كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قطر من دون أسلحتها الثلاثة

قطر من دون أسلحتها الثلاثة

تاريخ النشر: 2017-06-20 | 09:07

ظلت سلطات الدوحة تتمتع بثلاث مزايا، الإعلام والمال والدبلوماسية الفعالة، عوضتها عن ثلاث، قلة سكانها وصغر مساحتها وضعف جيشها.

 

إنما في هذه الأزمة تبدو قطر للجميع صغيرة وضعيفة وهدفاً سهلاً، فما الذي حدث؟

قبل ذلك لا بد من القول إنها برشاقة وفعالية عالية نجحت في فرض نفسها لسنين طويلة مستفيدة من مزاياها الثلاث، وكذلك لأسباب أخرى من بينها أنها كانت تلعب في الفراغ الذي عاشته المنطقة.

 

فمصر تحت رئاسة حسني مبارك كانت تتجنب الدخول في النزاعات، وتأنف من الرد على تحرش الدوحة وتحريضها الصريح إلا بردود دبلوماسية هادئة وإعلامية محدودة.

 

أما السعودية فقد انشغلت بإطفاء النيران التي أشعلتها قطر بدلا من مواجهتها مباشرة في أفغانستان ولبنان واليمن وداخل المملكة نفسها.

وعندما نتحدث عن ضآلة قطر مساحة أو سكانا لا نعني بها نقيصة، فسنغافورة بلد صغير وعظيم، مساحة قطر أكبر منه 12 مرة، ونحو نصف سكان سنغافورة، كما أن قطر أكبر مساحة من لبنان.

 

الذي ننتقده أن حكومة قطر تتوهم نفسها قوة إقليمية كبرى، تريد تغيير المنطقة وفرض سياساتها عليها دون اعتبار لا لحجمها ولا احترام لهذه الدول نفسها. وتريد قطر أن تحدث التغيير في المنطقة، وهي نفسها لا تُمارس شيئاً مما تحاول فرضه بالقوة على الآخرين وقلب أنظمتهم.

 

تدعم وتمول فرض آيديولوجيات متناقضة على مصر وتونس، من ديمقراطية وإسلام متطرف، وهي لا تطبق شيئاً منها على الإطلاق.

 

هذه الشخصيات المتعددة المتناقضة، أو الشيزوفرانيا القطرية، أفقدتها كل احترام في العالم، بوجه ليبرالي في الداخل، ووجه إخواني متطرف في سياستها الخارجية. عاصمة المتناقضات، بين دعمها وتمويلها للمتطرفين في محافظة الأنبار العراقية، واستضافتها زعماءهم الذين يسكنون في قطر جنبا إلى جنب مع القاعدة العسكرية الأميركية التي تنطلق منها المقاتلات لقصف الفلوجة والرمادي كل يوم!

 

وهي مسؤولة مع إيران عن دعم الانشقاق الفلسطيني، بدعم حماس ضد السلطة الفلسطينية. وكانت تستضيف قادة حماس والمكتب الإسرائيلي في الدوحة.

 

لسنوات دأبت على دعم خصوم السعودية في اليمن، الحوثيين اليمنيين وبعض قادة قبائل يمنية شماليين ممن حاربوا السعودية في أواخر العقد الماضي، وقامت بتمويل معارضين سعوديين في الداخل والخارج. وفي نفس الوقت ظلت تتحدث عن العلاقة الأخوية والجارة الكبرى وغيرها من الترهات والخطب الفارغة.

 

صمت وصبر الدول الإقليمية على حكومة قطر هو الذي جعلها تتمادى، حتى قررت أربع دول أخيراً أن تلتفت إلى مصدر الفوضى بدلا من مواجهة وكلائه.

مزايا قطر الثلاث، المال والإعلام والدبلوماسية، صارت مزايا خصومها من الدول الأربع التي أذاقت سلطات قطر ما كانت تطعمه المنطقة.

 

وفجأة وجدت قطر نفسها محل الشتيمة والسخرية، والإحساس بالقطيعة، والخوف على أمنها ووجودها. وهي، مع مرور الوقت وتكاثر المصائب، تكتشف تدريجيا أنها بلد صغير حقا، وأنها من دون شقيقاتها الخليجية والعربية لا قيمة لها، ولن تستطيع العيش في سلام.

 

اكتشفت قطر أن قاعدة العديد الضخمة لن تحميها، وتهديداتها بالاستعانة بإيران لم تخف خصومها، ولا دعوة الأتراك، ولا أبواق الإخوان الإعلامية، ولا تسويق المائة وسبعين مليار دولار في الغرب، ولا شبكات الدوحة من المنتفعين في السعودية والبحرين والكويت وغيرها من دول المنطقة. كلهم لن يفلحوا في منح الدوحة ليلة من الطمأنينة.

 

قطر في حاجة أن تفهم العالم القاسي على حقيقته، الحقيقة أنها عاشت وعاثت في المنطقة، ليس لأنها قوية، بل لأن جيرانها صبورون وحليمون.

 

مزايا قطر الثلاث جردتها منها الدول الأربع، مجتمعة عندها إعلام أكبر، ومال أوفر، ودبلوماسية أسرع وأكثر رشاقة وحيوية.

 

ومن يرى استعانة حكومة قطر بوزير الخارجية المبعد، الشيخ حمد بن جاسم، وسكنه وفريقه في فندق هاى آدامز في واشنطن، وكيف أنه اضطر أن يرسل رسالة عبر قناة السي إن إن إلى الرئيس دونالد ترامب بعد فشله، يدرك مدى ورطة قطر في هذه الأزمة وخطرها عليها.

 

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط