كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قلم البابا ..!

لا شك أبداً في أن الفرحةَ التي انتابت الرئيس محمود عباس كانت كبيرة وغامرة وهو يتلقى هدية قداسة بابا الفاتيكان وذلك في ختام الزيارة التي قام بها سيادته مؤخرا لدولة الكرسي البابوي ، ومن المؤكد أن الرئيس أبو مازن قد تلقى الكثيروالعديد من الهدايا في ما قد مضى ، ولكن الهدية الأخيرة من الحبر الأعظم سيظل لها معناها المختلف والمميز عن باقي الهدايا لأنها ستبقى لصيقة بالرئيس في حله وترحاله ، ولن تفارق جيبه أبدا حتى يأتي اليوم الموعود الذي سوف تستخدم فيه ، وإن كنا على ثقة ويقين بأن هذا اليوم لن يرى النور لأنه لن يأتي أبدا ، ولن يفرح الرئيس بهذا الإستخدام حتى آخر أيام عمره المكتوب له من رب العالمين .
هدية قداسة البابا للرئيس كانت عبارة عن قلم ، وقال قداسته للرئيس عند التقديم : لا شك في أنك ستحتاج إليه كثيرا ، لأنك تقوم بالكثير من التوقيعات . فما كان من الرئيس أبو مازن إلا أن يرد قائلا : بل أتمنى يا قداسة البابا أن أوقع بهذا القلم على معاهدة السلام بين دولة فلسطين و" إسرائيل " . ونحن بدورنا نقول لسيادة الرئيس : خاب ظنك فهذا الذي تتمنى لن يتحقق ، فإرادة شعبنا كفيلة بقطع كل يد ستمتد لتوقع على سلام مزيف و كاذب مع عدونا الصهيوني .
القضية ليست قضية قلم ، ونحن على يقين تام بأن قداسة بابا الفاتيكان كان يدرك ويعي ذلك جيدا وهويستمع لجواب الرئيس عباس ، بل إنه في مقدمة العارفين بتعقيدات هذا الصراع المحتدم منذ أكثر من ستة عقود بين أصحاب الحق ، وبين الغاصبين الصهاينة ، الذين لا بد وأن يأتي اليوم الذي سيرحلون فيه وبعد أن يتم كنسهم عن التراب الفلسطيني الطاهروالمقدس ، إن شعبنا في حاجة لأن يستمع إلى كلمة حق تخرج عن قداسته إنطلاقا من موقعه الديني الكبير ، كلمة حق يلقيها في وجه هذا الغاصب المحتل ، هذاما يريده ويتمناه شعبنا وبغض النظر عن الأوهام والأحلام التي تعشعش في رأس من فقد شرعية تمثيل شعبه ، وحق التحدث نيابة عنه .
إن الأقلام لن تصنع السلام على أرض فلسطين يا قداسة البابا ، وبغض النظر عن عميق التقدير والإحترام الذي نكنه لكل الدعوات والإبتهالات التي ترددها لرؤية هذا السلام وهو يتحقق على أرض السلام ، إن شعبنا تواق لأن يرى من قداستكم ما هو أكثر فعلا وتأثيرا من الدعوات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، وأنتم قادرون على ذلك إن كنتم تريدون الوقوف الصادق مع الضحية في وجه الجلاد القاتل والمجرم .
إن محمود عباس الذي قدمتم له القلم هدية يا قداسة البابا ما هو إلا عابر طريق أصبح يضر ولا ينفع ، يؤخرولا يقدم شيئا مفيدا أونافعا لأهداف وآمال وطموحات شعبنا الفلسطيني ، لقد ألحق هذا الرئيس المنتهية ولايته الأذى الكبير بكفاح شعبه ونضاله ومنذ أن وقع وقبل عقدين من الزمن على إتفاق أوسلو الذي لم يجلب لشعبنا إلا المزيد من البطش والقتل والقمع من قبل أدوات الإجرام الصهيونية التي وقع الإتفاق معها ، فهل يستحق هكذا " رئيس " أن تقدموا له قلمكم البابوي ليستبيح ما به من قداسة ؟!
إن شعبنا يا قداسة البابا يعلم علم اليقين بأن محمود عباس سيرحل عن هذه الدنيا في يوم من الأيام ، ويعلم أيضا بأن قلم بابا الفاتيكان سيبقى ، ولذلك فهو يعدكم بأن لا يستخدم هذا القلم إلا لما فيه خير الإنسانية والبشرية ، ويعدكم أيضا أن لا يكتب بهذا القلم إلا سطوراً عن السلام العادل والفعلي والحقيقي القائم على حق الشعوب في رسم مستقبل حياتها و حقها في الحرية والإستقلال .
عذراً يا قداسة البابا عل هذا العتاب ، ولكننا أردنا من قداستكم أن تعلموا وأنتم تتلقون العديد من الدعوات لزيارة فلسطين المغتصبة بأنه يوجد على أرضها بشر يؤمنون بكل الديانات والرسالات السماوية ، وأن هؤلاء البشر ينتظرون وبفارغ الصبر ذلك اليوم الذي ستنتهي فيه الحروب ، ويتوقف عنده ذلك القتل البشع الذي ترتكبه العصابات الصهيونية التي تجاوزت في فعلها الإجرامي كل ما أقدمت عليه الفاشية والنازية من إضطهاد وتنكيل بحق الأبرياء الذين لا يريدون سوى العيش بأمن وأمان ، وطمأنينة وهدوء وإستقرار ، فهل تمانعون في تقديم المساعدة الصادقة لهم بغية تحقيق ذلك ؟
إن الصهاينة يا قداسة البابا هم الذين اغتصبوا السلام ، وقتلوه بلا رحمة أو شفقة على أرض السلام ، والمجازر التي ارتكبوها بحق أبناء شعبنا هي خير دليل وشاهد على تنكرهم ومعاداتهم لكل ما جاءت به الديانات السماوية ، فأي سلام هذا الذي تريد منا أن نوقعه معهم ! وهل يفهم المجرمون من أمثال بيريز ونتنياهو حرفاً واحداً في لغة السلام التي تصلون وتدعون لها ؟.
أهلاً وسهلاً بقداستكم في فلسطين التاريخية ، وليس في " إسرائيل " التي اصطنعوها بالقوة فوق أنقاض أكبر نكبة عرفها تاريخ البشرية ، أهلاً وسهلاً بكم لرؤية السجون والمعتقلات التي تعج بالآلآف من أبناء شعبنا ، أهلاً وسهلاً بكم للوقوف عند حواجز الموت والقهر اليومي ، أهلاً وسهلاً بكم عند جذور الأشجار التي اقتلعوها وحرقوها ، أهلاً وسهلاً بكم عند جدار الفصل العنصري الذي أقاموه ، وعند المغتصبات التي بنوها باسم التوسع الإستيطاني البغيض ، عشرات المشاهدات العنصرية الظالمة في إنتظاركم إذا أردتم لزيارتكم أن تكون على مستوى ما تؤمنون به ، و بغير ذلك فسوف يظل قلمكم كباقي الأقلام الكثيرة التي يحملها أبومازن ، وهذه الأقلام قد تكتب عن أى شئ ، إلا أنها تظل عاجزة عن كتابةحرفاً واحداً من حروف الكرامة ومفرداتها.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط