كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قطر مرة أخرى

الإغراق فى الحماقة هو أمر يصيب من يواجهه باليأس، فإذا كانت الحماقة وحدها أعيت من يداويها فما بالك بالإغراق فيها. أقف متعجباً من موقف حكام قطر وتابعيهم فى الأوساط القطرية والعربية، رزقهم الله نعمة الغنى فعربدوا بواسطة المال، وأفسدوا فى الأرض، بدلا من أن يكونوا سببا فى خلق حالة استقرار ينعمون بها وينعم بها الآخرون. تسبب حكام قطر فى خلق شرخ نفسى بين معظم أبناء العرب وبين أهل قطر دون ذنب جنوه إلا أن حكامهم أعمتهم الثروة والإحساس بالقوة والقدرة على شراء كل شىء- كما يعتقدون. هذا السلوك من حكام قطر يتسبب فى خلق حالة من سلبية المشاعر تجاه أهلها، وهو الإحساس الذى يقاومه من يتفهم الواقع، لكن من الصعب أن يتغلب عليه كثير من الناس. لدى شخصيا أصدقاء قطريون أعتز بصداقتهم وأقدر شخصياتهم، وأشعر بحرجهم لسلوك حكامهم، وكيف يحاولون تجنب الاحتكاك فى موضوعات قد تسبب لهم حرجا مع سلطاتهم أو أصدقائهم.

كثير من الشخصيات العامة من سياسيين وإعلاميين ورجال أعمال وفنانين وأدباء وعلماء يعلمون فى داخلهم حقيقة حكام قطر ومحاولاتهم لخلق حالة من الضخامة والحضور الكاذب، والتى هى أصغر كثيرا من الواقع والحقيقة والإمكانيات التى ليس لأحد يد فيها من حقائق جغرافية وديموغرافية وتاريخية، لكنهم يسايرون حكام قطر والمتحكمين فى ثروتها لسبب بسيط هو ثروتها. وقد تكون قصة تنظيم قطر كأس العالم دليلا على ما أقول.

أنا هنا لا أدخل فى الموضوع القطرى اندفاعا، فقد قمت شخصيا بمحاولات للتهدئة فى هذا الملف بعد الإشارات الأولى التى خرجت من قطر عقب ثورة المصريين فى الثلاثين من يونيو، حتى لو كانت إشارات صغيرة وخجولة، وذلك عندما صدر البيان الأول من وزارة الخارجية القطرية ليؤكد تأييد قطر لإرادة الشعب المصرى، ومن بعدها اتصال حاكم قطر بالفريق السيسى، فهمت وقتها أن هناك بدايات لتفهم قطرى لحقيقة ما يحدث وخطأ حساباتهم، وذلك ما دفعنى لمحاولة فعل ما يمكن حتى لو كان ضئيلا من أجل تنقية الأجواء، خاصة مع ما فهمته من أن القيادة المصرية الجديدة على استعداد لطى صفحة الماضى، والبدء من جديد مع من تعتبرهم أشقاء لنا. لكن المفاجأة كانت التراجع السريع عن هذه الخطوات، وقد بدأ هذا التراجع عندما طرح حاكم قطر الشيخ تميم على الفريق السيسى، فى الاتصال الذى استقبله منه ووافق على الرد عليه، تهذيبا منه، على الرغم من عدم استقباله اتصالات ذات صبغة سياسية، طرح حاكم قطر وساطة بين الأطراف المصرية، كما وصفها تميم، لحل الأزمة فى مصر، وأن هذه الوساطة تكون بتنسيق قطرى- تركى. وهنا أهمل أو لم يفهم أو لم يشرح له أحد من المحيطين بالشيخ أنه يخطئ أخطاء متعددة فى هذا الطرح، لم يفهم أن مصر ليس فيها أطراف أزمة، لكن فيها إرادة شعبية وجماعة من المصريين الذين لهم امتدادات خارجية ترفض الانصياع لإرادة المصريين، الأمر الآخر أن طرح نفسه مرتبطا بالأتراك يلقى بظلال من الشك على الفكرة من اللحظة الأولى، الأمر الثالث هو أن هذا شأن مصرى داخلى ليس لطرف، صغر أو كبر، أن يتدخل فيه. وأظن أن ردا بهذا المعنى تلقاه من الفريق السيسى بحزم واضح وحاسم، لكن بأدب جم. ويبدو أن الحاكم لم يستوعب الرد ولم يتوقع الصدمة لأن حساباته كلها كانت خاطئة.

المهم أن تحولا دراميا قد حدث فى الموقف القطرى، الذى اتجه نحو المزيد من التشدد والهجوم على مصر، وتجاوزت الحدود قناة الجزيرة، التى قال بعض ساستهم سراً إنه ليست لهم علاقة بها، وإن رضاها مرتبط برضى الأمريكان، تجاوزت الأمور حدود تلك القناة ليكون هناك موقفان قطريان رسمى وسرى لا يختلفان، هجوم بحدة علنا وخطوات تصعيدية فى مواجهة مصر، قيادة وشعبا. لذلك لم يكن غريبا أن نسمع عن شركات للعلاقات العامة تم تجنيدها بأموال قطرية لتنظيم حملة هجوم شديدة على مصر فى مختلف المستويات السياسية والإعلامية، وانتعشت حسابات بنكية كثيرة لشركات وأفراد فى مجالات السياسة والإعلام والشركات بأموال قطرية. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل سمعنا عن شركات قانونية دولية تعمل بأموال قطرية لتجهز ملفات قانونية لتحريك دعاوى أمام المحاكم الدولية ومحاكم حقوق الإنسان ضد القيادة المصرية وضد الفريق السيسى. تزامن هذا مع حركة محمومة من شخصيات محسوبة على القطريين، ومن قطريين فى مختلف أنحاء العالم، دولا ومؤسسات دولية، من أجل محاولة عزل مصر ومقاطعتها اقتصاديا وفرض حظر على مصر فى المجالات المختلفة اقتصاديا وعسكريا وسياحيا. وهم فى كل هذا لا يبخلون، بل يسرفون فى إغداق الأموال. وأنا هنا لن أتحدث عما يفعلون داخل مصر من عمليات لهدم الاستقرار ودفع مصر إلى منطقة الصراع الدموى الداخلى. سأنتظر حتى أستكمل المعلومات فى هذا الشأن.

كل ما سبق يثير تساؤلا كبيرا عن هذا القدر من الغل الذى يسكن قلب حاكم قطر، أيا من كان، الصغير أو الكبير، هو ومن معه ومن حوله، وتفسير أن هناك تخبطا أو صراعا داخل دائرة الحكم فى قطر غير كافٍ لتبرير سلوكهم الذى تجاوز حدود المقبول والمفهوم من الحماقة.

وقد يقف على قمة قائمة التصرفات الحمقاء تلك الزيارة السرية التى قام بها حاكم قطر الصغير إلى تركيا قبل نحو أسبوع، وأعلن وقتها أنه فى فرنسا، فى هذه الزيارة السرية التقى تميم رئيس وزراء تركيا أردوجان واستقبلا معا خمسة من قيادات التنظيم العالمى للإخوان وناقشوا استراتيجية العمل المقبلة واتفقوا وقتها على أنهم خسروا معركتهم الحالية، وعليهم التركيز فى المعركة المقبلة، وهى الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وقرروا وضع الدعم القطرى والتركى الكامل لعملائهم فى مصر لتحقيق إنجازات فيها.

لا أدرى ماذا أقول!!

عن المصري اليوم

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط