كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قلمي لشعبي العظيم وبياني لأهلي الكرام

قلمي لشعبي العظيم وبياني لأهلي الكرام

تاريخ النشر: 2017-03-06 | 08:18

لا أقول أن قطاع غزة هو الجنة والفردوس الموعود، وأن الضفة الغربية هي جهنم والجحيم المرقوم، انطلاقاً من القوى المسيطرة والحاكمة للمنطقتين، ولاءً لجهةٍ وبراءةً من أخرى، أو تأييداً لفريقٍ ومعارضةً لآخر، وانجراراً وراء الأيديولوجيا التي أحمل، والفكر الذي أؤمن به وإليه أدعو، فلا الحب يدفعني للتغاضي، ولا الكره يدعوني للظلم، إنما الصالح العام يدفعني، ومنافع شعبي تحفزني، والتخفيف من معاناتهم أملي، وفي كلا المنطقتين أهلي وشعبي، وجماعتي وناسي الذين أحب وأتمنى لهم الخير، وأشعر بمعاناتهم وأعيش آلامهم، وأفرح لفرحهم وأحزن لحزنهم، وأتابعهم في الصغيرة والكبيرة لأكون لسان حالهم، ورائد ركبهم، وترجمان بلادهم، والسفير الذي يعبر بصدقٍ عن مكنون نفوسهم، وينقل إلى العالم حقيقة أوضاعهم، وصعوبة عيشهم، والقهر الذي يلقونه من عدوهم، وأعمل غاية ما أستطيع لأساهم في نضالهم، وأعزز مقاومتهم، وأزيد في صمودهم وثباتهم.

ولست فيما أكتب منحازاً إلى فئةٍ بعينها فأزين أخطاءها، وأبرؤها من تجاوزاتها، وأطهرها من عيوبها، وأتجاوز لها عن جرائمها ومخالفاتها، وأسكت عن ظلمها، وأبرر سياساتها، وأتفهم صمتها، وأجيز غضبها، وأقبل بتناقضاتها، ولا أعترض على مواقفها، وأدافع عن أخطائها، وأدعو الشعب للاتفاف حولها، وتبني أفكارها، والدفاع عن مواقفها، مدعياً أنها على الحق وحدها، وعلى جادة الصواب دون غيرها، وأنها تقتدي برسول الهدى فلا تخطئ، وأنها تعبر عن الوحي الإلهي فلا يجوز الاعتراض عليها أو مخالفة أوامرها، وأن من يتجاوز في اجتهاده ضدها يخطئ ويصح أن يسمى عاصياً، ويجوز أن يعاقب مذنباً، فيعزر ويتهم، ويضرب ويمتهن.

كما أنني لا أعادي فيما أكتب الفريق الآخر انطلاقاً من أشخاصهم، وعدم حبٍ لذواتهم، أو بسبب تنافس الفريق الآخر معهم، وسباقه وحرصه على جني المنافع واكتساب المغانم منهم، فأرى لأجلهم أنهم في ضلالٍ مبين، وأنهم للحق متنكبين، وعن الهدى بعيدين، وأنهم لا يصغون إلى الحق، ولا يتبعون سبيل الرشاد، وأنهم يضلون الشعب بمواقفهم، ويضيعون الأمانة بتفريطهم، ويتنازلون عن الحقوق بجهلهم، فأفضحهم ولا أسكت عنهم، وأتعقبهم وأكشف عيوبهم، وأسلط الضوء على مخازيهم وأكبر الصغير من أخطائهم، وأعظم الحقير من سلوكياتهم، وأسفه العظيم من إنجازاتهم، وأدعو شعبي للتخلي عنهم والانفضاض من حولهم، فهذا لعمري يفقدني المصداقية، ويبعدني عن المهنية، ويصنفني بالفئوية، ويضع قلمي ويحقر عقلي ولا يحترم فكري، ولست بهذا أقبل على ذاتي، أو أرضى به وصفاً لحالي.

قد يكون في تقديري للأمور تفاوتٌ نسبي، واختلافٌ جزئيٌ، فأحكامي ليست مطلقة، ونظراتي ليست شاملة، ولكني أحاول أن أكون موضوعياً منصفاً، وعلمياً مخلصاً، فأصف الأدواء ولو كانت في الجسد، وألمس مواضع الألم في الجسم ولو كانت الجراح دامية، والدماء ناعبة، وأنتقد الطرفين ولو كنت لأحدهما أقرب، وله أهوى وأرغب، وهذا قد يجعل البعض يرفض كلامي ابتداءً، ويعارض مقالي أصلاً، إذ أنه يرفض النقد، ويكره المعارضة، ولا يعرف غير التبعية والولاء، والتسبيح والشكر والحمد، وطأطأة الرأس وخفت الصوت، مخافة سوط الجلاد أو حرصاً على صندوق السلطان، ولا يريد مني إلا أن أكون سوطاً بأيديهم به يجلدون، وصوتاً به يفضحون، وعصا بها يقرعون ويهشون.

وآخرون يريدون مني أن أرفعَ الصوت وأبريَ القلم، وأحدَ الكلمات وأقسو في الكتابة والبيان، وأهجو في الرد وأذم في العطاء، انطلاقاً من معارضتهم، ورغبةً في هزيمةِ خصومهم، والقضاء على منافسيهم، ظانين أني قد أجود بما عندي، وقد أكتب ما أعرف، بما يخدمهم في معركتهم، وينفعهم في منافستهم، غير أني لا أنجر إلى أمانيهم، ولا أستجيب إلى رغباتهم، وإن كنت أعرف مراميهم، وأدرك مساعيهم، وأعرف الغاية التي يريدون، والهدف الذي إليه يتطلعون، ولكني أرى أن هذه ليست هي المعركة المقدسة التي يجب أن يجود بها المقاومون بدمائهم ومداد كلماتهم، ولا الميدان الذي يجب أن يجهد فيه العاملون ويعرق في دروبه المخلصون.

العيوب كثيرة والمزالق عديدة، وأخطاء الفرقاء الفلسطينيين كثيرة، ومظالم شعبهم مريرة، وانقسام فصائلهم مخزي، وإصرارهم على المعصية مهين، وتمسكهم بالفرقة مؤلم، وحرصهم على دوام الانقسام واستمرار الاختلاف موضع شبهةٍ ومحل اتهامٍ، إذ لا شئ يمنعهم سوى مصالحهم، ولا شئ يحركهم مثل مكاسبهم، بينما يغضون الطرف عن معاناة شعبهم، ويغمضون العين عن حاجة أهلهم، في الوقت الذي يدعون فيه أنهم قادته، وأنهم من أجله يعملون، وفي سبيله يعانون، بينما هم في هذا على شعبهم يكذبون وله يخدعون، فعدوهم جبارٌ عنيدٌ، ظالمٌ قاسي مريد، أمامه يسكتون ومنه يخافون، وله يسلمون، ولأوامره يخضعون، ومن غضبه يتحسبون، وعلى مصالحه يحافظون، ورغم ذلك فهو عنهم لا يرضى، وبجهدهم لا يقبل، وبخدماتهم لا يكتفي.

كثيرةٌ هي العناوين التي يمكن الكتابة عنها في الجانبين معاً، دون خوفٍ أو ممالأةٍ، أو نفاقٍ ومداهنة، فهناك السجون المفتوحة لأبناء شعبنا ومناضليه، والتعذيب المشين الذي يتعرضون له على أيدي أبناء شعبهم، والملاحقات المضنية للسكان والمواطنين، والاستدعاءات المهينة بموجب الهوية والانتماء، والفكر والولاء، والمناكفات اليومية والتضيقات الدورية، والحرمان من الحقوق، والتجريد من الممتلكات، والتهديد والابتزاز والتعريض باستخدام القوة واستغلال المنصب، فضلاً عن احتكار السلطات، وعدم الإيمان بمبادئ الديمقراطية وتداول السلطة والقبول بنتائج الانتخابات، وممارسة سياسة الإقصاء والطرد والحرمان، وإغلاق المؤسسات على الذات والاحتفاظ بها ولو كانت متعفنة، مخافة أن يدخلها الآخرون فتكون لهم الأغلبية وعندهم السلطة.

وهناك المعاناة اليومية الناشئة عن الحصار والحرمان، وارتفاع الأسعار والاحتكار، واستغلال السلطة والقدرة في تجويع الشعب وفرض الضرائب عليه، وإرهاقه بأشكال الضرائب العجيبة والأتاوات والمكوس الغريبة، وإذلاله بالجباية والحجز، وإجباره على الدفع مسبقاً من راتبه، أو مقتطعاً من حقوقه، أو معاقبته بالمخالفات الكيدية وأخرى سليمة القصد والنية، إذ هي لتوفير الراتب وتسيير المرافق وعمل المؤسسات.

القلم لا يختلف كثيراً عن البندقية، فهو سريع الطلقات ومتعدد الأعيرة، يصيب ويقتل يجرح، واللسان لا يقل في سطوته عن السيف البتار، فهو حادٌ قاطعٌ لا يتردد، يؤلم ويوجع وينتقم، شرط أن يكون الكاتب صادقاً فيما يكتب، ومبتغياً وجه الله فيما يقول، ومصلحاً فيما يخط، ومنصفاً فيما يرى، ومعتدلاً فيما يفكر، وجاداً فيما يبحث، وطوبى لمن كان قلمه لشعبه حصناً، ومداده لهم بلسماً، وحروفه لهم شفاءً، فإنه بذلك يرتقي الدرجات العلى، وينال المراتب الأسمى، يكون بين أهله وعند شعبه الأسنى وفيهم الأغنى.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط