كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قطع الراتب وحجز الأموال.. "عقاب سياسي متماثل"!

كتب حسن عصفور/ اعتادت دولة الكيان الاحتلالي القيام بحجز الأموال الفلسطينية العائدة من الضرائب المفروضة، ضمن اتفاق باريس الاقتصادي، كشكل من أشكال العقاب السياسي للسلطة الوطنية، وما حدث مؤخرا من منع ارسال الأموال المستحقة جاء ردا على قيام فلسطين بالتوقيع على الانضمام لاتفاقية روما، التي تسمح بعضوية المحكمة الجنائية الدولية، الباب القادم لمحاكمة قادة الارهاب وكيانهم..

وكالعادة لا تخفي دولة الكيان أن ايقاف عملية التحويل لسبب سياسي، ما يعني تسييس القرار الاسرائيلي، وهي من المرات القليلة جدا التي تقوم بها حكومة الكيان في زمن الرئيس محمود عباس، اي منذ عقد سياسي كامل، بينما استخدمتها كثيرا في زمن عقد الخالد ياسر عرفات، خاصة مع قدوم نتنياهو عام 1996، وتكررت مع يهود باراك، وترسخت خلال حكم شارون قبل التمكن من اغتيال ابو عمار..

ومنذ اقدام نتنياهو بوقف تحويل أموال الضرائب والرئيس عباس وحكومته، لا يتركون مكانا أو مناسبة الا ويطالبون بالضغط على حكومة الكيان لتتوقف عن تلك السياسة الابتزازية، والتي تشكل نوعا من السرقة المكشوفة..حتى امريكا طالبت اعادة تحويل تلك الأموال..

وبالتأكيد، ذلك حق مطلق للسلطة حكم وحكومة، وان ما تقوم به حكومة نتنياهو ليس سوى شكل من اشكال القرصنة المخالفة لكل الأعراف والقوانين الدولية، وهي سرقة علنية ويمكن اعتبارها جريمة حرب لأنها تأخذ "اموال شعب" ليس لها حق بها، بل الأدهى أنها تأخذ مقابل الجباية نسبة قد تكون الأعلى كبدل تحصيل، ودون البحث أن دولة الكيان هي من يفرض ممرا اقتصاديا اجباريا للبضائع الواردة للسلطة الفلسطينية، ولو أن الاتفاقات الموقعة سارت في طريقها لما كان لتلك القرصنة حضورا، لأن بوابات الاستيراد والتصدير تصبح فلسطينية خالصة..

وهذا الأمر تتجاهله قيادة السلطة، لا نعرف سهوا سياسيا أم عمدا سياسيا كي لا تفتح معركة ليست جاهزة لها، في أن تنقل سرقة المال الفلسطيني العام الى الأمم المتحدة، او أن تبدأ في اعداد كل الضرورات لعرضها على المحكمة الجنائية لأنها تسرق أموال الشهداء واليتامي والمساكين وحق مشروع لشعب..

تسييس استخدام المال من طرف دولة الاحتلال يبدو منسجما مع طبيعتها العدوانية، وهو شكل من اشكال الممارسات الاحتلالية، فلذا لن يفاجئ الشعب الفلسطيني بتلك الخطوات اللصوصية التي تعكس وجه الكيان البشع والمخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية..

لكن ما حدث مؤخرا من قيام حكومة الرئيس محمود عباس واجهزته المتعددة الأسماء بقطع رواتب مئات من العاملين في السلطة الوطنية، وجلهم من أبناء قطاع غزة، الا يمكن اعتباره شكلا من اشكال تسييس المال، واستخدامه كمعيار للموالاة أو عدمها، ويتلاقى في أحد مظاهره مع ما تقوم به دولة الكيان من عقاب سياسي عبر حركة الأموال..

كيف يمكن اللجوء لقطع رواتب مئات الموظفين ما يعادل ألاف المواطنين، باحتساب أسرهم اطفالا وشبابا وزوجات، وما هو المنطق السياسي الذي يسمح للحاكم أن يستخدم سلطته لقطع الأرزاق بدون ذنب سوى اختلاف في المواقف أو الابتعاد عن موقف التأييد..

المشكلة ان من قطعت رواتبهم هم موظفين حكوميين وليس متفرغين في فصيل سياسي، لو ان المقطوعة روابتهم يأخذون مستحقاتهم القانونية من موازنة الفصيل الذين ينتمون له، تكون المشكلة داخلية تنظيمية لا حق لغير الفصيل ان يتحدث عنها، اما أن تكون رواتبهم من الخزينة العامة التي هي ملك للشعب وحق له قبل أن تكون لأي شخص آخر،  رئيسا أم وزيرا فتلك هي الطامة الكبرى..

راتب الموظف هو حق مقدس لا يتم ايقافه تحت أي ظرف، ولو كان القضاء الأعلى أو هيئة مكافحة الفساد جهات بعيدة عن السياسية وصاحب القرار لتصدت هي قبل أصحاب الرواتب المقطوعة لمثل هذا القرار، ولو كان هناك مجلس تشريعي وقانون اساسي يعمل لما تجرأ اي كان على القيام بإرتكاب هذه الجريمة الانسانية، ولعل هناك أمل في رئيس ديوان الرقابة الإدارية الجديد أن يأخذ موقفا قانونيا، بحكم ان عمله الأساسي كان في سلك القضاء..

قرار قطع الراتب عن الموظف العام جريمة لا يجب أن يتم الصمت عليها، بعيدا عن الأهواء والمواقف من هذا وذاك، فهي رسالة قد يتعرض لها كل من يخالف صاحب أمر قطع الراتب، ولا حصانة لأحد إلا الخنوع الكامل، والصمت على أي مصيبة سياسة تحدث..

وصمت اللجنة التنفيذية والفصائل الوطنية وكتل المجلس التشريعي على ذلك يكون اشتراكا بالجريمة، فما يحدث ليس خلافا في فتح، لأن المال العام ليس ملكا لفتح مع كل التقدير..موازنة السلطة  تأتي من ضرائب ومساعدات وأشكال أخرى، لا تشترط أن تمنح للموالين دون غيرهم، الا اذا بدأت بعض الأطراف تضع معيير استجابة لجهات غير معلومة..وربما يمكن اعتبارهم فئة "إرهابية" تستوجب وقف روابتهم..

رسالة قطع الراتب رسالة غاية في السواد، وهي تمثل وجها آخر للسلوك الاسرائيلي فكلاهما يستخدم المال لفرض سياسة الولاء..

المسألة ليست مزاج خاص بل هو قانون لا يحق لحد ان يدوس عليه باسم "الشرعية"..فالشرعية يجب أن تحمي القانون وليس سرقته..طبعا إن لازال البعض يؤمن أنه شرعية!

وقد لا يكون مستغربا أن يرسل من قطعت رواتبهم رسالة شكوى الى الجامعة العربية عما يتعرضون له من تجويع نتيجة لموقف سياسي..المشكلة ليس أن تستخدم السلطة لعقاب موظف، بل الأصل ان السلطة وجدت لتحمي حق الشعب بكل فئاته ومكوناته..الجريمة دائما لها عقاب مهما طال امدها، فما بالنا لو أنه لن يطول!

ملاحظة: خبر قد يزيل بعضا من كآبة ما في الوطن..اخوتنا المتسمكون بالجمر فوق ارضهم بـ48 قرروا الاتفاق على قائمة واحدة للانتخابات القادمة..حدث هو الأول منذ النكبة الكبرى!

تنويه خاص: تسريبات أن تنفيذية المنظمة ستلتقي بعد تغييب مقصود لتمرير مشروع مشبوه..لو صدقت الأنباء وتمكنت من تصويب مسار كان  مخطوفا لأشهر نكون بدأنا في الصواب السياسي ولمنع خطف "الشرعية"

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط