كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قطعانُ المستوطنين تتفلتُ وتتمددُ وجرائمهم تكثرُ وتتعددُ

قطعانُ المستوطنين تتفلتُ وتتمددُ وجرائمهم تكثرُ وتتعددُ

تاريخ النشر: 2021-02-13 | 22:27

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

كأن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أوكل مهامه العدوانية وأنشطته اليومية إلى قطعان المستوطنين، وكلفهم بالمهام القذرة والممارسات المستفزة التي كان وما زال يقوم بها ويحرص عليها، والتزم تجاههم بالحماية والرعاية، والمراقبة والرصد، يشاهدهم وهم يعتدون، ويتابعهم وهم يتسللون، ويبقي قريباً منهم وعلى اتصالٍ بهم، ليتمكن من التدخل السريع لحمايتهم والدفاع عنهم في حال تعرضهم للخطر، أو طلبهم للعون والمساعدة، وأحياناً يشجعهم على أفعالهم الخبيثة، ويقوم بعمليات الاستطلاع لهم، فيرشدهم ويوجههم أو يحذرهم ويمنعهم.

لكنه ينأى بنفسه بعيداً، ويحافظ على صمته في حال اعتدى المستوطنون على الفلسطينيين، وهاجموهم في بيوتهم، أو رجموهم بالحجارة وكتل اللهب المشتعلة، أو اعترضوا سياراتهم وألقوا عليها الحجارة الكبيرة تحطمها وتهشم زجاجها، وتعرض حياة ركابها للخطر، وفيهم الأطفال والشيوخ والنساء والحوامل، ويمتنع قادته عن الإصغاء للفلسطينيين المعتدى عليهم، ويرفض أن يتلقى منهم شكاوى ضد المستوطنين، بل يرفض روايتهم ويكذبهم، وقد يعتقلهم ويتهمهم، ويأتي بجنودٍ يبرؤوا المستوطنين ويشهدون ضدهم، والشواهد على هذه السياسة كثيرة، يعرفها الفلسطينيون ولا ينكرها الإسرائيليون.  

يشعر المستوطنون أن القانون معهم يحميهم ويرعاهم، ويبارك أعمالهم ويشجعهم عليها، إذ لا يمنعهم الجيش، ولا تلاحقهم الشرطة ولا تسألهم أو تحقق معهم، ولا توجه إليهم اتهامات ولا تحيلهم إلى القضاء، وفي حال إحالتهم إلى القضاء للمحاكمة، يبرئ القضاة ساحتهم، وينفون التهمة عنهم، أو يسقطون نية الجرم وقصد العدوان عنهم، وفي أحيان نادرة يصدرون في حق المجرمين منهم أحكاماً مخففة، سرعان ما تسقط بالعفو الرئاسي أو بقضاء ثلثي المدة، أو بدعوى حسن السيرة والسلوك وسلامة النية وحسن الطوية.

ولأنهم أَمنوا العقوبة، واطمأنوا إلى أن القانون يقف معهم وإلى جانبهم، والحكومة تساندهم والأحزاب تدعمهم، ورجال الدين يشجعونهم، والقضاة ينحازون إليهم، وأن أحداً منهم مهما ارتكب فلن يتهم أو يدان، فقد أخذ المستوطنون الإسرائيليون الذين ناهز عددهم المليون مستوطن في القدس والضفة الغربية، يتفننون في جرائمهم، ويبتكرون أشكالاً عديدة لعدوانهم، ويبتدعون وسائل غريبة من العدوان والعربدة والتشبيح والبلطجة، ولا يترددون في ارتكاب أسوأها وأكثرها فحشاً وفظاعةً، إذ لا حرمة عندهم لدماء الفلسطينيين وأرواحهم، ولا حصانة لأموالهم وبيوتهم وممتلكاتهم.

لا يتوقف المستوطنون كل يومٍ عن الاعتداء على السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم، فهم يدهسونهم بسياراتهم، ويلقون الحجارة على بيوتهم، ويشعلون النار فيها، ويرجمون سياراتهم ويهشمون زجاجها، ويلقون عليها الصخور الكبيرة والحجارة الضخمة، ويطلقون النار عليهم، ويدمرون أعمدة الكهرباء والهاتف، ويكسرون أبواب المحال والمتاجر، ويحطمون الواجهات والمداخل، ويعتدون على الحقول والمزارع، ويحرقون الأشجار ويخلعون بالجرافات أشجار الزيتون وغيرها، ويفتحون على البساتين والأراضي المزروعة المياه العادمة ومياه الفضلات القذرة، ويعترضون المواطنين في الشوارع، ويقطعون عليهم الطريق، ويجبرونهم على أفعال مشينة غير لائقة، ويطلقون عليهم كلابهم الضارية، ويصعقونهم بمسدسات الكهرباء، ويفتحون في وجوههم اسطوانات غازٍ خانقٍ، ويرشقونهم بالبنزين ويلقون عليهم المواد الحارقة، كما فعلوا من قبل مع محمد أبو خضير الذي جرعوه البنزين قبل أن يشعلوا فيه ناراً.

ولا يترددون في اقتحام بيوت الفلسطينيين واحتلالها بالقوة، وإخراج أصحابها منها وإلقاء أمتعتهم وآثاثهم خارجها، أو هدمها وإشعال النار فيها، خاصةً في الأحياء الشرقية من مدينة القدس المحتلة، التي يتعرض سكانها العرب للضرب والتعنيف، والتضييق والمماحكة، ولا يتورع بعضهم عن الادعاء بأنه تعرض لمحاولة اعتداء من فلسطيني، حتى تأتي الشرطة وجنود الجيش يشبعون الفلسطيني ضرباً إن لم يطلقوا النار عليه، ويقتادونه إن لم يكن مصاباً إلى مراكز الاعتقال، أو يتركونه على الأرض ينزف إن كان مصاباً، ولا يقومون بإسعافه وتقديم المساعدة له، ولا يسمحون لإخوانه الفلسطينيين بنجدته ومحاولة إسعافه وإنقاذه.

أما إن تاه مستوطنون معتدون، ولم يتمكنوا من الوصول إلى أهدافهم، ووقعوا في شر أعمالهم، وعلا صراخهم وسُمعَ نحيبهم، فإن جيش العدو يتدخل بسرعة، ويُفَعِّلُ قادة أجهزته الأمنية قناة التنسيق الأمني مع المخابرات الفلسطينية، لتؤمن خروجاً آمناً للمستوطنين المعتدين، ولتضمن سلامتهم وتحول دون الاعتداء عليهم، وهم الذين دخلوا البلدات الفلسطينية حاملين معهم معاول الهدم ومشاعل الحرق وبنادق القتل، ولولا قدرٌ من الله عز وجل أربكهم وأفقدهم بوصلتهم وأفشل مهمتهم، لكانوا ارتكبوا جرائم كبيرة وهربوا، وكثيرٌ من الذين ضلوا وتاهوا، وفشلوا ورجعوا أو أُعيدوا وسُلِموا، عادوا من جديدٍ أكثر من مرةٍ لمحاولة الاعتداء والتخريب.

يحزن الفلسطينيون كثيراً عندما يروا أن سلطتهم الوطنية لا تستطيع حمايتهم، ولا تحاول كف العدوان عنهم، ولا تقوى على معاقبة المعتدين عليهم أو توقيفهم واعتقالهم، ويؤلمهم كثيراً منظر عناصر أمنهم الوطني وهم يحيطون بالمستوطنين الإسرائيليين يحمونهم، ويمتنعون عن توبيخهم ويترددون في توجيه اللوم إليهم، بينما يقومون باعتقال مواطنيهم وتعذيبهم في حال اتهامهم بالتخطيط لعمليات مقاومة ضد العدو ومستوطنيه، ولعلهم بأفعالهم هذه التي تفتقر إلى النخوة والشهامة، وينقصها النبل والشجاعة، يشجعون المستوطنين على المزيد من العدوان، الذين كانوا سيرتدعون خوفاً وسيمتنعون جبناً، وسيتراجعون ذلاً وصغاراً، لو أنهم رأوا من السلطة الفلسطينية حُدُقاً محمرةً، وأيادي على الزناد قابضةً، وهمماً للكرامة متوثبةً، وغضبةً للحق ثائرةً، وغيرةً على الشعب وكرامته حاضرةً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط