كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قلعة الشيخ كريمة وبحر الزمالك

قلعة الشيخ كريمة وبحر الزمالك

تاريخ النشر: 2021-09-23 | 09:38

يقول المثل العربى إن لكل مقام مقالًا، ويتساءل الممثل الكوميدى محمد سعد: «ما الذى أتى بالقلعة بجانب البحر»؟، وهو تساؤل صار يُقال تعبيرًا عن اختلاط الملفات، وتداخل الأوراق، وغياب المنطق.. وقد وجدتنى أستدعى تساؤل الكوميدى الشهير وأنا أقرأ فتوى للدكتور محمود كريمة حول عدم جواز التبرع لنادى الزمالك، والدكتور كريمة فيما أعلم عالم دين، والزمالك نادٍ رياضى.. ولم أفهم ما الداعى لسؤال عالم دين عن نادٍ رياضى؟.. وأنا لا أعترض على مضمون الفتوى، ولكنى أعترض على الفكرة نفسها، فالزمالك نادٍ رياضى يشجعه المسلم والمسيحى، المتدين، وغير المتدين، الغنى والفقير، والتبرع له أو عدم التبرع له لا يدخل أساسًا فى باب الحلال والحرام.. والذين سيتبرعون سيتبرعون استجابة لمشاعر شخصية لا يعرف عنها الشيخ كريمة شيئًا، إذا لم يكن مشجعًا كرويًا.. وما علمته أن رئيس الزمالك دعا المشجعين للتبرع، ولم يقل لهم أن يتبرعوا من أموال الزكاة، ولم يقل لهم إن التبرع للزمالك من مصارف الزكاة الشرعية، حتى يتطوع الشيخ كريمة بالفتوى فى الموضوع.. إننى لا ألوم الشيخ كريمة، فما قاله، وسؤاله عن أمر من أمور الدنيا، هو جزء من ظاهرة عامة، أخذت تتصاعد مع بدايات الألفية، وشيوع القنوات الفضائية، وبرامج الفتوى على الهواء مباشرة، حيث يجلس رجل الدين لا ليلقى درسًا أعد له إعدادًا جيدًا، ولكن ليستقبل اتصالات المشاهدين، ويفتى لهم فى كل أمور الدنيا خلال مدة لا تتجاوز نصف دقيقة، وقد لفت نظرى من وقتها وحتى الآن أن معظم الاستفسارات لم يكن فى أمور الدين، بقدر ما كان فى أمور الدنيا، فقليلون أولئك الذين قد يسألون عن حكم من أحكام الصلاة والزكاة مثلًا، وكثيرون جدًا الذين يتعاملون مع رجل الدين على أنه طبيب نفسى، ومستشار اقتصادى، وقاضٍ، فالبعض يتصل ليسأل رجل الدين عن أفضل الطرق لاستثمار مدخراته، والبعض يشكو من أعراض واضحة لمرض نفسى، والبعض يعرض مشكلة اجتماعية عادية مع قريب أو جار، وكان اللافت، وما زال، أن ضيوف هذه البرامج لا يمتنعون إطلاقًا عن الإجابة عن أى سؤال أيًا كان، رغم أن الناس تسألهم فى أمور الدنيا وليس فى أمور الدين، ولا شك أن البرنامج النموذج لهذه النوعية من البرامج كان برنامج الشريعة والحياة، الذى قدمته فضائية عربية شهيرة، واستضافت من خلاله الشيخ يوسف القرضاوى كضيف دائم، وأذكر أن الرجل وقتها تطرق لتفاصيل العلاقة الخاصة بين الزوجين، ومدى جواز اقتباس بعض الممارسات من الأفلام الإباحية!، وأفتى بحل هذا وحرمة ذاك، وهى تفاصيل ما زلت أخجل من الحديث فيها حتى الآن.. وما أقصده أن الحديث فى هذه المواضيع ليس دور رجل الدين، إلا إذا كان ذلك سعيًا لتطبيق شعار إخوانى ساذج يسطو على الإسلام ويدعى أنه دين ودنيا، رغم أن معارف الدنيا الآن زادت ملايين المرات عن ذلك الزمن الذى نزلت فيه الرسالة، ورغم أن الرسول الكريم كان يقول: «أنتم أعلم بشئون دنياكم».. وكان من أسباب انتشار هذه الظاهرة الغريبة، التى يتحول فيها رجل الدين لطبيب واقتصادى وإخصائى نفسى واجتماعى وخبير علاقات زوجية، غياب الثقافة الحقيقية عن المجتمع، وغياب الدولة عن ممارسة دورها فى توعية الناس، وتراجع دور المثقفين، وانعزال النخب عن الطبقات الشعبية، وهو ما جعل الناس يلجأون لأى شخص يستطيع أن ينقل لهم معرفة، أو يرشدهم لتصرف، أو يساعدهم على حل مشكلة لم تساعدهم ثقافتهم على حلها.. وفى ظنى أن هذه الظاهرة العجيبة التى نكاد ننفرد بها يجب أن تتراجع، وأن يتوقف علماء الدين لدينا عن الفتوى فيما لا يعلمون، وأن تقتصر البرامج الدينية على العبادات والعقائد، وأن نطبق حديث الرسول الكريم: «أنتم أعلم بشئون دنياكم»، وعلى الله قصد السبيل.

عن الدستور المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط