كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قطر.. هل هي لعنة الإخوان؟

لا جديد، ومن عدّ سحب السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من قطر مفاجأة كان يفكر في شأن آخر، فمعظم السياسيين كانوا يتوقعون هذا المسار، وشخصياً سبق أن أشرت إليه وحذّرت من العزلة القطرية، فهكذا سياسة ليس لها إلا مثل هذا الإجراء، لكن لا يزال لدى قطر حتى الآن الفرصة للعودة إلى المسار الطبيعي، فسحْب السفراء يبدو أنه «قرصة أذن» فقط، أما إذا واصلت قطر سياساتها فأتوقع أن تذهب دول المنطقة إلى أبعد من ذلك. تُرى ما الذي تواجهه قطر؟ ولماذا؟

بداية، من الواضح أن اتخاذ قرار سحْب السفراء لم يكن وليد اللحظة، فدول المنطقة تسعى منذ فترة للتعامل مع العقلية السياسية القطرية ومسايرتها تارة والتصدي لها تارة أخرى، بيد أن هذه السياسة - على رغم الوساطات التي سعت للتقريب بين جميع الأطراف - لم تنجح، لكن الواضح أن هناك انقساماً، فعمان - على سبيل المثال - لم يكن يُؤمل منها تأييد أي قرار تُجمع عليه الغالبية، وهذا ما تعودنا عليه منذ انضمامها إلى مجلس التعاون، فهي ضدٌّ على الدوام. إذاً لا جديد في هذا الأمر. أما الكويت فأعتقد بأن عدم تجاوبها يأتي انطلاقاً من سعيها للوساطة، لضمان عدم ذهاب الأمور إلى الأسوأ. طبعاً هذا ما ظهر حتى الآن. والكثيرون يذهبون إلى أن لعنة «الإخوان» حلّت على قطر. بالنسبة إليَّ أرى أن الموضوع يتجاوز «الإخوان» وتعدياتهم، فقد يكونوا سبباً لما آلت إليه الأمور في دول المجلس، لكن من الواضح أن تفكير هذه الدول أعمق وأبعد. ولا يُستبعد أن تكون قطر - على رغم أنه لا يبدو هناك معلومات متوافرة - ذهبت إلى أبعد مما يجب في سياساتها في ملفات عدة، سواء أكان الإيراني أم اليمني أم السوري، على سبيل المثال. نقول «قد» ولا نجزم، فبالنسبة إلى «الإخوان» اتخذت دول الخليج قرارات لتأمين دولها من خطرهم، وتلك القرارات التي عدّها بعضهم - بقصر نظر - مساندةً لمصر كانت كافية لوضع حد للعبث «الإخواني»، وهذا ما يدفعنا إلى التفكير في تجاوزات أخرى تقوم بها قطر من دون النظر في مصلحة المنطقة ومن دون إدراك حجم الأخطار المحيطة بالمنطقة من كل صوب. قطر من جانبها، سعت خلال الفترة الماضية إلى تصدير فكرة أنها تعيش صراع أجنحة وأن الشيخ تميم يواجه الحرس القديم في بلاده، وهذا يذكّرنا بالسياسة الإيرانية التي تصدر لنا على الدوام فكرة أنها تعيش صراعاً بين المحافظين والإصلاحيين. ومن الواضح أن كلتا السياستين تسعى لكسب المزيد من الوقت، لكن المفارقة هنا أن إيران لديها مشروعها فيما قطر لا مشروع لها، تقفز من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وعلينا أن نقدر أن ذلك القفز سياسة، وفعلاً تم تفهُّم ذلك مراراً. إلى متى يُسمح لقطر بالتلاعب في البيت الخليجي ومصالحه؟ هذا ما لم تستوعبه قطر التي خطت اليوم خطوتها الأولى نحو العزلة، فالقرار الذي تم اتخاذه يعد خطوة تسبق خطوات أكبر، فجميع المؤشرات تشير إلى أن السياسة القطرية ما لم تَعُد إلى رشدها فإن تجميد عضويتها في مجلس التعاون وارد، وليس هذا فحسب، فمن المنتظر أن تحذو مصر حذو دول المنطقة لتسحب سفيرها من الدولة (إذا لم يتم أمس)، وبخلاف ذلك قد يكون حضور الدوحة سبباً في إفشال مؤتمر القمة العربي الذي تستضيفه الكويت أواخر الشهر الجاري، وقد نسمع فيما بعد دعوات لتجميد عضوية قطر في جامعة الدول العربية، فالاستياء من الدور القطري لا يقتصر على مجلس التعاون فقط، بل يمتد إلى مصر وليبيا وتونس، وهو ما يجعل قطر التي ربطت مصيرها بنماذج سياسية فاشلة مهددة أكثر من أي وقت مضى بعزلة قد تكلِّفها الكثير.

بقي أنْ نقول إن الخطوة التي تم اتخاذها تحمل رسائل واضحة ليس لقطر فحسب، بل لمن يقفون خلف الفوضى التي تشيعها لتؤكد أن أمن المنطقة وشعوبها ومقدراتها خط أحمر، وأنه لن يمنع هذه الدول من استئصال كل عابث أياًّ كان، ويبدو أن الرسالة التي سبقت زيارة أوباما للمملكة ستقلص من أوراق حقيبته، فدول الخليج العربي اليوم تبعيتها لمصالحها فقط، ومن أراد أن يعبث فالمنطقة ليست ساحة له.

عن الحياة

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط