كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قطر ليس كما يرونها في عيون الشيطان

قطر ليس كما يرونها في عيون الشيطان

تاريخ النشر: 2017-06-10 | 19:16

في ظل الأخبار الواردة من المنطقة والتي تفيد بأن دولة قطر أعلنت بأنها مستعدة للحوار والتفاوض حول الأزمة القائمة جاء هذا بالتزامن مع موقف المملكة العربية السعودية التي أعطت موافقة مبدأية للشيخ صباح الأحمد للحوار مع قطر ، كما أن دولة الإمارات العربية المتحدة أبدت استعدادها للحوار والنقاش مع دولة قطر بشرط تغيير سياساتها الإقليمية، نأمل بأن يكون هذا الأمر صحيحاً وأن الأمل قد تجدد مع الجهود الكويتية من أجل إيجاد حل توافقي لهذه الأزمة لكي تصبح أزمة عابرة بين الأشقاء وليس أزمة أهداف واجب تحقيقها مهما كان الثمن السياسي والدبلوماسي ولربما أكثر من ذلك!.

من الجدير ذكره أن هذه الأزمة جاءت بعد مرور عدة أعوام من أزمة سحب السفراء في عام 2014 كاحتجاج على ما تقوم ببثه قناة الجزيرة من تغطيةٍ للأحداث التي تحدث في المنطقة تباعا والتي تجد فيها بعض الأطراف العربية بأنها منحازة وتهدف لإثارة وتحريض الرأي العام ضدها، حيث أنها في هذه المرة بلغت مستوى غير مسبوق من التحدي نجم عنه قطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل، وهذا للأسف فتح الباب أمام تصعيد هذه الأزمة بين الدول الخليجية لتصل إلى مستوى حصار دولة شقيقة والدخول في منحدر تعميق الأزمة بين الأطراف كافة مما سيؤدي إلى انقسامات إقليمية عميقة في سياق متطلبات ضرورة الاصطفاف لصالح الحفاظ على المصالح المتبادلة بين الدول.

لذلك وجدت أنه لربما يكون من المفيد للقارئ أن أتحدث عن دولة قطر من وجهة نظر أخرى غير التي يتم طرحها في هذه الأيام بهدف شيطنتها، بغض النظر عن أن ذلك سيُغضِب بعض الأطراف أم لا !، ولكني سأتحدث في هذا المقال بعيداً عن اللغة السياسية البحتة التي تعودت عليها في مقالاتي ، وسأستعين بخبرتي المتواضعة مع هذه الدولة الجميلة والمضيافة والتي يشعر زائرها بنظافة شوارعها وبرقي وكرم أهلها منذ الوهلة الأولى من وصوله إليها.

من هنا لابد من الإشارة إلى أن صديقي السفير حسن العمادي سفير دولة قطر السابق في الهند الذي كان يفتح بيته دائما في شهر رمضان المبارك للقاء جماعي على الإفطار لكل الدبلوماسيين العرب ، وكان محباً لزملائه ومهذباً بضيافته لهم ، وكنت حينها أظن أن ذلك هو انعكاس لسلوك فردي نابع من تربية أسرية ، ولكن عندما زرت قطر بعد ذلك عدة مرات وجدت فيها سمة لشعب يتمتع بهذه الروح المضيافة لا بل بعمق كرم الضيافة ، هذا إلى جانب سلوك الفرد القطري المهذب بشكل عام، وهو الذي لا يُحَقِر من شأن الضيف أو يتعالى على كرامة المقيم في بلاده أو يمارس غطرسة الضيافة في حقه.

قبل عام ونصف زرت العاصمة القطرية الدوحة لحضور مؤتمر حوار الأديان الثاني عشر، وكم كان رائعاً، الاستقبال منذ اللحظة الأولى في المطار وحتى الوصول إلى الفندق ، ومن ثم مرافقتنا كمجموعات مشاركة في هذا المؤتمر مثلت وفوداً رسمية كثيرة جاءت من 75 دولة في العالم يحملون مختلف الأديان والثقافات والمعتقدات، جعلوهم جميعاً وكأنهم أسرة واحدة متعارفة ومتحابة وراغبة بلقاءات متجددة.

هذا زاد قناعتي بلا شك عن انطباعي الإيجابي عن هذه الدولة ونظامها القائم الذي تولد من قبل هذه الزيارة خلال زيارات أخرى قمت بها إلى الدوحة، حيث أنها ترسخ في عقل زائرها فكرة أنها تمثل دولة طامحة ولديها الرغبة الصادقة في أن تسارع في حركة البناء لمواطنيها إنسانياً وثقافياً وعلمياً، وتعمل من أجل أن تهذب من نفوسهم ولا تتركهم يتغولون على زائر أو مقيم، لا بل علمتهم كيف يحترمون كرامة الآخرين ، هي دولة خيرة وكريمة وآمنة ، لا بل هي دولة جامعة ومؤمنة بتعدد الثقافات وتنوعها .

لذلك في تقديري أن الوضع المحيط بدولة قطر سيجد له مخارج لتجاوز أثار هذه الأزمة التي تعصف بها وذلك من خلال الحكمة التي يتمتع بها قادتها والمساحة التي توفرها هذه الدولة للمبدعين سواء من أبنائها أو من المقيمين فيها، بدلاً من أن تصبح ضحية لتهمة دعم الإرهاب، وذلك من أجل إيجاد حلول منطقية بديلة من أجل الالتفاف على أثار الحصار المفروض عليها الآن حتى لا يكون هناك أي تأثير على مسار الحياة الطبيعية فيها.

لذلك فإن المشهد الحالي يشير إلى أن دولة قطر استطاعت أن تحتوي قوة المفاجأة المباغتة التي حملت صدمة كبيرة إليها ، ولكن بات عليها العمل بحكمة أكبر من أجل احتواء ما ترتب على ذلك، وخاصة فيما يتعلق بضرورة تغيير موقف الولايات المتحدة الأمريكية بعدما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يتمتع بمصداقية القول والفعل ، وذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس ، على أنه لا يمكن لأي دولة متحضرة أن تتسامح مع هذا العنف الناجم عن الإرهاب الدائر في المنطقة أو تسمح لهذه الأيديولوجية الشريرة بالانتشار على شواطئها، في إشارة واضحة منه على أهمية ومكانة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية في المرحلة القادمة وهي التي استطاعت أن تؤكد قيادتها في المنطقة من خلال جمع أكثر من خمسين زعيم دولة للقاء الرئيس دونالد ترامب في القمة العربية الإسلامية الأمريكية ، وبأن إدارته لن تتساهل مع أي دولة ممكن أن ترعى أو تقدم أي دعم للإرهاب أي كان نوعه ، بالرغم من أن هناك شراكة استراتيجية بين قطر والولايات المتحدة الأمريكية وذلك في محاربة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخبارية، كما أن قطر تستضيف أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة وتعتبر شريكة وصاحبة مبادرات في عملية السلام في الشرق الأوسط.

لذلك فإن قطر اليوم باتت تدرك بأنها وجدت نفسها متهمة بدعم وتمويل الإرهاب العنوان الشكلي لهذه الأزمة، أما من ناحية جوهرها فهي تؤمن بأن هناك أبعاد إقليمية أخرى!، وبات عليها الدفاع عن نفسها ونفي التهمة عنها والإعلان عن وقف تمويل الجماعات الإرهابية حسب مفهوم التهمة وتماشياً مع المتطلبات التي قامت من أجلها هذه الأزمة ، حتى يكون لها دور في المهمة الإقليمية المستقبلية!، وهذا لربما سيزيد الأزمة القائمة تعقيداً كون أن قطر سترى في هذا الأمر مساساً بسيادتها ، لم يكن هناك مخاض ولادة لسيناريو جديد للمنطقة تقبل به قطر وتكون جزء منه!.

هذا يجعل قطر دولة باتت ذات تأثير وأهمية كبيرة لابد من التعاطي معها من منظور أنها دولة شريكة في الهموم الإقليمية وليس دولة متطفلة لأنها تنتهج سلوكاً مستقلاً بناءً على رؤيتها بما يحقق مصالحها ومصالح مواطنيها ، كما أنه لا يمكن إنكار أن أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني هو شاب مثقف ومتعلم وواثق بنفسه ويتحرك ضمن رؤية تعتمد مصالح بلاده، وذلك من خلال حرصه على بناء المواطن القطري تعليمياً وثقافياً وإنسانياً من أجل ضمان انعكاس ذلك على بناء دولة متحضرة، تعمل قطر من أجل تحقيقها بخطوات ثابتة ولكنها حذرة وبطيئة حتى لا تسقط في مستنقع الانفتاح في تحديث الدولة على حساب القيم والأخلاق الإنسانية.

من هنا أجد أن دولة قطر ومعها منابرها الإعلامية المشاكسة ومنها الجزيرة التي ساهمت في الارتقاء بحالة الوعي لدى المواطن العربي بخلاف ما يقال بهذا المضمار، لن تعود للخلف وستنطلق من جديد في مرحلة بناء كبيرة ، كما أنها لن تغلق الأبواب أمام تسويات منطقية وعقلانية في سياق المتطلبات الإقليمية والدولية ، وتأخذ بعين الاعتبار احترام سيادتها كدولة ذات سيادة وضرورة احترام الحاجة الأمنية لشقيقاتها من الدول العربية وبالتحديد الخليجية، وخاصة فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه هذه الدول من تنامي نفوذ إيران في المنطقة، كما عليها تفهم ضرورة الالتزام من طرفها برفع الغطاء عن الجماعات الإرهابية وفي نفس الوقت المشاركة في مواجهة التحديات التي تتعلق بضغوطات متطلبات الحاجة لإرساء عملية سلام إقليمية باتت مُلِحَة لابد أن تكون مبنية على شراكة إقليمية شاملة باتت الفرصة متاحة لتحقيقها.

لذلك فإنني أرى أن قطر ليس كما يحاول البعض أن يشيطنها كدولة راعية للإرهاب ، لا بل هي دولة مؤسسات طامحة ودولة قانون تطبقه على المواطن القطري قبل المقيم ، وهذا يجعلها دولة تحترم نفسها ، كما أنه لا يمكنها أن تكون خارجة عن المنظومة الدولية أو الإقليمية أو متمردة عليها ، كما أنها حليف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية ، وبالتالي من المفيد عدم عزلها، لا بل العمل على إيجاد طريقة متفق عليها وتلبي احتياجات جميع الأطراف الشقيقة صاحبة العلاقة بهذه الأزمة بما فيها الشقيقة الكبرى جمهورية مصر العربية واحتياجاتها الأمنية ، وذلك لتخطي الخلافات معها لتكون شريكة بالفعل في محاربة الإرهاب الذي بات يمثل التحدي الأكبر الذي يواجه العالم بمجمله كون أنها تمتلك إمكانيات الشراكة في مواجهة هذا التحدي بكامل مقوماتها وخاصة المالية والإعلامية.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط