قابل للتغيير من دون تطبيق الشروط التي أصبحت واضحة المعالم، والتي من ضمنها وفي أولويتها انحسار دور الحزب في لبنان والمباشرة في تطبيق رزمة الإصلاحات.

عن "ليبانون ديبايت"

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط