كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قطر وإسرائيل ... "حماس" و "فتح"

قطر وإسرائيل ... "حماس" و "فتح"

تاريخ النشر: 2017-07-25 | 09:36

يقول البعض إن دولة قطر أوعزت إلى حركة «حماس» بالتدخل لإنقاذها مما هي فيه بافتعال مواجهة إسلامية – يهودية في الحرم القدسي، يكون الهدف منها نقل النقطة الساخنة في خريطة الشرق الأوسط من غرب الخليج العربي إلى مدينة القدس.

أرخت «حماس» سدولها ثم أوكلت إلى استخباراتها تنفيذ هذه التوصية من خلال خلق 3 مجموعات. المجموعة الأولى استقبلت التعليمات من الدوحة، ونزعت عنها العقال والدشداشة، ثم ألبستها القميص والشروال! والمجموعة الثانية تسلمت التعليمات «المُفَلسطَنَة» وأضافت إليها قليلاً من الوطنية وكثيراً من الغيبيات ومررتها في صناديق تفوح منها رائحة الجهاد والشهادة، إلى المجموعة الثالثة التي كانت وطنية جداً ومستذكرة جداً لليل اليهودي الطويل في القدس، وغافلة جداً عمّا يفعل أصحاب المجموعة الأولى. المجموعة الأولى هي المتاجرة دولياً بالقضية الفلسطينية، والمجموعة الثانية هي المتاجرة بالقضية الفلسطينية في الداخل، أما المجموعة الثالثة فهي المنفذة النهائية للمشروع وهي المشكّلة من شباب غر أخيار، كانوا يعتقدون بعمليتهم الاستشهادية في 14 تموز (يوليو) الجاري، أنهم يحاربون الاحتلال، بينما هم في الحقيقة كانوا يرسمون مشهداً دولياً يمتد من القدس إلى الدوحة.

ويقول البعض إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يعيش أزمة سياسية خانقة، وهي التي دعته إلى إرسال إشارة إلى أصدقائه العرب في القدس الشرقية للقيام بواجبهم تجاهه، وذلك بخلق حال مضطربة تجعل اليهود بكل أطيافهم يلتفون حول رجلهم الأمني الأول. عملاء اليهود في القدس شكلوا خلية عمل تتكون أيضاً من 3 مجموعات. استقبلت الأولى التعليمات من نتانياهو بشكل مباشر، ثم نزعت عنها القلنسوة اليهودية وألبستها الكوفية العربية ومررتها إلى المجموعة الثانية، التي قامت بدورها بخلق حال وطنية مركّبة على هذه التعليمات وأرسلتها إلى المجموعة الثالثة. استقبلت المجموعة الثالثة –كالعادة– هذه التعليمات بقلبها لا بعقلها وكأنها نداء رباني، ثم ذهبت طائعة مختارة إلى حتفها وهي تحلم بالجنة وتدعو لمن نقل الرسالة اليها بالسرور والحبور وفائض المال وكثرة الأولاد. أعضاء المجموعة الأولى هم العملاء المعروفون للجميع. وأعضاء المجموعة الثانية هم نصف العملاء– نصف الوطنيين، الذين هم عملاء بالكامل في نظر المجموعة الأولى، وطنيون بالكامل في نظر الشعب الفلسطيني المسحوق. أما أعضاء المجموعة الثالثة، فهم حطب الحريق اليومي الذين لا يعرفون أنهم حطب ولا يدركون أنهم ممثلون مغيبون في مسرح للعرائس!

ويقول البعض الثالث إن قطر وإسرائيل اتفقتا على ان تشعلا الأوضاع في بيت المقدس ولكل أسبابه وظروفه. اتصل القطريون بالإسرائيليين ليساعدوهم في أزمتهم و «ينفّسوا» عنهم (كما كان يقول دائماً وزير خارجيتهم السابق حمد بن جاسم)، ووجدها الإسرائيليون فرصة سانحة لضرب «الحماسي» بالمقدسي من غير أن تكون الكلفة كبيرة على تل أبيب. اشتغلت قطر من جانب، واشتغلت إسرائيل من جانب حتى إذا التقتا في النهاية في نقطة مباركة في باحة المسجد الأقصى، أزهق كل منهما الأرواح المناسبة: القطريون يقتلون الجنديين الإسرائيليين اللذين هما من الأقلية الدرزية، والإسرائيليون يقتلون المهاجمين المقدسيين الذين هم من الخامة الفلسطينية المباركة. وبهذا تتنفس كل من الدولتين بطريقتها الخاصة، ولا خسائر في العملية!

يقول القائلون وهم كثر، لكنني في هذه المقالة لست بصدد التعليق على هذه الافتراضات، ولست بموقع تأكيدها أو إلغائها، وإنما أنا هنا لأكتب عن أمرين لا ثالث لهما: الأول أن على السعودية ومصر والأردن، وليت العراق ينضم إلى هذه الدول، تشكيل جبهة دولية تحت اسم «أصدقاء فلسطين» ودعوة الدول الصديقة وغير المنحازة في أوروبا وأفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية للانضمام إليها لتظل قوة ضغط دولية على الكيان الصهيوني تمنعه من إكمال مشروعه الخبيث تحت ساحات المسجد الأقصى، وتفوّت عليه من خلال المراقبة الدولية والاحتجاج الدائم احتواء المسجد الأقصى وضمه زوراً وبهتاناً إلى الإرث اليهودي المزوّر بدوره في المنطقة. لماذا «أصدقاء فلسطين» في هذا الوقت؟ لأن الجامعة العربية غير قادرة على القيام بدورها الإقليمي والدولي، لا بسبب دواوين الجامعة ذاتها، وإنما لتضارب مشاريع الدول العربية في الوقت الحالي. والأمر الثاني: دعوة الأصدقاء في «حماس» و «فتح» إلى الانسحاب من المشهد الفلسطيني واستبدالهما بجماعة مناضلة جديدة تعرف أنها ستموت ما أن تتحرر فلسطين أو تتشكل صيغة الدولتين على أرض الواقع من غير ان ينقص ذلك من حق المرابطين والمجاهدين! الشعب الفلسطيني العربي يريد فلسطين محررة، وليس معنياً بمن جاء أو ذهب من «فتح» أو «حماس».

أمران صغيران بسيطان، لكنني أعرف أن الأول سهل الوجود على أرض الواقع، بينما يعرف الجميع وأنا آخرهم أن الأمر الثاني إنما هو تهويمة رجل لا علاقة له بما يجري على الأرض الآن، وسنحتاج إلى عشرات السنين حتى نتخلص من الغشاوة التي تغطي عينينا جاعلة منا كائنات لا تعترف بالفلسطيني إلا بختم من «فتح» أو «حماس».

* كاتب سعودي. عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط