مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قطع العلاقات البنكية بين إسرائيل والفلسطينيين: قنبلة اقتصادية تهدد بانفجار أمني شامل

قطع العلاقات البنكية بين إسرائيل والفلسطينيين: قنبلة اقتصادية تهدد بانفجار أمني شامل

تاريخ النشر: 2025-06-12 | 12:22

في خطوة وُصفت بأنها الأشد خطورة منذ سنوات، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن إنهاء الإعفاء القانوني الذي سمح للبنوك الإسرائيلية بالتعامل مع نظيراتها الفلسطينية. هذا القرار، رغم مبرراته السياسية والأمنية الظاهرة، يحمل في طياته ومضمونه تداعيات اقتصادية وأمنية وإنسانية خطيره ، تهدد ليس فقط مستقبل السلطة الفلسطينية، بل الاستقرار الهش في الضفة الغربية وقطاع غزة وحتى داخل إسرائيل نفسه
البنوك الفلسطينية العاملة في مناطق السلطة الفلسطينية تعتمد اعتمادًا كليًا على البنوك الإسرائيلية في تنفيذ عملياتها اليومية، خاصة فيما يتعلق بتسوية المدفوعات بعملة الشيكل، وتحويل أموال المقاصة، والتمويل التجاري. ومن دون هذه العلاقة، تصبح البنوك الفلسطينية عمليًا معزولة عن النظام المالي العالمي، وتفقد القدرة على العمل بوصفها مؤسسات مصرفية حقيقية.
يعني القرار تجميد تحويلات الشيكل إلى إسرائيل، ما يؤدي إلى تراكم كتلة نقدية ضخمة داخل الأراضي الفلسطينية دون قدرة على التصريف أو التدوير، الأمر الذي ينذر بأزمة سيولة خانقة ستنعكس على المواطنين، والتجار، والشركات، وحتى على مؤسسات السلطة.
السلطة الفلسطينية على حافة الإفلاس حيث تعتمد ميزانية السلطة الفلسطينية على أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل وتحوّلها شهريًا، والتي تشكّل نحو 65% من الإيرادات العامة. ومع توقف هذه التحويلات، تصبح السلطة عاجزة عن دفع رواتب الموظفين، أو تمويل الخدمات الصحية والتعليمية، أو حتى سداد التزاماتها المالية الأساسية.
مثل هذا الانهيار لن يقتصر أثره على الورق، بل سيُترجم سريعًا إلى واقع اقتصادي واجتماعي مرير: ارتفاع في معدلات الفقر، تصاعد الاحتجاجات الشعبية، وشلل شبه كامل في مؤسسات الدولة.
غزة: أزمة إنسانية تلوح في الأفق ؟؟؟ رغم الحصار الطويل، لا تزال غزة ترتبط ماليًا بالضفة الغربية عبر البنوك. وأي تجميد في التحويلات المالية سيعني توقف الرواتب والمساعدات الإنسانية التي تصل إلى القطاع عبر آليات تنسيق مع السلطة أو إسرائيل.
المنح القطرية، ومرتبات موظفي السلطة، والمساعدات الدولية تمر جميعها عبر هذا المسار، وتوقفه يعني مزيدًا من التدهور في الوضع الإنساني، في وقت لم تتعافَ فيه غزة بعد من حرب الإبادة الجماعية والتصعيد العسكري، ويعاني سكانها من نقص مزمن في الغذاء والدواء والكهرباء.
سيناريو الفوضى في الضفة الغربية هو المتوقع لأن الجانب الأمني لا يقل خطورة عن الاقتصادي. في حال عجزت السلطة عن دفع رواتب قوات الأمن، أو فقدت السيطرة على مدن مثل جنين ونابلس وطولكرم والخليل ، فإن الفراغ الأمني سيتحول إلى بيئة خصبة لتمدد الميليشيات المسلحة، وتراجع نفوذ السلطة، وانهيار التنسيق الأمني مع إسرائيل.
هذا السيناريو يهدد باندلاع موجة عنف داخلي وعمليات ضد إسرائيل، ما سيجبر قوات جيش الاحتلال على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة داخل المدن الفلسطينية، مع ما يحمله ذلك من خسائر بشرية ومخاطر على الجبهة الداخلية في الكيان الإسرائيل
قد يبدو القرار وكأنه وسيلة للضغط السياسي على السلطة الفلسطينية، لكنه في الواقع يهدد الاقتصاد الإسرائيلي أيضًا. فالتجارة مع الضفة الغربية تبلغ قرابة مليار دولار شهريًا، وتشغيل آلاف العمال الفلسطينيين داخل إسرائيل يعتمد على النظام المالي المشترك.
كما أن القرار يعرض البنوك الإسرائيلية لعزلة قانونية دولية، ويضع إسرائيل في مواجهة انتقادات حادة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يخشيان من تداعيات إنسانية وأمنية واسعة.
وسط هذا المشهد المأزوم، تبرز الحاجة إلى إنشاء آلية دولية حيادية لإدارة العلاقة المالية بين الطرفين. يمكن لمؤسسة مثل البنك الدولي أو صندوق خاص تحت إشراف الأمم المتحدة أن يلعب دور الوسيط البنكي، بما يضمن استمرار الحد الأدنى من التدفقات المالية، ويحفظ القنوات الإنسانية، دون الحاجة للتدخل المباشر من الحكومة الإسرائيلية.
ما يحدث اليوم يثبت مرة أخرى أن الاقتصاد لا ينفصل عن الأمن. قطع العلاقات البنكية لا يُضعف طرفًا سياسيًا فقط، بل يُهدد بانفجار إقليمي يصعب احتواؤه. الحفاظ على القنوات المالية بين الجانبين، حتى ولو تحت رقابة دولية، ليس منّةً بل ضرورة استراتيجية، إن أرادت إسرائيل والمنطقة تفادي الفوضى المقبلة.
والسؤال ؟؟ هل يملك صانع القرار في إسرائيل شجاعة إعادة النظر قبل أن تنفجر الأزمة؟ أم أن الحسابات السياسية الداخلية ستدفع الجميع نحو حافة الهاوية ؟

×
أخبار
السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط