كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قطع رواتب الموظفين المدنيين و المشروعية

قطع رواتب الموظفين المدنيين و المشروعية

تاريخ النشر: 2017-06-10 | 14:00

ينص المبدأ السادس من القانون الأساسي الفلسطيني لعام 2002 وتعديلاته على

(مبدأ سيادة القانون أساس الحكم في فلسطين وتخضع للقانون جميع السلطات والأجهزة والهيئات والمؤسسات والأشخاص)

لن أسهب في التقديم وسأدخل في صلب الموضوع سريعاً , إن الفصل في مدى قانونية القرار الصادر عن حكومة د.رامي الحمد لله "بقطع رواتب" عشرات الموظفين العاملين في مجال الخدمة المدنية في المحافظات الفلسطينية الجنوبية , يقتضي منا التنقيب عن أسس هذا القرار ومن ثم اخضاعها للفحص المجهري الإداري وعلى ضوء ذلك بيان مدى اتساقها أو مخالفتها وأحكام القانون.

كما هو معروف قانوناً لكي يصبغ أي قرار إداري بالصبغة القانونية فإنه يتوجب قبل ذلك استيفاء صحة كامل الاركان بحيث لا تشوبه أية شائبة بطلان ,وبناء عليه، وبعد تدقيق النظر في السبب الدافع لاتخاذ القرار سالف الذكر -قطع الرواتب-اتضح لنا أنه مؤسس على الوقائع الآتية :

أ- قيام الموظفين المخاطبين بأحكام القرار بالتعبير عن آرائهم السياسية في الحياة العامة خارج نطاق العمل الوظيفي بالإضافة الى ممارستهم لحرية التعبير عن الرأي .

السؤال المنطقي الذي يطرح ذاته الآن هل هذه الوقائع المادية تتسم بعدم المشروعية وتخالف أحكام القانون بحيث تدخل في نطاق المحظورات بما يستدعي اصدار قرارات تأديبية بحق مرتكبيها؟

بداية لقد كفل القانون الأساسي الفلسطيني لعام 2002 وتعديلاته الحق في التعبير عن الرأي بصريح نص المادة (19) " لا مساس بحرية التعبير عن الرأي ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك مع مراعاة أحكام القانون" وفي ذات السياق كفل للأفراد والجماعات حق المشاركة في الحياة السياسية بموجب نص المادة (26), ولقد سار المشرع في قانون الخدمة المدنية الفلسطيني

رقم(4) لعام 1998 وتعديلاته على ذات النهج الدستوري ,وحسن ما فعل بحيث لم يورد ضمن قائمة المحظورات التي ينبغي على الموظف العمومي تجنبها ما يتضمن حظر الاشتغال بالامور السياسية والانتماء للاحزاب السياسية,وبذلك يكون المشرع قد دار مع الأصل الدستوري دون تقييده بأي استثناء ,فالأصل في الاشياء الإباحة وذلك أسوة بالنظم الديموقراطية فيحمد للمشرع ما فعل, و إن

أصدق مثال حي يمكن التذكير به في هذا الصدد ,انتماء طائفة كبيرة من الموظفين المدنيين لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" ومشاركتهم في الانتخابات التنظيمية الخاصة بها فتلك ممارسات حية للمشاركة السياسية.

وبناء على كل ما سبق نصل الى نتيجة قاطعة حاسمة مفادها عدم وجود أي مسوغ قانوني يجيز للادراة اتخاذ عقوبات تأديبية بحق الموظفين العموميين اذا ما عبروا عن آرائهم السياسية أو مارسوا عملاً سياسياً ما خارج نطاق العمل الرسمي,وهو ما يؤدي بدوره الى جعل القرار التأديبي سالف الذكر يهوي الى درك البطلان وذلك لإفتقاره لأحد أهم الأركان ألا وهو ركن السبب ,بما يستتبع الطعن فيه بالإلغاء.

ثانياً /لقد أورد المشرع الفلسطيني العقوبات التأديبية ضمن قانون الخدمة المدنية على سبيل الحصر ولم يورد ضمنها عقوبة تتضمن (الخصم الكلي للراتب) بل إنه حينما تحدث عن العقوبات التي تمس الراتب فإنه افرد لها حداً أقصى بحيث يتوجب ألا تتجاوز خصم نصف الراتب لمدة 6أشهر ,وبناء عليه وبعد النظر في محل القرار التأديبي الصادر عن حكومة د.الحمدلله سنجد أنه يتضمن عقوبة الخصم الكلي للراتب,وبتطبيق أحكام القانون عليه يضحي المحل، غير مشروع لا يستند لأي قاعدة قانونية علاوة على اغتياله لقاعدة الشرعية الجزائية فلا جريمة ولاعقوبة الا بنص,

وهذا ما يعني أن القرار سالف الذكر قد صدر مفتقراً لركن هام جدا الا وهو ركن المحل ويترتب على ذلك انعدام القرار وصيرورته مجرد عمل مادي قابل للطعن فيه بالالغاء أمام محكمة العدل العليا في أي وقت.

ثالثاً/ بطلان ركن المحل والسبب في قرار قطع رواتب الموظفين العموميين يقطع بما لا يدع مجال للشك بسوء نية الادراة وانحرافها عن تحقيق الصالح العام حين اتخاذه ,وسيرها بدلا من ذلك باتجاه تحقيق مآرب سياسية صرفة تتعارض مع أحكام القانون على طول الخط.

رابعا وآخراً/ اذا سلمنا جدلاً بسلامة القرار سالف الذكر من جميع العيوب التي ندعيها فإن ذلك لا يعني صحة القرار ,حيث ان هذا السند كفيل لوحده ببطلانه والغائه ,فأي قرار تأديبي يشترط صدوره وفقا للاجراءات التي قررت لحماية مصالح المخاطبين بأحكامه ألا وهي (ضمانات الدفاع) حيث أن قانون الخدمة المدنية الفلسطيني رقم (4)لعام 1998 وتعديلاته قد اشترط بصريح نص المادة (69) ما يوجب

على الادارة حين وقوع مخالفة من الموظف تستوجب ايقاع عقوبة ماخلا التنبيه ولفت النظر ,أن تسارع الى إحالة الموظف للجنة للتحقيق معه وسماع أقواله واثبات ذلك في محضر رسمي ومن ثم تسبيب القرار, فلا بد أولاً من إعلام الموظف

بالمخالفات المنسوبة إليه و تمكينه من الاطلاع على الدعوى التأديبية وذلك لكي يتعرف على ما نسب اليه من مخالفات ومن ثم تمكينه من الدفاع عن نفسه شفاهة أو كتابة وذلك يقتضي تمكينه من الحضور شخصياً والاستعانة بمحام اثناء التحقيق للاطلاع على سير التحقيقات التي أجريت وكل ذلك إعمالا لأحكام المادة (89) من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية .

ولكن ما حصل مع الموظفين هو خلاف ذلك تماماً حيث فوجئوا بالقرار دون سابق انذار ولم يتم عرضهم على التحقيق ولم يمكنوا من الحضور للدفاع عن انفسهم وهو ما يشكل انتهاكاً صارخا ً لضمانات الدفاع وهذا الأخير بدوره يجعل من القرار مشوبا بعيب الاجراء مما يعني قابليته للطعن بالالغاء.

في الختام نوصي بالآتي :

1-وقف الانتهاكات بحق الموظفين المدنيين في المحافظات الجنوبية من قبل الجهاز الإداري برام الله والتراجع عن القرارعبر الغاءه وصرف مستحقاتهم المالية بأثر رجعي

2-الطعن في عدم مشروعية القرارات الجائرة بقطع الرواتب لدى القضاء الإداري الفلسطيني .

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط