كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قليلا من احترام الذّات

بدون مؤاخذة-

يلاحظ أنّ عددا ممّن يعتبرون أنفسهم "باحثين وعلمانيّين ومفكرين وديموقراطيّين ولغويين" وينحدرون من أصول عربية واسلامية، ويعيشون في دول غربية لا يشغلهم ولا يثير اهتمامهم سوى الطعن في العروبة والاسلام، وإذا كان من حق المرء أن يكون حرّا في معتقداته، وحرّا في تفكيره والتعبير عن رأيه، إلا أنّ هؤلاء لا ينطلقون في كتاباتهم من باب النقد البنّاء الذي يدعو إلى الاصلاح، ولا من باب حرية الفكر والمعتقد، وإنما من باب العداء السّافر لأصولهم ولثقافتهم، ولنأخذ بعض الأمثلة على ذلك، فقضية اللغة مثلا، فمن البدهيات أن هناك لكلّ أمة لغتها الخاصة بها، مع التأكيد على أن اللغات تتأثر ببعضها البعض، تماما مثلما هي الحضارات، ولا تكاد توجد لغة من اللغات الحيّة لا يوجد فيها كلمات من لغات أخرى، قد تنقل إليها كما هي، أو محرفّة قليلا، تماما مثلما هي اللغة الواحدة التي تكون فيها لهجات مختلفة، ولا عيب أو ضرر في ذلك، واللغة العربية ليست استثناء بالطبع. لكننا نجد من يشغلون فكرهم وعلمهم و"أبحاثهم" للطعن في اللغة العربية، حتى أنّ القارئ لكتاباتهم يظن بأنه ليس للعرب لغة خاصّة بهم، أو كأنّهم كانوا يتعاملون مع بعضهم البعض بلغة الاشارات إلى أن تعلموا كلمات من هذه اللغة وتلك، وهذا بالطبع مناف لطبيعة التطوّر البشري على هذه الأرض، فحتى القبائل البدائية في أدغال افريقيا، والتي لم تختلط بغيرها من الشعوب لها لغتها الخاصة التي يتفاهمون بها.

ومن باب الطعن في اللغة العربية وفي الاسلام كديانة، وأنا هنا لا أدافع عن الاسلام ولا عن غيره من الديانات، مع ايماني المطلق بحق الانسان أن يؤمن بواحدة من الديانات أو يكفر بها، فهذا شأنه، لكن مهاجمي العرب والعروبة والاسلام والمسلمين يدعون إلى حرية المعتقد، واحترام حقوق الانسان بغض النظر عن جنسه ولونه وعرقه، لكنهم بهجومهم على العروبة والاسلام يتناقضون مع ما يدعون إليه، وتتفاوت مشاربهم وأفكارهم في ذلك، وبعض من يهاجمون اللغة العربية ويعتبرونها خليط كلمات من لغات أخرى، نجدهم"يدافعون عن هذه اللغة ويزعمون معرفتهم الكاملة والصحيحة لهذه اللغة، ينشرون مقالات و"أبحاثا" يزعمون فيها بوجود أخطاء لغوية في القرآن الكريم! فكيف يجيزون لأنفسهم ذلك؟ ويتناسى أو لا يعلم أصحاب هذه المزاعم أن القرآن الكريم حجّة على اللغة العربية، تماما مثلما هو الشعر العربي القديم من العصر الجاهلي إلى عصر الشاعر البحتري 820م-897م في العصر العباسي، وهو آخر شاعر يحتج بشعره على اللغة، حيث تفشّت اللهجات العامية بعد ذلك نظرا لدخول العجم في الاسلام، وعدم اتقانهم للغة العربية-لغة القرآن الكريم- بسبب الفتوحات الاسلامية وغيرها. فكيف يجيز محدث يزعم أنه يجيد العربية لنفسه الطعن في صحّة لغة القرآن العربية؟

ومع أن الانفتاح على الثقافات الأخرى قضية غاية في الأهمية في عالم أصبح "قرية صغيرة" بسبب التطور الهائل في مجال المواصلات والاتصالات، وما يستدعي ذلك من تعلم لغات أخرى، ومن الترجمة عن هذه اللغات، فإن المستشرقين الغربيين كانوا أكثر انصافا للغة العربية من بعض أبنائها "المستغربين العاقين" الذين لا يألون جهدا في مهاجمة هذه اللغة، ولنأخذ أمثلة على ذلك:

قال المستشرق الفرنسي رينان: " من أغرب المُدْهِشَات أن تنبت تلك اللغة القومية وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحارى عند أمة من الرُّحل، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها، وحسب نظام مبانيها، ولم يُعْرَف لها في كل أطوار حياتها طفولة ولا شيخوخة، ولا نكاد نعلم من شأنها إلا فتوحاتها وانتصاراتها التي لا تُبَارى، ولا نعرف شبيها بهذه اللغة التي ظهرت للباحثين كاملة من غير تدرج وبقيت حافظة لكيانها من كل شائبة " .

وقالت المستشرقة الألمانية زيفر هونكه:

"كيف يستطيع الإنسان أن يُقاوم جمال هذه اللغة ومنطقها السليم ، وسحرها الفريد ؟ فجيران العرب أنفسهم في البلدان التي فتحوها سقطوا صَرْعَى سحر تلك اللغة".

وقال المستشرق الألماني اوجست فيشر :

وإذا استثنينا الصين فلا يوجد شعب أخر يحق له الفخر بوفرة كتب علوم لغته غير العرب .

وقال بروكلمان "بلغت العربية بفضل القرآن من الاتساع ، مدى لا تكاد تعرفه أي لغة أخرى من لغات الدنيا "

و قال الفرنسي وليم مرسيه:

"العبارة العربية كالعود، إذا نقرت على أحد أوتاره رنت لديك جميع الأوتار وخفقت، ثم تُحَرَّك اللغة في أعماق النفس من وراء حدود المعنى المباشر مَوْكبا من العواطف والصور ."

وقال الفرنسي لويس ماسينيون :

"اللغة العربية هي التي أدخلت في الغرب طريقة التعبير العلمي، والعربية من أنقى اللغات ، فقد تفردت في طرق التعبير العلمي والفني".

والشواهد كثيرة على ذلك. فهل هؤلاء الغربيون كانوا عربا متعصبين لعروبتهم، أم انهم احترموا علمهم ومعرفتهم؟ وهل من باب "الحريات" و"الديموقراطية" و"حرية الفكر" يجوز مهاجمة أقوام بعينهم ومهاجمة ثقافتهم؟ وهل يجوز ذلك؟ والحديث يطول.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط